تسمية فقهاء الأمصار

توفي المؤلف
303 هـ
الطبعات
دار الوعي

تسمية فقهاء الأمصار (ويُعرف أيضًا باسم «تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم») هو مصنف وجيز في طبقات الفقهاء ورجال الحديث، وضعه الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (توفي 303 هـ / 915 م) لبيان أئمة الفقه وحَمَلة الفتوى في الحواضر الإسلامية وترتيب طبقاتهم .

موضوع الكتاب وتبويبه

رتب النسائي كتابه بحسب البلدان والأمصار، متتبعًا تسلسل الفقهاء في كل مِصر بدءًا من الصحابة ثم التابعين ومن بعدهم طبقة بعد طبقة، وجاء ترتيب الأقاليم على النحو الآتي:

  • أهل المدينة: افتتح بهم الكتاب بذكر فقهاء الصحابة؛ وهم عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعائشة بنت أبي بكر، ثم ساق فقهاء التابعين كـسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز، ثم من بعدهم كـابن شهاب الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وصولًا إلى مالك بن أنس وأصحابه .
  • أهل مكة: أورد أصحاب عبد الله بن عباس كـعطاء بن أبي رباح وطاووس بن كيسان ومجاهد بن جبر وسعيد بن جبير، ثم الطبقات التالية كـعمرو بن دينار وابن جريج وسفيان بن عيينة، حتى انتهى إلى محمد بن إدريس الشافعي وأصحابه كـإسماعيل بن يحيى المزني وأبي ثور والبويطي .
  • أهل الكوفة: بدأ بـعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، ثم فقهاء التابعين كـعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد والقاضي شريح بن الحارث، ثم عامر الشعبي وإبراهيم النخعي، وأبي حنيفة النعمان وأصحابه، وسفيان الثوري وأصحابه، والحسن بن صالح بن حي وأصحابه .
  • أهل البصرة: صدّرهم بـأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين، ثم تابعيهم كـالحسن البصري ومحمد بن سيرين وأبي قلابة الجرمي، ثم أيوب السختياني وحماد بن زيد ومن تلاهم .
  • أهل الشام: أورد منهم معاذ بن جبل وأبا الدرداء، ثم مكحولًا الشامي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز .
  • أهل مصر: ذكر عمرو بن الحارث والليث بن سعد، ثم عبد الرحمن بن القاسم وأشهب بن عبد العزيز، وصولًا إلى الحارث بن مسكين ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم .
  • أهل خراسان: أدرج فيهم الضحاك بن مزاحم، وإبراهيم الصائغ، وعبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن أكثم .

وختم الكتاب بفصول نقدية أفرز فيها أثبتَ أصحاب بعض الأئمة الكبار من أهل الحديث، فعيّن أثبت أصحاب الأوزاعي، وأيوب السختياني، وحماد بن سلمة، وسعيد بن أبي عروبة .

منهجه وقيمته الحديثية

عُني النسائي في هذا المصنف بربط الفقه بالإسناد ونقل المذهب، ولم يقتصر على سرد الأسماء بل ضمّنه أحكامًا نقدية مقتضبة في الجرح والتعديل وضبط الرواة . ومما علّق به في مواضع من الكتاب: المفاضلة بين الرواة كقوله في الحكم وحماد بن أبي سليمان: «والحكم أثبتهما في الحديث»، وتضعيف بعض الفقهاء في حفظ الحديث كقوله في ابن أبي ليلى وأبي حنيفة: «وليس بالقوي في الحديث»، وقوله في مسلم بن خالد الزنجي: «وليس بالقوي في الحديث» . كما بيّن أحوال بعض من طرأ عليهم الاختلاط، مثل عبد الوهاب الثقفي ورواد بن الجراح، وميّز جودة رواية الوليد بن مزيد عن الأوزاعي بأنه كان لا يخطئ ولا يدلس .

رُوي هذا المصنف عن النسائي من طريق تلميذه المحدّث الحسن بن رشيق العسكري، ويُعد أصلًا معتمدًا في تتبع مسالك الفتوى ونشأة المدارس الفقهية في الأمصار الإسلامية الأولى .

تم تحديث الإجابة