الترغيب والترهيب - المنذري

توفي المؤلف
656 هـ
الطبعات
ط العلمية · ت عمارة

الترغيب والترهيب (أو الترغيب والترهيب من الحديث الشريف) هو مصنَّف حديثي جامع في أحاديث الرقائق وفضائل الأعمال والمناهي، ألّفه الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري (581–656 هـ / 1185–1258 م) بعدما جرّد أسانيده واقتصر فيه على النصوص الواردة صراحة في الوعد والوعيد .

موضوع الكتاب وسبب تأليفه

ذكر المنذري في مقدمته أن الباعث على إملاء الكتاب كان التماسًا من بعض طلبة العلم بعد إملائه كتابي «مختصر أبي داود» و«الخلافيات ومذاهب السلف»، إذ طلبوا منه جمع مصنَّف يشتمل على الترغيب في الأعمال الصالحة والترهيب من السيئات وما ورد في ذلك من الثواب والعقاب، يكون مجردًا عن التطويل بالأسانيد والتعليل .

اشترط المؤلف في كتابه أن يقتصر على الأحاديث الصريحة في الترغيب والترهيب في مختلف أبواب الشريعة؛ كالعلم، والطهارة، والصلاة، والمعاملات، والأدب، والبر والصلة، والزهد، وصفة الجنة والنار، ولذلك أعرض عن إيراد أحاديث كثيرة تتعلق بأفعال النبي ﷺ لكونها غير صريحة في هذا المعنى وإن كانت مشهورة في الصحاح . وقد أشار المنذري في خاتمة الكتاب إلى أنه أملاه في ظروف من ضيق الوقت واشتغال البال وغربة الوطن وغيبة الكتب .

المنهج والتبويب

رتب المنذري أحاديث كتابه على خمسة وعشرين كتابًا على الترتيب الفقهي، وفرّع تحت كل كتاب أبوابًا عديدة يورد تحتها الأحاديث المرتبطة بموضوعها ، وختمها بصفة الجنة والنار، وألحق بها أبوابًا للأدعية والآيات ، كما أتبع المصنَّف ببابٍ خاص للرواة المختلف فيهم ورتّبهم على حروف المعجم .

اعتمد في سياق المتون على حذف الأسانيد والاكتفاء بذكر الصحابي راوي الحديث، ثم عزوه إلى أصحابه من أئمة كتب السنة كـصحيح البخاري، وصحيح مسلم، والسنن الأربعة، ومسند أحمد، ومعاجم الطبراني، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار، وصحيح ابن حبان، والمستدرك على الصحيحين، وكتب ابن أبي الدنيا . والتزم بأنه إذا كان الحديث في الأصول السبعة لم يعزه لغيرها إلا لفائدة ، ولا يتعرض لبيان درجة الحديث إذا كان مخرجًا في الصحيحين أو أحدهما لاكتفائه بعزوه إليهما .

اصطلح المنذري في كتابه على أسلوبين في التصدير والحكم:

  • التصدير بلفظ «عن» للدلالة على قوة الحديث (الصحيح والحسن وما قاربهما) .
  • التصدير بصيغة التمريض «رُوِيَ» للإشعار بضعف إسناد الحديث ووهائه .

كما اعتنى بشرح الألفاظ الغريبة وضبط الرواة وعبارات الحديث وتعليل ما يحتاج إلى بيان سبب ضعفه .

العناية بالكتاب ومختصراته وشروحه

لقي كتاب «الترغيب والترهيب» قبولًا وانتشارًا واسعًا بين العلماء والدعاة؛ فوصفه الذهبي بأنه كتاب نفيس، وقال عنه برهان الدين الناجي إنه «فرد في فنه، منقطع القرين في حسنه» .

توجهت عناية العلماء إلى الكتاب عبر التلخيص والاستدراك والشرح:

  • اختصره الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) في كتاب عُرف بـ«مختصر الترغيب والترهيب» أو «تهذيب الترغيب والترهيب» .
  • وضع الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد الناجي الدمشقي (ت 900 هـ) تعليقة واستدراكًا عليه سماها «عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب» تعقّب فيها بعض الأوهام ومواضع التقصير في التخريج .
  • شرحه الشيخ حسن بن علي الفيومي في كتابه «فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب» .
  • في العصر الحديث، درسه المحدث محمد ناصر الدين الألباني وحقق أحاديثه وميّزها في عملين منفصلين: «صحيح الترغيب والترهيب» و«ضعيف الترغيب والترهيب» .
  • طُبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة بتحقيق مصطفى محمد عمارة بمطبعة البابي الحلبي بمصر سنة 1352 هـ، وأخرى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .

تم تحديث الإجابة