أبو إسماعيل الهروي

توفي
481 هـ
وُلد في
هراة

أبو إسماعيل الهروي (396–481 هـ / 1006–1088 م) عالم ومفسر ومحدث وحنبلي وصوفي من أهل هراة، لُقب بشيخ الإسلام وعُرف بكتابيه «منازل السائرين» و«ذم الكلام وأهله» .

النسب والمولد

هو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن متّ الأنصاري الهروي، وينتهي نسبه إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري . وُلد في هراة في شعبان سنة 396 هـ، وذكر ابن الجوزي رواية تفيد ولادته في ذي الحجة سنة 395 هـ .

المسيرة العلمية والشيوخ والتلاميذ

نشأ في هراة وتلقى العلم بها؛ فسمع الحديث من أبي الفضل الجارودي، وأخذ التفسير عن يحيى بن عمار السجزي، وسمع «سنن الترمذي» (جامع الترمذي) من عبد الجبار بن محمد الجراحي، كما روى عن أبي منصور الأزدي وأبي يعقوب القراب . رحل إلى نيسابور في شبابه فسمع من أبي سعيد الصيرفي وعلي بن محمد الطرازي وأحمد بن محمد السليطي، ورأى القاضي أبا بكر الحيري دون أن يروي عنه لعارض في مجلسه، وسمع بـطوس وبسطام، وسمع بـبغداد أبا محمد الخلال .

تصدّر للتدريس والوعظ والتفسير والإملاء لسنوات طويلة بهراة . وحدث عنه جمع غفير من الرواة والحفاظ، من أبرزهم المؤتمن الساجي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبد الله بن أحمد السمرقندي، وأبو الوقت عبد الأول السجزي، وعبد الملك الكروخي، وحنبل بن علي البخاري، وكان آخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيار .

المذهب والتصوف والمكانة

انتسب إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الفروع والأصول، ونظم في ذلك شعرًا أعلن فيه تمسكه بالحنبليّة . وكان على جانب من التصوف والزهد مع ملازمة طريقة الأثر؛ فصنّف في السلوك كتابه «منازل السائرين»، وفي العقيدة والرد على المتكلمين كتاب «ذم الكلام وأهله» وكتاب «الفاروق في الصفات» .

اشتهر بـ«خطيب العجم» لفصاحته وحسن تذكيره، وحظي بهيبة وقبول واسع في هراة نحو ستين عامًا . وذكر عبد الغافر الفارسي أنه كان يخرج إلى مجلس الوعظ بالثياب الفاخرة إعزازًا للدين، فإذا عاد إلى بيته جلس بالمرقعة مع الصوفية في الخانقاه، وكان لا يقبل أموال السلاطين ولا يدخل عليهم . وأثنى عليه معاصروه؛ وترضّى عنه أبو المعالي الجويني حين قدم عليه خادمه نيسابور .

المحن

واجه خصومات شديدة مع المتكلمين، وذكر أنه عُرض على السيف خمس مرات ليَسكت عمن خالفه فأبى . ومن أشهر الوقائع التي نُقلت في ذلك ما جرى حين قدم السلطان السلجوقي ألب أرسلان هراة؛ إذ دسّ بعض خصومه صنمًا نحاسيًا صغيرًا تحت سجادته في المحراب ثم شكوه إلى السلطان متهمين إياه بالتجسيم، فلما استدعاه السلطان وواجهه بالصنم ردّ بقوله: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ، فوقع في قلب السلطان براءته وعاقب من سعى به .

الوفاة

توفي في هراة عشية يوم الجمعة 22 ذي الحجة سنة 481 هـ، عن عمر تجاوز أربعًا وثمانين سنة (وقيل خمسًا وثمانين سنة) .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في علم السلوك والتصوف ومقامات العارفين، يُعنى بترتيب منازل السير إلى الله وبيان أحوال القلوب ودرجات السالكين. صُنّف لتقديم بيان موجز في معالم السلوك وتفرعاتها ومنازلها مجردة من حشو الروايات، حيث رُتب على مئة مقام موزعة على عشرة أقسام رئيسة.

  • جزء حديثي في العقيدة وأصول الدين، يُعرف أيضاً بـ«الأربعين حديثاً في السنة». يندرج ضمن الأربعينيات الحديثية، حيث يجمع أربعين حديثاً نبوياً بالأسانيد المتصلة لإثبات مسائل العقيدة ودلائل التوحيد وصفات الله تعالى، مرتبة على أبواب موضوعية.

  • مصنف عقدي خُصص لجمع النصوص والآثار المسندة في النهي عن علم الكلام والتحذير من الخوض والجدال في أصول الدين ونقد الفرق الكلامية. يعتمد على إيراد النصوص بالأسانيد المتصلة إلى النبي ﷺ والصحابة والتابعين لبيان الاكتفاء بالكتاب والسنة والإجماع وإنكار ما أحدثه المتكلمون.