توجيه اللمع

توفي المؤلف
639 هـ
الطبعات
دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

توجيه اللمع هو كتاب في النحو العربي صنّفه العالم النحوي ابن الخباز (المتوفى سنة 639 هـ)، يشرح فيه كتاب اللمع في العربية لـأبي الفتح عثمان بن جني (المتوفى سنة 392 هـ) مع العناية بتعليل المسائل النحوية وتوجيهها بأسلوب مختصر .

سبب التأليف والتسمية

بيّن ابن الخباز في مقدمة كتابه الدواعي التي دفعته إلى إملائه، موضحًا أن جماعة من حفظة كتاب «اللمع» لابن جني «أطمعهم فيه صغر حجمه، وآيسهم منه عدم فهمه»، نظراً إلى أن الشروح الموضوعة لتفسيره انقسمت بين مطوّل ممل ومختصر مخل، في حين يندر الشرح المتوسط بينهما أو يُفقد، فضمن لهم إملاءً مقتصراً على توجيه مسائله وتيسير فهمه . وسماه مؤلفه «توجيه اللمع» مشيرًا إلى ذلك في مقدمته بقوله: «وقد سميته توجيه اللمع وعللت فيه المسائل جمع» ، كما عُرف في بعض النسخ باسم «شرح لمع ابن جني» .

المنهج والمحتوى

سار ابن الخباز في الكتاب على تبويب كتاب «اللمع» وترتيبه نفسه، فابتدأ بما افتتح به ابن جني وختم بما انتهى إليه، دون تقديم أو تأخير لأبوابه . وامتاز منهجه بعدة سمات:

  • التعليل النحوي: العناية الفائقة بإظهار العلل النحوية وتوجيه الأحكام والأسرار الكامنة وراء القواعد .
  • التقسيم والحصر: الحرص على تقسيم المسائل وتفريعها بعبارات حاصرة مثل «إما أن يكون... وإما أن يكون...» أو «لا يخلو من...» .
  • تصدير الأبواب بالحدود والتعريفات: البدء ببيان المعنى اللغوي والاصطلاحي (الصناعي) للمصطلحات النحوية .
  • تفسير الغريب وإعراب الشواهد: الالتزام بإعراب الأبيات الشعرية الواردة وتجلية الألفاظ اللغوية الغريبة لتيسير فهمها .
  • عرض الخلاف النحوي: إيراد مذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين ومناقشة آرائهم مع الترجيح واختيار ما يراه صواباً .

وقد أشار ابن الخباز في خاتمة الكتاب إلى أنه أملى هذا الشرح من حفظه دون الاستعانة بمطالعة كتاب طوال مدة إملائه ، كما نوّه في ثنايا الكتاب بأنه أودع المسائل المبسوطة والمستقصاة في شرحٍ آخر له أوسع نطاقاً سمّاه «الإلماع في شرح اللمع» .

المصادر والشواهد

اعتمد ابن الخباز في مادة كتابه على روايات ونقول عن أئمة النحو، وبرز من بينها ما تلقاه عن شيخه مجد الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن أبي بكر ابن مهران الضرير . كما استفاد من أئمة المذهب البصري وفي طليعتهم سيبويه، ومن الكوفيين، ومن أئمة المدرسة البغدادية ومن تلاهم مثل أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي والزجاج وابن السراج والزمخشري .

وحفل الكتاب بالشواهد؛ حيث استشهد بالآيات القرآنية وقراءاتها ، إضافة إلى ما يزيد على خمسمائة شاهد شعري لشعراء الاحتجاج والرجاز كـالعجاج ورؤبة بن العجاج وأبي النجم العجلي .

الاستدراكات والتعقبات

لم يقتصر ابن الخباز على التفسير المجرد لنص ابن جني، بل تعقبه في مواضع ونقده في قضايا منهجية وعلمية، منها:

  • انتقاد تقديم ابن جني باب «المعرب والمبني» على باب «الإعراب والبناء»، معللاً ذلك بأن المعرب والمبني مشتقان منهما، ومعرفة المشتق منه متقدمة على المشتق .
  • تعقب تعريف ابن جني للبناء بأنه الحادث من غير عامل .
  • تصويب نسبة بعض الشواهد الشعرية التي وقع فيها خلط؛ كاستدراكه على نسبة ابن جني بيتاً إلى أمية بن أبي الصلت مبينًا أنه لـالفرزدق، وتنبيهه على بيت مركب أنشده المفضل ونقله ابن جني محرفاً بتركيب شطر من قصيدة مع شطر من أخرى .

المخطوطات والتحقيق

حُفظ الكتاب في نسخة خطية بمكتبة جامع الأزهر تحت رقم (2348 السقا / 28676 نحو)، نُسخت بقلم نسخي قديم سنة 786 هـ في مجلد واحد يقع في 208 ورقات، وحُقق الكتاب وصدر في دراسة وتحقيق للأستاذ الدكتور فايز دياب عن دار السلام بالقاهرة .

تم تحديث الإجابة