تثقيف اللسان وتلقيح الجنان

توفي المؤلف
501 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

تثقيف اللسان وتلقيح الجنان مصنَّف في تقويم اللسان وتصحيح أخطاء العامة والخاصة، ألّفه اللغوي ابن مكي الصقلي (المتوفى 501 هـ / 1107 م)، ويُعدّ من أوسع كتب لحن العامة التي وصلت من الغرب الإسلامي، لما يقدّمه من توثيق للاستعمال اللغوي واللهجي في صقلية خلال القرن الخامس الهجري.

سبب التأليف والمنهج

بيّن ابن مكي في مقدمته أن الداعي لتصنيف الكتاب هو ما لاحظه من استشراء الخطأ وشيوع اللحن على ألسنة الناس وأقلامهم حتى تسرب إلى المشهور من الحديث النبوي، وأشعار العرب، ومصنفات الفقه وغيرها. وكان الباعث المباشر استجابةً لطلب أحد أهل الفقه والأدب بعدما تذاكرا بعض ما يقع فيه الناس من التصحيف والغلط.

حرص المؤلف على تدوين ما سمعه في محيطه وما شاع في بلده صقلية، مبيّنًا أن كل مصنف في هذا الباب يقتصر غالبًا على غلط أهل عصره وبلده؛ إذ لاحظ أن أغلاط أهل المشرق أو الأندلس قد تفارق أغلاط أهل صقلية أو تتفق معها، فلا ينتفع القارئ بما لم يسمعه قومه. واعتمد في منهجه التنبيه على اللحن أو تفضيل الأفصح، مع إجازة ما أنكره بعضهم وكان له وجه في كلام العرب تفاديًا للتغليط بغير وجه. كما عرض مادته على أستاذه أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن البِرّ الصقلي، فأثبت ما ارتضاه ومحا ما أنكره.

بنية الكتاب وموضوعاته

قسّم ابن مكي كتابه إلى خمسين بابًا، وافتتحه بـ«باب التصحيف» لكونه أصل فكرة التصنيف، واستفتح مسائله بحديث نبوي، ثم رتّب الأبواب بحسب الظواهر الصوتية والصرفية والدلالية. ومن أبرز أبوابه:

  • التصحيف والتبديل.
  • ما غُيّر بالزيادة أو النقص في الأسماء والأفعال.
  • تغيير الحركات بالسكون أو التحريك في الأسماء والأفعال.
  • ما غُيّر بالهمز، أو التشديد والتخفيف.
  • أغلاط التذكير والتأنيث، والنسب، والتصغير، والجموع.
  • خاتمة الأبواب (الباب الخمسون): في «ما ظاهر لفظه مخالف لمعناه».

ولم يقتصر الكتاب على رصد ألفاظ العامة، بل تضمّن فصولًا في تعقب أخطاء فئات مخصوصة كالقرّاء والمحدّثين والفقهاء والأطباء، مع الاستشهاد بالشعر العربي والأمثال وشرح الأوزان والأبنية الصرفية والاشتقاق.

الاستقبال والطباعة

حظي الكتاب باهتمام اللغويين؛ وصنّف اللغوي إبراهيم بن إسماعيل الأجدابي الطرابلسي كتابًا في الرد عليه وتعقبه.

طُبع الكتاب بتحقيق عبد العزيز مطر، ونشره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة سنة 1386 هـ / 1966 م، كما صدرت له طبعة بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1410 هـ / 1990 م.

تم تحديث الإجابة