أبو جعفر الرعيني الأندلسي

توفي
779 هـ
وُلد في
-

أحمد بن يوسف الرعيني (نحو 700–779 هـ / 1301–1378 م)، نحوي ولغوي ومقرئ وفقيه مالكي أندلسي من أهل غرناطة، اشتُهر برحلته المشرقية وصحبته الطويلة للشاعر الضرير ابن جابر الأندلسي، ومصنفاته في علوم اللسان والقراءات ككتابه «طراز الحلة وشفاء الغلة».

نسبه ونشأته

هو أحمد بن يوسف بن مالك بن إسماعيل بن أحمد، شهاب الدين أبو جعفر الرعيني الأندلسي الغرناطي، ثم البيري، وسَمّى بعضهم جده محمدًا. اختُلف في تاريخ ولادته؛ فقيل وُلد في حدود سنة 700 هـ، وقيل بعدها، بينما صرّح هو للمؤرخ الصفدي حين لقيه أنه وُلد سنة 708 أو 709 هـ.

نشأ بغرناطة وتفقه ببلاده في مذهب الإمام مالك حتى برع فيه، كما أتقن القراءات وعلوم اللسان العربي؛ فتلا بالقراءات السبع على أبي الحسن علي بن إبراهيم القيجاطي، وتلقى النحو عن أبي عبد الله محمد بن علي الخولاني البيري، وأخذ الفقه عن الخولاني وعن أبي عبد الله البياني وقاضي الجماعة أبي عبد الله بن بكر، وسمع منه صحيح البخاري بفَوْت.

رحلته المشرقية ومجاورته

خرج الرعيني من الأندلس في أوائل المحرم سنة 738 هـ قاصداً المشرق رفقة أبي عبد الله محمد بن جابر الأندلسي الهواري الضرير؛ فتعاهدا على أن ينظم ابن جابر ويملي بينما يتولى الرعيني التقييد والكتابة، فاشتُهرا بلقب «الأعمى والبصير». وصلا إلى القاهرة وسمع بها من أبي حيان الأندلسي، ثم توجها إلى الشام ونزلا بدار الحديث الأشرفية في دمشق، وتلقيا عن الحافظ جمال الدين المزي وأحمد بن علي الجزري وابن عبد الهادي.

أدى الرعيني فريضة الحج وجاور في المدينة المنورة مرتين، إحداهما سنة 756 هـ والأخرى سنة 766 هـ؛ فقرأ في الروضة النبوية صحيح البخاري وبديعية رفيقه على الفقيه ابن فرحون، وأقرأ مع رفيقه طلاب العلم في علوم العربية والأصلين والعروض والحديث. واستقر لاحقاً في بلدة البيرة من أعمال حلب، وأقام بها نحواً من ثلاثين سنة مدرساً ومفيداً، وكان من الآخذين عنه أبو المعالي بن عشائر، ثم افترق عن رفيقه في أواخر عمرهما إثر زواج ابن جابر.

وصنف الرعيني مؤلفات عُنيت بوجوه اللسان القرآني؛ فألّف بحلب كتابه «تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن»، وشرح بديعية رفيقه في مدح النبي ﷺ بكتابه «طراز الحلة وشفاء الغلة».

مكانته العلمية

نال الرعيني ثناءً واسعاً من علماء عصره؛ إذ ترجم له الوزير لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة فوصفه بأنه: «كان دَيّناً، متخلّقاً، متواضعاً، أوحد بالعربية، حسن المعاملة». ووصفه ابن تغري بردي بأنه انتهى إليه التمكن في النحو والبديع والتصريف والعروض مع مشاركة في فنون عدة، ونقل ابن حجر العسقلاني وجلال الدين السيوطي اقتداره على النظم والنثر وعنايته بالتأليف في علوم العربية، مع التزامه بالنسك والعبادة.

وفاته

توفي الرعيني سنة 779 هـ (الموافقة لنحو 1378 م) في بلدة البيرة قرب حلب، وتوفي قبيل وفاة رفيقه ابن جابر الأندلسي الذي بقي بعده نحو سنة ورثاه بقصيدة.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف لغوي وصرفي في أبنية الأفعال، خُصِّص لدراسة صيغة الفعل الثلاثي المجرّد «فَعَلَ» بفتح العين، وما يأتي من مضارعه بضمّ العين وكسرها («يَفْعُل» و«يَفْعِل»)، سواءٌ مع اتفاق المعنى في الوجهين أو اختلافه.

  • مصنَّف في علم القراءات أُلِّف في مدينة حلب لتتبُّع الكلمات القرآنية التي وردت فيها القراءة بالحركات الثلاث: الفتح والضم والكسر، سواء أكان هذا التثليث في بنية الكلمة وصيغتها الصرفية أم في حركات إعرابها.