أبو الوفاء ابن عقيل

توفي
513 هـ
وُلد في
بغداد

أبو الوفاء ابن عقيل (431–513 هـ / 1039–1119 م) فقيه وأصولي ومتكلم حنبلي بغدادي، يُعد من أبرز أئمة الحنابلة ومجتهديهم، واشتُهر بموسوعته «كتاب الفنون» .

اسمه ونشأته

هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الظَفَري، ويُكنى بأبي الوفاء، ونُسبته إلى «الظَّفَرية» وهي محلة شرقي بغداد . وجاء في رواية عند الذهبي أن نسبه ينتهي إلى «عبد الله» بدل «أحمد»، بينما سمّاه ابن أبي يعلى «علي بن محمد بن عقيل» . وُلد في بغداد في شهر جمادى الآخرة سنة 431 هـ، وقيل سنة 432 هـ، وقيل سنة 430 هـ .

شيوخه وتلاميذه

تلقى ابن عقيل العلوم على طائفة من أعيان عصره في بغداد؛ فتفقه على القاضي أبي يعلى بن الفراء ومحمد بن رزق الله التميمي، وقرأ القراءات على أبي الفتح عبد الواحد بن علي بن شيطا، وسمع الحديث من أبي بكر بن بشران وأبي محمد الجوهري . وتدارس الأصول والخلاف مع القاضي أبي الطيب الطبري وأبي نصر بن الصباغ وقاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وقرأ الفرائض على عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني، وعلم الكلام على أبي علي بن الوليد وأبي القاسم بن التبان، وأخذ الوعظ عن أبي طاهر بن العلاف، والأدب والرسائل عن أبي القاسم بن هرون وأبي علي بن الشبل وأبي منصور بن الفضل .

تصدّر للتدريس فأخذ عنه جمع من العلماء، منهم الحافظ محمد بن ناصر البغدادي، والمقرئ عمر بن ظفر المغازلي، والمبارك بن أحمد الأنصاري، وعبد الحق اليوسفي، وأجاز للحافظ أبي سعد السمعاني، وروى عنه أبو المظفر السنجي وأبو القاسم الناصحي .

محنته مع الحنابلة وتوبته

أثارت دراسته لعلم الكلام وتردده سرًّا على شيخي المعتزلة ابن الوليد وابن التبان حفيظة أصحابه من الحنابلة؛ إذ نقموا عليه تأويل بعض نصوص الصفات وميله لبعض آراء المعتزلة وترحّمه على الحلاج . فاشتد الخلاف بينه وبينهم حتى أهدروا دمه، فلجأ إلى الاستتار؛ حيث هرب إلى الحريم الخليفتي واستجار بباب المراتب لعدة سنين، وكان الوزير ابن جهير يتعصب له ويحميه .

انتهت الفتنة بإعلانه التوبة؛ فكتب بخطه براءته من مذاهب الاعتزال وصحبة أربابه والتبرؤ من تعظيم الحلاج، وأُشهد عليه بالديوان، ثم قصد ابن أبي موسى فصالحه . وصنف بعد ذلك في الرد على المعتزلة كتابه «الانتصار لأهل الحديث» ، وجمع في أصول الفقه كتابه الموسع «الواضح في أصول الفقه» .

مكانته ووفاته

نال ابن عقيل ثناءً واسعاً من معاصريه ومن جاء بعدهم؛ فقال الحافظ السلفي: «ما رأيت مثله وما يقدر أحد أن يتكلم معه لغزارة علمه وبلاغة كلامه وقوة حجته» . ووصفه أبو سعد السمعاني بأنه «كان إماماً فقيهاً مبرزاً مناظراً مجوداً كثير المحفوظ مليح المحاورة حسن العشرة مأمون الصحبة» ، وأطراه ابن الجوزي وعوّل على آرائه في كثير من تصانيفه .

توفي ابن عقيل في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة 513 هـ، وقيل في جمادى الآخرة من السنة نفسها، ودُفن من الغد في مقبرة باب حرب ببغداد عن عمر يناهز ثلاثاً وثمانين سنة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف موسوعي يضم خواطر ومناظرات وفوائد متنوعة في شتى العلوم والمعارف، كالفقه وأصوله والوعظ والتفسير واللغة والتاريخ. وكان الغرض من تدوينه تقييد ما يستفاد من ألفاظ العلماء وبطون الكتب وصيد الخواطر المنبثقة عن المناظرات والمجالسات استثمارًا للوقت.

  • مصنف فقهي متوسط في مجلد واحد، يجمع أبواب الفقه الإسلامي وفق مذهب الإمام أحمد بن حنبل لتسهيل حفظه. يتسم بالإيجاز والتوسط، ويعتمد في تقرير مسائله على الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وتخريجات أصحاب المذهب، مع عرض الروايات وترجيح ما يراه الأقوى دليلاً.

  • مصنف أصولي مطول في المذهب الحنبلي، يجمع مسائل الأصول وقواعد الجدل وأدلة الخلاف. صُنّف استجابة لطلب طلاب الفقه ليكون كتابًا جامعًا يبسط العبارة ويخلص المسائل من غموض مصنفات المتقدمين وأساليب المتكلمين ناقلًا إياها إلى الطريقة الفقهية والأساليب الفروعية.

  • مصنف في الآداب والأخلاق الإسلامية، يجمع جملة من المسائل والآداب الشرعية ومكارم الأخلاق المسنونة بعبارة موجزة مع قرن بعضها بالأدلة. رُتبت مسائله في فصول متتابعة تتضمن أحكامًا وآدابًا سلوكية واجتماعية وتعبدية ومنزلية وشخصية.