أبو يوسف القاضي
- توفي
- 182 هـ
- وُلد في
- الكوفة
أبو يوسف القاضي (113–182 هـ / 731–798 م) هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، فقيه ومحدث كوفي ثم بغدادي، وأحد أخصّ أصحاب الإمام أبي حنيفة النعمان وناشري مذهبه، وأول من تولى منصب قاضي القضاة في الإسلام .
النسب والنشأة
هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنَيس (وقيل حُبَيش) بن سعد بن بُحَير (أو عوف بن بحير) بن معاوية، ينتهي نسبه إلى قبيلة بجيلة، وهو حليف لبني عمرو بن عوف من الأوس من الأنصار . وجدّه سعد بن حبتة صحابي عُرف باسم أمه حبتة بنت مالك الأنصارية، ومسح النبي ﷺ على رأسه ودعا له .
وُلد في الكوفة سنة 113 هـ ونشأ في كنف أسرة فقيرة رثّة الحال، حتى إن والده (وفي رواية: أمه بعد وفاة أبيه) نهاه عن ملازمة مجالس العلم لطلب المعاش، فلما تفقده أبو حنيفة وعلم بحاله تعهده بالنفقة ودفع إليه مائة درهم وكررها له، ليفرّغه لحلقات العلم .
طلبه للعلم وشيوخه
بدأ مسيرته العلمية بسماع الحديث النبوي وحفظه، فسمع من جماعة من التابعين ومحدثي طبقته، ومنهم: هشام بن عروة، وسليمان الأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق الشيباني، وعطاء بن السائب، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وسليمان التيمي، وعبيد الله بن عمر العمري .
تفقه أولًا بمجالسة قاضي الكوفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثم لازم أبا حنيفة سبع عشرة سنة متصلة لا يفارقه إلا لعلة، فأخذ عنه الفقه والأصول وتضلع في طريقته .
القضاء ومسيرته العلمية
انتقل إلى بغداد واستوطنها، وتقلد القضاء في عهد الخليفة المهدي ثم ابنه الهادي، ثم بلغت مكانته ذروتها في خلافة هارون الرشيد الذي قرّبه وأجلّه وجعله أول من خوطب بلقب «قاضي القضاة» في تاريخ الدولة الإسلامية، وكانت إليه تولية القضاة وعزلهم في مختلف الأقاليم . ويُذكر أنه أول من خصّص للعلماء زيًّا وهيئة يتميزون بها عن غيرهم .
يُعدّ أول من صنّف الكتب في أصول الفقه وفرّع المسائل ودوّنها على مذهب أبي حنيفة ونشرها، وله مصنفات في السياسة الشرعية والأموال كـكتاب الخراج الذي وضعه استجابة لطلب هارون الرشيد، وكتب في مقارنة المذاهب ككتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى . وتخرّج على يديه عدد من كبار الفقهاء والمحدثين، وفي مقدمتهم محمد بن الحسن الشيباني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن الجعد، وبشر بن الوليد الكندي، وأسد بن الفرات .
مكانته ووفاته
اتفق أئمة الجرح والتعديل كـيحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني على توثيقه في رواية الحديث، وقال ابن معين: «ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف» . وكان شيخه أبو حنيفة قد عاده في مرض أصابه في شبابه فقال عند خروجه: «إن يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها»، مشيرًا إلى الأرض .
توفي في بغداد وهو متقلد للقضاء يوم الخميس وقت الظهر لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة 182 هـ في خلافة هارون الرشيد، وقيل لخمس خلون من ربيع الآخر، ورُوي أنه توفي سنة 181 هـ، وذكر بعضهم أن عمره بلغ تسعًا وثمانين سنة .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب الآثار هو أحد المصنفات الحديثية والفقهية المبكرة، خُصص لجمع مرويات الإمام أبي حنيفة النعمان من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين، مع تخريج وسياق الروايات والآثار الفقهية المتلقاة عنه وإيراد بعض المرويات الخاصة. رُتّبت نصوصه على الأبواب والعناوين الفقهية، متضمناً المسائل والأحكام العملية كالطهارة والصلاة والنكاح والبيوع، حيث يُساق الأثر متبوعاً ببيان الحكم أو العمل به.
كتاب الخراج هو مصنف فقهي وتشريعي في أحكام الأموال والسياسة الشرعية وتدبير الشؤون المالية للدولة الإسلامية. وُضع استجابة لطلب الخليفة العباسي هارون الرشيد ليكون كتاباً جامعاً يُعمل به في جباية الخراج والعشور والصدقات لتنظيم موارد الدولة وتحديد أوجه صرفها، ويبحث في الغنائم والفيء، وأراضي السواد والأقاليم المفتوحة، والعطاء، والجزية، ونظم الجباية والإدارة.
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى هو مصنف فقهي لتوثيق المسائل الفقهية التي وقع فيها الخلاف بين أبي حنيفة النعمان وقاضي الكوفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. يعرض الكتاب وجوه التباين في الفروع الفقهية مع بيان الترجيحات والأدلة من الأحاديث والآثار، متناولاً أبواباً متعددة مثل تضمين الصناع، والوديعة، والعارية، وعقود البيوع والإجارات، والغصب، وأحكام القضاء والدعاوى.
الرد على سير الأوزاعي هو مصنف فقهي في فقه السِّير والمغازي وأحكام الحرب والسلام في الإسلام، وُضع للدفاع عن آراء الإمام أبي حنيفة النعمان وتفنيد تعقبات إمام أهل الشام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. يتناول الكتاب الأحكام المنظمة لمعاملة أهل الحرب وأهل العهد والهدنة والمستأمنين والذمة، وقتال المرتدين وأهل البغي، وما يتبع ذلك من أحكام الأمان والجهاد والغنائم والأسارى.