أصول السنة لأحمد بن حنبل

توفي المؤلف
241 هـ
الطبعات
دار المنار

أصول السنة رسالة عقدية موجزة منسوبة للإمام أحمد بن حنبل (164–241 هـ / 780–855 م)، تُبيّن أصول الاعتقاد وقواعد الاتباع وموقف أهل الحديث والسنة في مسائل الإيمان والصفات والإمامة والصحابة .

الرواية والإسناد

اشتُهرت الرسالة برواية تلميذ الإمام أحمد عبدوس بن مالك العطار عنه، ورواها عنه أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري البصري بتَنِّيس، ومن طريقه رواها أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب المعروف بأبي العنبر قراءةً من كتابه سنة 293 هـ، ثم عثمان بن أحمد الدقيقي المعروف بابن السَّمّاك، ثم أبو الحسين علي بن محمد بن بشران المعدَّل . أورد نصها مسندًا جماعةٌ من العلماء؛ ومنهم أبو بكر الخلال، وهبة الله بن الحسن اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة»، والقاضي أبو الحسين ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة»، والحافظ ابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» .

المنهج والمضامين

تُركّز الرسالة على الكليات والقواعد الجامعة في العقيدة بدلاً من التفريعات، وتتناول عدة أبواب رئيسة:

  • مصادر التلقي والاتباع: تقرير أن أصل السنة هو التمسك بما كان عليه أصحاب النبي ﷺ والاقتداء بهم، وأن السنة هي آثار رسول الله ﷺ وهي تفسر القرآن وتدل عليه؛ مع التشديد على أنه ليس في السنة قياس ولا تُضرب لها الأمثال ولا تُدرك بالعقول المجردة أو الأهواء، بل الواجب هو الاتباع وترك الهوى والبدع والخصومات والمراء والجدال ومجالسة أصحاب الأهواء .
  • المسائل الاعتقادية والغيبيات: الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث الواردة فيه والتسليم لها دون السؤال بـ«لِمَ» أو «كيف»، والإيمان بالرؤية يوم القيامة دون رد شيء من الآثار الواردة فيها، وإثبات الميزان والحوض والشفاعة وعذاب القبر ومنكر ونكير، وخروج أهل التوحيد من النار .
  • مسألة القرآن والتحذير من البدع: التأكيد على أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، والتحذير من مناظرة أهل البدع والمُحْدِثين فيه، وتبديع من قال باللفظ أو توقف فيه زاعماً أنه لا يدري مخلوق هو أم غير مخلوق .
  • الإمامة والجماعة والصحابة: لزوم السمع والطاعة لولاة الأمور وأمراء المؤمنين في البر والفاجر، وإقامة صلوات الجمعة والأعياد والجماعة معهم، والجهاد ماضٍ مع كل إمام، والنهي عن الخروج بالسيف على الأئمة أو القتال في الفتنة، إضافةً إلى حفظ حقوق الصحابة، والترتيب في الفضل، والإمساك عما شجر بينهم .

المكانة والعناية العلمية

حفظت كتب التراجم والطبقات منزلة هذه الرسالة؛ ونقل أبو بكر الخلال في شأن ما أخرجه أحمد لعبدوس بن مالك في أبواب السنة أنه مما «لو رحل رجل إلى الصين في طلبها لكان قليلاً» . وتُعد أصول السنة من أشهر المتون المختصرة التي يعتمد عليها الدارسون في تحرير عقيدة السلف، وقد حظيت باهتمام العلماء بالشرح والتدريس والتحقيق .

تم تحديث الإجابة