الفقه الأكبر
- توفي المؤلف
- 150 هـ
- الطبعات
- مكتبة الفرقان
الفقه الأكبر رسالة في أصول الدين والعقيدة منسوبة للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (ت 150 هـ / 767 م)، يُعد من أوائل المتون المصنفة في تقرير أصول الاعتقاد والرد على الفرق الكلامية المبكرة.
التسمية والمفهوم
أُطلق على الكتاب اسم «الفقه الأكبر» تمييزاً لمسائل العقيدة وأصول الدين عن مسائل الأحكام العملية الفرعية التي اصطُلح على تسميتها بـ «الفقه الأصغر»، وذلك استناداً إلى أن شرف العلم يتبع شرف المعلوم، وأشرف المعارف هو الإيمان بالله وأسمائه وصفاته. ويُروى عن أبي حنيفة في تعليل ذلك قوله: «الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير له من أن يجمع العلم الكثير».
الرواية والنسبة
اشتُهر الكتاب برواية أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي بالإسناد عن أبي حنيفة، وتوجد له رواية أخرى عن حماد بن أبي سليمان. وقد وقع خلاف بين العلماء والباحثين في ثبوت نسبته إلى أبي حنيفة؛ فبينما ذهب فريق إلى قبول نسبته واعتبروا شهرته وتداوله بين أصحابه كافيين في التعبير عن آرائه العقدية — كما اعتمده ابن تيمية في نقل مذهبه —، توقف آخرون في صحة إسناده نظراً لتضعيف رواة طرقه كأبي مطيع البلخي، أو رأوا أن أصله من إملاء الإمام وأضاف إليه تلامذته وشراحه مسائل متأخرة لم تتميز عن أصل المتن. وقيل أيضاً إن لأبي حنيفة كتاباً آخر بهذا الاسم حوى ستين ألف مسألة فقهية ولم تصح نسبته، بينما الرسالة العقدية المشهورة متن وجيز يقع في بضع صفحات.
المحتوى والمسائل
يشتمل المتن على تقرير مسائل الاعتقاد وأصول السنة من خلال أبواب ومسائل موجزة؛ ومنها مباحث القدر، والمشيئة، والرد على من يُكفّر بالذنب، وحقيقة الإيمان، وإثبات صفات الله تعالى وعلوه والاستواء على العرش. وتضمن الكتاب تأكيد عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنب، ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ترك الخروج على الجماعة، وموالاة جميع أصحاب النبي ﷺ دون تبرؤ من أحد منهم، مع إرجاع أمر عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب إلى الله تعالى، فضلاً عن الرد على مقالات المعتزلة والقدرية والجهمية والشيعة.
الشروح والعناية به
حظي الكتاب باهتمام واسع من علماء المذهب الحنفي وغيرهم شرحاً ونظماً؛ ومن أبرز شروحه:
- «المنح الأزهر في شرح الفقه الأكبر» للملا علي القاري (ت 1014 هـ).
- شرح أحمد بن محمد المغنيساوي (أتمه سنة 939 هـ).
- «القول الفصل» لمحيي الدين محمد بن بهاء الدين (ت 956 هـ)، وشرح إلياس بن إبراهيم السينوبي (ت 891 هـ)، ومختصر «الحكمة النبوية» للحكيم إسحاق.
- شرح منسوب إلى أبي منصور الماتريدي (ت 332 هـ)، وقد طعن محققون في صحة نسبته إليه — كـمحمد زاهد الكوثري — لاشتماله على مناقشة لمذهب الأشاعرة ونصوص تفيد بأنه من تصنيف أبي الليث السمرقندي.
كما قام أبو البقاء الأحمدي بنظم المتن سنة 918 هـ في منظومة سماها «عقد الجوهر نظم نثر الفقه الأكبر». وطُبعت الرسالة وشروحها في عدة أقطار، منها طبعة حيدر آباد الدكن بالهند سنة 1321 هـ، وطبعات متعددة في مصر.
تم تحديث الإجابة