وسطية الإسلام وسماحته - وهبة الزحيلي
- توفي المؤلف
- 1436 هـ
- الطبعات
- الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
وسطية الإسلام وسماحته رسالة وبحث فكري وفقهي أعدّه الدكتور وهبة الزحيلي (ت. 1436 هـ / 2015 م)، الأستاذ في كلية الشريعة بـجامعة دمشق، لبيان معالم الاعتدال والسماحة ودعوة الإسلام إلى الحوار، وتفنيد الشبهات والاتهامات المعاصرة الموجهة إلى الشريعة الإسلامية في سياق دعاوى مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف .
موضوع الكتاب وأهدافه
انطلق المؤلف في تصنيفه من تشخيص التحديات المعاصرة والافتراءات التي يواجهها الإسلام والمسلمون تحت مظلة ما يُسمى بمكافحة الإرهاب، هادفاً إلى إبراز ثلاثة أصول أساسية تقوم عليها العلاقات الاجتماعية المحلية والدولية في الرؤية الإسلامية: وسطية الإسلام، وسماحته، ودعوته للحوار البنّاء . وبيّن أن الغاية هي إعلاء كلمة الحق والعدل، وصون حقوق المستضعفين، ومقاومة الانحراف وتشويه المفاهيم من خلال الاحتكام إلى منطق العقل والحكمة ومراعاة الفطرة الإنسانية .
مضامين الكتاب وهيكله
بُني الكتاب على ثلاثة محاور رئيسية، فصّل المؤلف في كلٍّ منها القواعد الشرعية والتطبيقات الواقعية:
المحور الأول: وسطية الإسلام وآفاقها
ابتدأ المؤلف ببيان مفهوم الوسطية لغة، وأنها تدور حول التوسط والاعتدال والخيرية والعدالة، استناداً إلى قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا وما نقله أئمة التفسير كـابن جرير الطبري والفخر الرازي والزمخشري والقرطبي من دلالتها على العدالة والخيرية والبعد عن طرفي الإفراط والتفريط . ثم استعرض آفاق الوسطية ومظاهرها في الشريعة، ومنها :
- مسايرة الفطرة والنزعات البشرية: بمراعاة حاجات الجسد والروح، وإباحة الطيبات والزينة والترغيب في الزواج، والنهي عن الترهب والرهبانية، والجمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة .
- بساطة العقيدة وحرية الإرادة: بتقرير أصول الإيمان بوضوح ويسر، وإثبات أن الإنسان فاعل مختار ومسؤول عن عمله ضمن إرادة الله ومشيئته الكونية، فلا جبر ولا خلق ذاتي مستقل للأفعال .
- يسر العبادات: وتشريعها بقدر المشقة المعتادة وتجريدها من التعقيد والتنطع .
- النظام المدني والمعاملات: بإقرار الحرية الاقتصادية المنضبطة والعدالة والتعادل في التبادل، ومنع الغش والربا والغرر وأكل أموال الناس بالباطل .
- المسؤولية الجنائية: بالجمع الوسطي بين القصاص والدية والعفو، بخلاف الاقتصار على العقوبة وحدها أو العفو وحده .
- اعتبار البواعث والنيات: والاعتماد على قاعدة «الأمور بمقاصدها» ومبدأ «سد الذرائع» لمكافحة التحايل والفساد .
- العلاقات الدولية: بتقرير أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو السلم والتعارف والبر بالقاسطين، وأن القتال شُرع للضرورة ودفع العدوان .
- النظام الاقتصادي ونظام الحكم والتربية: بالتوسط بين الرأسمالية والاشتراكية، وحماية الملكية الفردية مع حفظ حق الجماعة بالزكاة والتكافل والضرائب العادلة، وبناء نظام الحكم على الشورى والعدل، وتأسيس التربية على التوازن القيمي والروحي والبدني .
المحور الثاني: سماحة الإسلام
تناول فيه المؤلف نصوص اليسر ورفع الحرج وتشريع الرخص كقصر الصلاة والجمع والفطر للمريض والمسافر . وركّز على مظاهر السماحة وآلياتها في:
- الاستفادة من الجسور المشتركة بين الشرائع السماوية في القيم الأخلاقية والإيمان بالذات الإلهية واليوم الآخر .
- تقرير التكاليف بقدر الاستطاعة والنهي عن الغلو والتشدد، مستشهداً بحديث: هلك المتنطعون .
- نبذ التعصب المذهبي والديني ومنع سب آلهة المشركين سداً للذريعة وتجنباً للعداوات .
- إقرار حرية الاعتقاد ومنع الإكراه في الدين عملاً بقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، مع الإشارة إلى شهادة المؤرخ البريطاني توماس أرنولد في مؤلفه «الدعوة إلى الإسلام» بأن المسلمين لم يمارسوا الإكراه في تاريخهم .
- مقاومة التطرف والغلو، والتفريق الحاسم بين الإرهاب المجرّد غير المشروع من جهة، وبين المقاومة الوطنية المشروعة لدفع العدوان والاستعمار في فلسطين والعراق وكشمير وغيرها من جهة أخرى .
المحور الثالث: دعوة الإسلام للحوار
أكد المؤلف أن انتشار الإسلام عبر التاريخ قام على الحوار الهادف والإقناع والاعتراف بكرامة الإنسان، ودعا إلى الحوار محلياً لاجتثاث أفكار الغلو بجهود العلماء، ودولياً في إطار حوار الحضارات لتبيان تكامل المادية والروحية في المنظور الإسلامي . وخلص إلى عرض الدعوتين القرآنيتين للحوار: الدعوة العامة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والدعوة الموجهة إلى أهل الكتاب بالحسنى والتركيز على الكلمة السواء .
المنهج والمصادر
اعتمد وهبة الزحيلي المنهج الاستقرائي التحليلي، حيث استند بصورة مباشرة إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المخرجة في كتب السنة المعتمدة، مع العزو إلى تفاسير أهل السنة، وتطبيق القواعد الأصولية والمقاصدية كرفع الحرج وسد الذرائع، مستشهداً بآراء الأصوليين كـالشاطبي في كتابه الموافقات، ومستحضراً القضايا الفكرية والسياسية المعاصرة للربط بين التأصيل الفقهي والواقع الحضاري .
تم تحديث الإجابة