أبو حنيفة

توفي
150 هـ
وُلد في
الكوفة

أبو حنيفة النعمان (80–150 هـ / 699–767 م) فقيه أهل العراق وإمام أصحاب الرأي، وأحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة، اشتُهر بتأسيس المنهج الفقهي القياسي في الكوفة، ومن آثاره العقدية المروية رسالة «الفقه الأكبر» .

النسب والنشأة

هو النعمان بن ثابت بن زُوطى (وقيل: زُوطي، وقيل: ثابت بن النعمان بن المرزبان)، التيمي الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة، وقيل إنه من أبناء فارس الأحرار . قيل إن جده زوطى كان من أهل كابل، ووُلد أبوه ثابت على الإسلام . وُلد في الكوفة سنة 80 هـ في خلافة عبد الملك بن مروان، وقيل في روايات أُخرى إنه وُلد سنة 61 هـ أو سنة 70 هـ، والمحفوظ الأول .

نشأ في الكوفة وعمل بالتجارة؛ فكان خَزّازاً يبيع الخزّ في دكانه بدار عمرو بن حريث، وعُرف بالأمانة وحسن المعاملة . أدرك عصر صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم الكوفة، وقيل إنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة .

الشيوخ والتلاميذ

أخذ الفقه وتصدّر لملازمة شيخه حماد بن أبي سليمان حتى وفاته، وروى عن طائفة من أئمة التابعين، منهم عطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعاصم بن أبي النجود، ومحمد بن المنكدر، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، والزهري .

تخرّج به جمع من الفقهاء والمحدثين الذين نشروا مذهبه ودوّنوا آراءه، ومن أبرزهم ابنه حماد بن أبي حنيفة، والقاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وزفر بن الهذيل، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق الصنعاني .

المنهج الفقهي والمكانة

انتهت إليه رياسة الفقه وأصحاب الرأي في العراق؛ فاعتمد على تفريع المسائل، والتوسع في القياس والاستحسان، واستنباط العلل الفقهية، إضافة إلى رواية الأصول العقدية كما في «الفقه الأبسط» .

نال ثناءً واسعاً من كبار معاصريه ومن بعدهم؛ إذ قال محمد بن إدريس الشافعي: «الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة»، ونُقل عن مالك بن أنس قوله: «رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته» . وقال يحيى بن سعيد القطان: «ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله»، ووثّقه يحيى بن معين في الحديث مؤكداً صدقه وتحرّيه . في المقابل، نُقلت عنه انتقادات من بعض أصحاب الحديث بسبب التوسع في الرأي والقياس ومسائل الإرجاء .

المحنة والوفاة

تعرض للامتحان مرتين بسبب امتناعه عن قبول القضاء؛ كانت الأولى في أواخر العصر الأموي حين أراده والي العراق يزيد بن عمر بن هبيرة على قضاء الكوفة أو بيت المال، فامتنع، فضُرب مائة سوط (وقيل مائة وعشرة أسواط) في عشرة أيام، ثم خُلّي سبيله لثباته على الرفض . وكانت المحنة الثانية في العصر العباسي حين أشخصه الخليفة أبو جعفر المنصور إلى بغداد ليتولى القضاء، فأبى وحلف ألا يفعل، فأمر المنصور بحبسه .

توفي في بغداد سنة 150 هـ (767 م) وهو في الحبس، وقيل بعد خروجه منه، وعاش سبعين سنة، وقيل في وفاته سنة 151 هـ أو 153 هـ، والأول هو الأشهر والمجمع عليه . واختُلف في شهر وفاته؛ فقيل في النصف من شعبان، وقيل في رجب، وقيل في النصف من شوال . دُفن في الجانب الشرقي من بغداد في مقبرة الخيزران .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة في أصول الدين والعقيدة تُعد من أوائل المتون المصنفة في تقرير أصول الاعتقاد والرد على الفرق الكلامية المبكرة. يتناول الكتاب مسائل أصول السنة والإيمان، ويناقش مباحث القدر والمشيئة وإثبات صفات الله تعالى، إلى جانب تأكيد عدم تكفير أهل القبلة بذنب وموالاة الصحابة.

  • رسالة في أصول الدين والعقيدة صيغت على طريقة السؤال والجواب، وتتناول أصول الاعتقاد ومسائل الإيمان والقدر والرد على الفرق المخالفة. يشتمل الكتاب على خمسة أبواب رئيسة تبحث في إثبات القدر، والمشيئة والإرادة، وحقيقة الإيمان، والرد على من يكفر بالذنب، إضافة إلى إثبات علو الله واستوائه على العرش.

  • مصنف حديثي يضم مرويات فقهية وآثاراً مروية عن الشيوخ، اختُصر وجُرّد من المسند الكبير الذي جمعه الحافظ أبو محمد الحارثي ورتّبه على أسماء الشيوخ.