زهر الآداب وثمر الألباب

توفي المؤلف
453 هـ
الطبعات
دار الجيل

زهر الآداب وثمر الألباب هو مصنَّف أدبي ومجموعة مختارات من عيون الشعر والنثر والأخبار والنوادر والآراء البلاغية والنقدية، ألّفه الأديب والناقد القيرواني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري (ت. 453 هـ / 1061 م؛ وقيل 413 هـ) .

سياق التأليف والباعث عليه

صُنِّف الكتاب استجابةً لرغبة كاتب ديوان الإنشاء أبي الفضل العباس بن سليمان، الذي كان قد رحل إلى المشرق وجلب معه من طرائف كلام بلغاء عصره وفصحاء دهره، وطلب من الحصري أن يجمع له من مختارها كتاباً يكتفي به عن جملتها، ويضم إليه ما يشابهه ويقاربه من كلام المتقدمين . وذكرت بعض المصادر أنه أُلّف سنة 405 هـ / 1014 م ، ورُجّح وضعه قبل وفاة مؤلفه بأكثر من عشرين عاماً لمعاصرته فيه لأبي منصور الثعالبي (ت. 429 هـ) ، في حين ورد في موضع آخر أنه أُلّف سنة 450 هـ .

وقد أقرّ الحصري في مقدمته بأن جهده انصبّ على الانتقاء، قائلاً: «وليس لي في تأليفه من الافتخار، أكثر من حسن الاختيار، واختيار المرء قطعة من عقله، تدل على تخلفه أو فضله» .

المنهج والمحتوى

بنى الحصري كتابه على مبدأ التثقيف والإمتاع دون إملال، فساق نصوصاً متفرقة وقصيرة نسبياً لتسهيل حفظها والتمثل بها كنماذج بيانية . ولم يعتمد المؤلف تبويباً موضوعياً صارماً أو تقسيماً إلى فصول محددة، بل ترك القارئ يتنقل بين النثر والشعر، والجد والهزل، والمصنوع والمطبوع، والمحاورة والمفاخرة، والمطالب الوصفية والتشبيهات .

عُني الكتاب بالافتتاح بحمد الله والثناء على فضيلة البيان، وختامه ببيت لأبي نواس، كما ضمّ في مطالع أجزائه أخباراً عن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين . وركز الحصري تركيزاً واسعاً على روائع العصر العباسي وشعرائه وكتّابه حتى عصره، فنقل نصوصاً وفيرة عن كبار المحدثين مثل بديع الزمان الهمذاني وابن الرومي وابن المعتز والمتنبي، واشتمل على قطع من نصوص أدبية ضاعت أصولها كقصص سهل بن هارون المصوغة على نمط كليلة ودمنة .

القيمة النقدية والصدى

وُصف الكتاب عند المتقدمين بأنه «جمع كل غريبة» . ورأى الناقد الأندلسي ابن بسام الشنتريني في كتابه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة أن الحصري عارض به كتاب «البيان والتبيين» لـالجاحظ، معلقاً: «فلعمري ما قصر عن مداه ولا قصرت خطاه، ولولا أنه شغل أكثر أجزائه وأنحائه بكلام أهل العصر دون كلام العرب لكان كتاب الأدب، لا ينازعه في ذلك إلا من ضاق عنه الأمد وأعمى بصيرته الحسد» .

وفي النقد الحديث، رأى الدكتور زكي مبارك أن الكتاب يضاهي أصول كتب الأدب الأربعة المعتمدة عند المتقدمين (الكامل، والبيان والتبيين، وأدب الكاتب، والنوادر) ويفوقها في غزارة المادة؛ لكون ذوق مؤلفه أدبياً خالصاً غير مقيد بقيود اللغة والنحو المباشرة .

الذيول والمختصرات والطبعات

اختصر الحصري كتابه في مؤلَّف سمّاه «نور الطَّرَف ونَوْر الظَّرَف»، وألّف كتاب «جمع الجواهر في الملح والنوادر» الذي عُدّ بمثابة ذيل لـ«زهر الآداب» .

وُصف الكتاب قديماً بأنه يقع في ثلاثة أجزاء ، ثم طُبع في أربعة مجلدات . وصدرت له طبعات متتابعة:

  • طُبع قديماً على هامش كتاب «العقد الفريد» .
  • طبعة بتحقيق الدكتور زكي مبارك، وشاركه في ضبط أجزائها وشرحها محمد محيي الدين عبد الحميد (القاهرة، 1929 م)؛ وقد وضع فيها زكي مبارك عناوين فرعية لتيسير مطالعته دون المساس بنصه الأصلي .
  • طبعة بتحقيق علي محمد البجاوي (القاهرة، 1372 هـ / 1953 م؛ وأعيدت سنة 1970 م) .

تم تحديث الإجابة