زاد المعاد في هدي خير العباد
- توفي المؤلف
- 751 هـ
- الطبعات
- ط عطاءات العلم · ت الرسالة الثاني
زاد المعاد في هدي خير العباد هو مؤلَّف موسوعي صنّفه الإمام ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م)، جمع فيه بين السيرة والشمائل والفقه، متتبعًا هدي النبي ﷺ في عباداته ومعاملاته وأخلاقه وغزواته وقضاياه وأحكامه وطبه .
سياق التأليف وموضوع الكتاب
صنّف ابن القيم الكتاب في أثناء سفره وهو في طريقه إلى الحج، مع ما كان يعانيه من تشتت البال وتفرق الهمة . وقد نص في مقدمته ومواضع متفرقة من مصنفه على أن الغرض الأساسي منه هو معرفة هدي النبي ﷺ الذي لا تستقيم سعادة العبد ونجاته في الدارين إلا به، واقتباس الأحكام الشرعية والعبر من سيرته ومغازيه ووقائعه، دون قصد الانتصار لمذهب بعينه .
ويتناول الكتاب تفاصيل حياة النبي ﷺ وهديه في مختلف الشؤون؛ من عبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج، ومعاملات، وعادات في المأكل والملبس والنوم، وسيرته ومغازيه، كما خصّص فيه قسمًا واسعًا للطب النبوي، وتوسّع في ذكر أقضيته وفتاواه وأحكامه . وقد عُدّ الكتاب في الأصل في أربعة مجلدات .
منهج المؤلف
انتهج ابن القيم أسلوبًا تحليليًّا ونقديًّا يختلف عن منهج مصنفي السير والمغازي الذين دأبوا على سرد الوقائع والروايات بالأسانيد؛ حيث ركّز على:
- الاقتصار على ما صح وثبت عنده من أحداث السيرة ورواياتها دون التطويل بسرد كل ما قيل .
- استنباط الأحكام والمسائل الفقهية والفوائد التربوية والدروس المستفادة عقب كل حدث أو غزوة .
- نقد الروايات والمتون، وتحقيق الروايات والترجيح بينها بناءً على الأدلة والقرائن .
- جعل الاقتداء والائتساء بالنبي ﷺ في السلم والحرب هو المقصد الأسمى من دراسة السيرة .
مكانة الكتاب وأثره
حظي الكتاب بانتشار واسع وعُرف بين العلماء والمصنفين بـ«الهدي النبوي» أو «الهدي» ، ووصفه الشيخ أبو الحسن علي الندوي بأنه: «يُعتبر من أهم كتب الإسلام، الذي يقوم مقام مكتبة بأسرها» .
وكان مرجعًا أساسيًّا للمؤلفين في السيرة والتاريخ؛ فاستفاد منه ابن كثير في كتابه الفصول في سيرة الرسول، ونقل عنه يحيى بن أبي بكر العامري في بهجة المحافل . كما اعتمد عليه القسطلاني في المواهب اللدنية ولخّص كثيرًا من فصوله ، وجعله محمد بن يوسف الصالحي من مصادره الأساسية في سبل الهدى والرشاد واقتفى أثره في سرد أبوابه ونقل عنه نصوصًا كثيرة .
طُبع الكتاب مبكرًا في الهند سنة 1298 هـ، ثم تتالت طبعاته المحققة .
المختصرات والنظوم والترجمات
اعتنى العلماء والباحثون بالكتاب تلخيصًا ونظمًا وترجمة:
- المختصرات: اختصره شمس الدين ابن النقاش (ت 763 هـ) في «مختصر هدي النبي ﷺ»، ومجد الدين الفيروزابادي (ت 817 هـ) في كتابه سفر السعادة دون أن يصرّح بالأصل، والحسين بن أحمد زبارة الصنعاني (ت 1141 هـ) في «مختصر الهدي النبوي» . ومن المختصرات الحديثة: «هدي الرسول ﷺ» لمحمد أبو زيد، و«ذخيرة العباد في سيرة سيد العباد» لصالح بن أحمد، و«ثمر الوداد» لمصطفى محمد عمارة، و«مختارات من زاد المعاد» لـمحمد بن صالح العثيمين، و«مهذب زاد المعاد» لسعد الحصين ويوسف الغويري، و«زاد للعباد» لمحمد ماهر عبد الحميد .
- النظوم: نظم قسم العبادات منه الحسن بن إسحاق بن المهدي اليمني (ت 1160 هـ) وشرع في شرحه في «فتح القوي شرح منظومة الهدي النبوي»، وشرح نظمه أيضًا محمد بن قاسم الوجيه اليمني .
- الترجمات: تُرجم الكتاب كاملًا إلى اللغة الأردية بتعريب عبد المجيد الإصلاحي، وترجمه أيضًا رئيس أحمد الجعفري، وتُرجم قسم الصوم منه بواسطة أبي أنس سرور كوهر، كما تُرجم مختصر محمد أبو زيد إلى الأردية بعنوان «أسوة حسنة» للمليح آبادي . وتُرجم كاملًا إلى اللغة الإنجليزية بواسطة جلال عبد الرب، واختصره بالإنجليزية إسماعيل عبد السلام .
تم تحديث الإجابة