وفيات الأعيان

توفي المؤلف
681 هـ
الطبعات
دار صادر

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان هو مصنف تراجم عام ألفه قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان (608–681 هـ / 1211–1282 م)، جمع فيه أخبار المشاهير وتواريخ وفياتهم ومواليدهم من مختلف الفئات والبلدان دون الاقتصار على طائفة محددة .

التأليف وزمن التصنيف

شرع ابن خلكان في جمع مسودات كتابه وترتيبه بمدينة القاهرة في شهور سنة 654 هـ أثناء اشتغاله بالقضاء . وانقطع عن إتمامه بعد أن وصل إلى آخر ترجمة يحيى بن خالد البرمكي، إثر سفره إلى دمشق سنة 659 هـ في ركاب السلطان الظاهر بيبرس وتوليه القضاء بالبلاد الشامية . وعاد إلى إكماله بعد ذلك حتى فرغ منه بالقاهرة في شهر جمادى الآخرة سنة 672 هـ (وقيل في الثاني عشر، وقيل في الثاني والعشرين منه) .

المنهج والمحتوى

تتبع الكتاب أعلام التاريخ الإسلامي ممن شاعت شهرتهم ويقع السؤال عنهم، فشمل الخلفاء والأمراء والوزراء والفقهاء والعلماء والقضاة والأدباء والشعراء والأطباء والفلاسفة وشهيرات النساء . واستثنى ابن خلكان عامة الصحابة والتابعين والخلفاء الراشدين الأربعة، معللاً ذلك بكثرة المصنفات المفردة في أخبارهم واستغناء الناس بها، ولم يذكر منهم إلا جماعة يسيرة دعت الحاجة إلى إيرادهم .

وقام منهجه على الخصائص الآتية:

  • الترتيب الهجائي: رتب التراجم على حروف المعجم، ملتزماً تقديم الحرف الأول ثم الثاني (فقدم مثلاً إبراهيم على أحمد)، معتمداً على اسم العَلَم ومجرداً الترتيب من الألقاب والكنى والوظائف وتواريخ الوفاة .
  • التحقيق والضبط: حرص على رفع نسب المترجم له، وتثبيت تاريخي المولد والوفاة قدر الإمكان، وتقييد الألفاظ وضبط الأسماء والأنساب خشية التصحيف والتحريف .
  • التوثيق: اعتمد على مطالعة كتب التاريخ والرجال والنقل عن المتقنين مشافهة، مع التحري في الرواية وتصحيح أغلاط من سبقه من المصنفين .
  • العناية بالأدب والنوادر: ضمّن التراجم مختارات من الأشعار والرسائل والنوادر والمكرمات لتنويع مادة الكتاب وتجنيب القارئ السآمة .

القيمة العلمية والنقد

نال وفيات الأعيان مكانة بارزة بين كتب التراجم العامة؛ فوصفه ابن كثير بأنه: «من أبدع المصنفات» ، واعتبره ابن شاكر الكتبي من أحسن كتب التراجم وضعاً لما حواه من الفوائد الغزيرة .

ووُجهت إليه بعض الانتقادات والملحوظات من مؤرخي العصور اللاحقة؛ حيث أشار ابن كثير إلى تفاوت منهجه في بسط التراجم، موضحاً أنه يطيل في تراجم الشعراء ويقصر في تراجم العلماء، كما ترك جرح أصحاب المقالات المخالفة كابن الراوندي ومدحهم على عادته . ولاحظ الكتبي إغفاله ترجمة الخلفاء وإخلاله بذكر جماعة من أعيان المتقدمين والمعاصرين له .

الذيول والمختصرات والطبعات

دفع اتساع الكتاب وشهرته العلماء إلى التذييل عليه واختصاره:

  • الذيول والاستدراكات: وضع ابن شاكر الكتبي كتابه «فوات الوفيات» لاستدراك من فات ابن خلكان ذكره ، وصنف فضل الله الصقاعي «تالي كتاب وفيات الأعيان» في وفيات الفترة بين 660 و725 هـ ، واستدرك عليه خليل بن أيبك الصفدي في «الوافي بالوفيات»، وصنف بدر الدين الزركشي «عقود الجمان وتذييل وفيات الأعيان»، كما ذيل عليه شهاب الدين أحمد بن الحسين الدمياطي ووضع زين الدين العراقي ذيلاً على ذيل الدمياطي .
  • المختصرات: اختصره الحافظ شمس الدين الذهبي، وعلي بن يعقوب البارزي، ووُجدت له اختصارات أخرى منها «المختار من وفيات الأعيان» لابن المؤلف و«تجريد ابن خلكان» لإبراهيم بن مصطفى .
  • الطبعات والترجمات: طُبع الكتاب مبكراً في أوروبا؛ حيث نشره المستشرق الألماني فرديناند فوستنفلد في غوتنغن (1835–1843م)، ونشره المستشرق الفرنسي البارون دي سلان بباريس (1838–1842م) وترجمه إلى اللغة الفرنسية . كما صدرت طبعاته في الشرق بمطبعة بولاق عامي 1275 و1299 هـ، وبالقاهرة، وطهران، وتُرجم إلى التركية في إسطنبول سنة 1280 هـ .

تم تحديث الإجابة