كتاب الفنون لابن عقيل

توفي المؤلف
513 هـ
الطبعات
دار المشرق

كتاب الفنون هو مصنف موسوعي وضعه الفقيه والأصولي الحنبلي أبو الوفاء ابن عقيل (431–513 هـ / 1040–1119 م)، قيد فيه خواطره ومناظراته وفوائد متنوعة في شتى العلوم والمعارف .

موضوع الكتاب ومنهجه

جعل ابن عقيل هذا الكتاب مناطًا لخواطره وواقعاته وتجاربه ومجالسه العلمية؛ فجمع فيه فوائد في الوعظ، والتفسير، والفقه، والأصلين (أصول الفقه وأصول الدين)، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، والقصص والحكايات، إضافة إلى ما دار بينه وبين علماء عصره من مناظرات . وبيّن ابن عقيل في مقدمة القسم المطبوع منه غرضه من تدوينه بأنه تعليق ما يستفيده من ألفاظ العلماء وبطون الكتب وصيد الخواطر المنبثقة عن المناظرات والمجالسات، استثمارًا للوقت وحفظًا له من الضياع .

وكان ابن عقيل يعبر في مواضع كثيرة من الكتاب عن رأيه ونفسه بعبارة «قال حنبلي» أو «عن أصولي» . وأودع فيه جملة من المسائل الفقهية التي تفرد بها وخالف فيها مذهب الحنابلة، مع اختلاف نظره وتنوع اجتهاده بحسب تصانيفه؛ ومن تلك المسائل قوله بحصر جريان الربا في الأصناف الستة المنصوص عليها، والقول بمشروعية التسوية بين الذكور والإناث في عطية الأولاد، وجواز استئجار الشجر المثمر تبعًا للأرض، وطهارة الزروع والثمار المسقية بماء نجس .

حجم الكتاب وعدد مجلداته

يُعد «الفنون» من أضخم الكتب المصنفة في التراث الإسلامي، وقد تباينت روايات المؤرخين في تقدير عدد مجلداته :

  • ذكر أبو الفرج بن الجوزي أنه بلغ مئتي مجلد، وأنه وقع بيده منه نحو مئة وخمسين مجلدًا .
  • نقل عبد الرزاق الرسعني عن أبي البقاء اللغوي عن الشيخ أبي حكيم النهرواني أنه وقف على السفر الرابع بعد الثلاثمائة (المجلد 304) من الكتاب .
  • وصفه الذهبي بأنه لم يصنف في الدنيا أكبر منه، ونقل عمن رأى منه مجلدًا بعد الأربعمائة .
  • روى ابن رجب الحنبلي عن أبي حفص عمر بن علي القزويني في بغداد عن بعض مشايخه أن الكتاب بلغ ثمانمئة مجلد .

التداول والمختصرات

اعتنى به العلماء بعد وفاة مؤلفه؛ إذ اشترى عبد الله بن المبارك العكبري (المعروف بابن نبال) نسخته من «الفنون» مع كتاب «الفصول» بعد أن باع ملكًا له، ووقفهما على المسلمين . كما طالع سبط ابن الجوزي منه نحو سبعين مجلدًا في وقف المدرسة المأمونية ببغداد . واستكثر من النقل عنه متأخرو الحنابلة، كـابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية، وابن رجب في «القواعد»، وابن اللحام في مصنفاته الأصولية .

وقد اختصره أبو الفرج بن الجوزي في بضعة عشر مجلدًا، واختصره أيضًا يحيى بن أبي منصور الحبيشي المعروف بـابن الصيرفي (ت 678 هـ) في كتاب سماه «منتخب الفنون» .

المفقود والمطبوع

فُقدت غالبية أجزاء الكتاب على مر العصور، ولم يُعثر منه إلا على جزء يسير يضم قطعتين حُفظتا في مكتبة باريس، وقد حققهما المستشرق جورج مقدسي ونُشرتا في مجلدين عن دار المشرق في بيروت عامي 1970 و1971 م .

تم تحديث الإجابة