عبد العظيم المنذري

توفي
656 هـ
وُلد في
الفسطاط

عبد العظيم المنذري (581–656 هـ / 1185–1258 م) هو عالم ومحدث ومؤرخ شافعي، اشتُهر برئاسة الحديث في الديار المصرية وبمصنفاته التي عمّ النفع بها ككتاب الترغيب والترهيب ومختصر سنن أبي داود للمنذري .

نسبه ومولده ونشأته

هو زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد المنذري الشامي الأصل المصري المولد والدار والوفاة الشافعي . وُلد في غرة شعبان سنة 581 هـ بالفسطاط بمصر في كوم الجارح، وقيل وُلد بالشام .

نشأ في كنف والده عبد القوي الذي اعتنى بتعليمه وأسمعه الحديث من حفظه بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم، وتوفي والده والمنذري لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره . قرأ القرآن الكريم بالروايات على أبي الثناء حامد بن أحمد الأرتاحي، وتفقه في المذهب الشافعي على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي، وقرأ العربية على أبي الحسين يحيى بن عبد الله النحوي .

رحلاته وشيوخه

بدأ سماعه للحديث سنة 591 هـ وهو ابن عشر سنين ، ورحل في طلب العلم والحديث؛ فحج وسمع بـمكة والمدينة المنورة ودمشق والإسكندرية وحران والرها وبيت المقدس .

تخرج بشيخه الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي ولزمه مدة، وسمع من عمر بن طبرزد، وجعفر بن أموسان، والتاج الكندي، ومحمد بن الرتف، وابن نقطة، وابن الفارض، وجمع شيوخه في معجم كبير .

وظائفه وتلاميذه

تولى الإمامة بالمدرسة الصاجية، ثم درّس بالجامع الظافري في القاهرة، وعُيّن شيخاً لدار الحديث الكاملية بين القصرين بعد أبي عمرو عثمان بن دحية الكلبي، فانقطع فيها نحو عشرين سنة مكباً على التحديث والإملاء والتصنيف، ولم يكن يخرج منها إلا لصلاة الجمعة .

كان يفتي بالديار المصرية، فلما قدم الشيخ العز بن عبد السلام إلى مصر امتنع المنذري عن الفتوى إجلالاً له وقال: «كنا نفتي قبل حضوره، وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه»، بينما انقطع العز عن إسماع الحديث وصار يحضر مجلس المنذري سامعاً عليه .

أخذ عنه وتخرج به جمع غفير من العلماء، منهم ابن دقيق العيد، والمفسر القرطبي، وابن خلكان، والفقيه إسماعيل بن أحمد بن سيف البلبيسي، ومحمد بن أحمد بن سراقة الشاطبي، وابنه رشيد الدين محمد الذي توفي في حياة والده سنة 643 هـ فصلى عليه داخل الكاملية وشيعه إلى بابها .

مكانته العلمية ووفاته

عُرف المنذري بتبحره في علوم الحديث ومعرفة صحيحه ومعلوله ورجاله، مع التضلع في الفقه والعربية والتاريخ؛ واشتملت آثاره التاريخية على كتابه الموسوعي التكملة لوفيات النقلة الذي ذيّل به على وفيات شيخه ابن المفضل المقدسي مرتباً على السنين والشهور . قال فيه تلميذه ابن دقيق العيد: «كان أدين مني، وأنا أعلم به»، ووصفه ابن خلكان بـ«حافظ مصر»، وقال أبو الحسن الشاذلي: «ما على وجه الأرض مجلس في الحديث أبهى من مجلس الشيخ زكي الدين عبد العظيم» .

توفي المنذري بدار الحديث الكاملية في رابع ذي القعدة سنة 656 هـ، ودُفن بالقرافة بسفح جبل المقطم عن خمس وسبعين سنة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة حديثية موجزة تتضمن الإجابة عن معضلات وأسئلة مشكلة في قواعد نقد الرواة وتعارض أقوال أئمة الحديث، مع تحرير أصول علم الجرح والتعديل وتوجيه دلالات ألفاظه ومسائل الموازنة والترجيح.

  • كتاب في تراجم رواة الحديث ونقلة الأخبار والعلماء، وُضع ذيلاً على كتاب وفيات النقلة لعلي بن المفضل المقدسي. يستوعب التراجم من أول سنة 581 هـ حتى أثناء سنة 642 هـ، مع ترتيبها زمنياً على السنين والشهور والعناية بضبط الأسماء والأنساب.

  • مصنف حديثي يختصر سنن أبي داود السجستاني مع الحفاظ على ترتيب أبوابه، مع تجريد الأسانيد للاقتصار على الصحابي، وتعقب الروايات بنقد الأسانيد، وبيان أحوال الرواة وعلل الأحاديث، وتخريجها ومقارنتها بما في الكتب الستة.

  • مصنف حديثي ورجالي مفرد مخصص لترجمة التابعي عكرمة مولى ابن عباس، يجمع مروياته وأخباره وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، مع مناقشة المطاعن الموجهة إليه وتفنيدها لبيان عدالته ومنزلته في الرواية.

  • مصنف حديثي جامع في أحاديث الرقائق وفضائل الأعمال والمناهي، مجرد من الأسانيد ومقتصر على النصوص الواردة صراحة في الوعد والوعيد، مرتب على خمسة وعشرين كتاباً وفق التبويب الفقهي مع بيان مراتب الأحاديث وعزوها إلى مصادرها.