أبو الوليد الباجي

توفي
474 هـ
وُلد في
-

أبو الوليد الباجي (403–474 هـ / 1012–1081 م) فقيه وأصولي ومحدث وقاضٍ أندلسي مالكي، عُرف بجمعه بين الرواية وطرق النظار، واشتهر بكتابه «المنتقى شرح الموطإ» .

اسمه ونسبه ومولده

هو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي الذهبي، وجاء في بعض الروايات «سعدون» و«سعيد» بدل سعد . ترجع أصول أسرته إلى مدينة بطليوس، ثم انتقل جده إلى باجة الأندلسية القريبة من إشبيلية فنُسب إليها، وسكنت أسرته قرطبة واستقر هو بشرق الأندلس .

وُلد في منتصف ذي القعدة سنة 403 هـ بمدينة بطليوس، وقيل وُلد في باجة، كما رُوي عن أمه أنها قيدت مولده في ذي الحجة سنة 403 هـ، وقيل سنة 404 هـ .

نشأته ورحلته المشرقية

تلقى العلم في الأندلس أول أمره عن جماعة؛ منهم يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكي بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل بن فورتش، وأبو بكر بن عبد الوارث، وأبو شاكر القبري .

ارتحل إلى المشرق سنة 426 هـ، فأقام بـمكة ثلاثة أعوام ملازمًا للحافظ أبي ذر الهروي يخدمه ويرافقه إلى السراة وحج أربع حجج، ثم دخل بغداد فأقام بها ثلاث سنين يدرس الفقه ويسمع الحديث، وتفقه فيها بـأبي الطيب الطبري، وأبي إسحاق الشيرازي، وأبي عبد الله الصيمري، وأبي الفضل بن عمروس المالكي . وسمع بـدمشق من الحسن بن السمسار والحسن بن محمد بن جميع، وبمصر من أبي محمد بن الوليد، ورحل إلى الموصل فأقام بها عامًا يدرس الأصول والكلام على القاضي أبي جعفر السمناني، واستغرقت رحلته المشرقية نحو ثلاثة عشر عامًا .

حياته ومناظراته

عانى في بداية أمره فقرًا شديدًا؛ حتى أجر نفسه لحراسة درب ببغداد، ولما عاد إلى الأندلس عمل في ضرب ورق الذهب للغزل وعقد الوثائق، وكان يخرج للتدريس وأثر المطرقة في يده، ثم اتسعت حاله وعظم جاهه ونال صلات الرؤساء والملوك، وتولى القضاء في مواضع منها أوريولة .

اشتهر بمناظراته الفقهية والعقدية مع أبي محمد ابن حزم في جزيرة ميورقة وغيرها . ووقع له نزاع وخلاف بالأندلس حين ذهب إلى ظاهر لفظ حديث صحيح البخاري في صلح الحديبية بأن النبي ﷺ كتب بيده، فأنكر عليه أبو بكر بن الصائغ وشنع عليه بعض الخطاب والعامة واتهموه بمخالفة القرآن، بينما لم ينكر عليه أولو التحقيق .

مكانته وتلاميذه

أثنى عليه العلماء لجمعه بين الفقه والحديث والأصول والكلام، وذكر القاضي عياض أنه لم يكن بالأندلس أتقن منه للمذهب المالكي على طريقة النظار من العراقيين ، ونُقل عن ابن حزم قوله إنه لم يكن للمالكية بعد القاضي عبد الوهاب مثل أبي الوليد الباجي .

روى عنه كبار علماء عصره؛ ومنهم الخطيب البغدادي وابن عبد البر وهما أكبر منه سنًا، كما أخذ عنه الحافظ أبو علي الصدفي، وأبو علي الجياني، وأبو بكر الطرطوشي، وأبو عبد الله الحميدي، وابنه أبو القاسم أحمد بن سليمان . ومن تصانيفه في الأصول كتاب «إحكام الفصول في أحكام الأصول»، وفي علم الرجال «التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح» .

وفاته

توفي في مدينة المرية ليلة الخميس بين العشاءين في التاسع عشر من رجب سنة 474 هـ، وقيل في التاسع والعشرين منه، وقيل سنة 480 هـ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم ودُفن في الرباط على ضفة البحر .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة تربوية وتوجيهية تُعرف أيضاً بـ «وصية القاضي أبي الوليد الباجي لابنيه»، تتضمن وصايا وإرشادات في العقيدة، وطلب العلم، والتمسك بالآداب والأخلاق الشرعية وملازمة التقوى والبر.

  • مصنف في علم رجال الحديث والجرح والتعديل، وُضع للتعريف برواة صحيح البخاري وبيان أحوالهم ودرجاتهم توثيقًا وتضعيفًا، وإثبات ما صح من كناهم وأنسابهم.

  • مصنف مختصر في أصول الفقه، يُعرف أيضاً باسم «الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل»، يُلخص أهم المسائل والقواعد الأصولية بعبارة موجزة لتكون مدخلاً للمبتدئين وبغيةً لدارسي المذهب المالكي.

  • كتاب في الفقه المالكي المقارن وتخريج الفروع على الأصول، وُضع شرحاً لموطأ مالك بن أنس عبر تفريع المسائل على نصوصه وبيان فقه الأحاديث ومعانيها وما يستنبط منها.

  • مصنف يختص بجمع الحدود والمصطلحات المستعملة في علم أصول الفقه وبيان معانيها وكشف دلالاتها، مع إتباع التعريفات بالشرح والتوضيح ومناقشة آراء أهل النظر.