طريق الهجرتين وباب السعادتين
- توفي المؤلف
- 751 هـ
- الطبعات
- ط عطاءات العلم · ط الدار السلفية
طريق الهجرتين وباب السعادتين هو كتاب في السلوك وتزكية النفوس ومنازل السائرين، صنفه الإمام ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م) لبيان معالم السير إلى الله تعالى ومنازل العبودية وفق هدي الكتاب والسنة .
عنوان الكتاب ومفهومه
قصد ابن القيم بـ«الهجرتين» أصلين متلازمين لقيام الدين: الهجرة الأولى إلى الله بالتوحيد والعبودية والإخلاص والإنابة والمحبة والتوكل، والهجرة الثانية إلى رسوله ﷺ بالمتابعة والاقتداء والتسليم لحكمه في الحركات والسكنات الظاهرة والباطنة . ورتّب على هاتين الهجرتين فتح «باب السعادتين»: سعادة الدنيا بالتزام هدي النبي ﷺ، وسعادة الآخرة بنيل رضوان الله ودخول الجنة .
وقد ثبت اسم الكتاب بخط مؤلفه في صفحة العنوان ومقدمة أصله المخطوط بلفظ: «طريق الهجرتين وباب السعادتين» . وورد في بعض كتبه والمصادر التراثية بعناوين متقاربة؛ فسماه في موضع من كتابه مدارج السالكين «سفر الهجرتين وطريق السعادتين»، ونقله بهذا الاسم الصفدي وابن تغري بردي، بينما سماه في موضع آخر من المدارج «سفر الهجرتين في طريق السعادتين»، وجاء في بعض النسخ وتراجم المصنفين باسم «سفر الهجرتين وباب السعادتين» .
تاريخ التأليف وسياقه
لم ينص ابن القيم على تاريخ فراغه من تصنيف الكتاب، غير أن القرائن تدل على أنه ألفه بعد خروجه من حبس قلعة دمشق عقب وفاة شيخه ابن تيمية سنة 728 هـ، وهي المدة التي أكثر فيها من التدبر وأفاض في معارف السلوك . كما يسبق الكتاب في ترتيب التصنيف كتاب «مدارج السالكين»، لإحالة المؤلف فيه على «طريق الهجرتين» في مواضع متعددة .
بنية الكتاب وموضوعاته
لم يلتزم ابن القيم في هذا المصنف التبويب المفصل المطرد الذي سلكه في أكثر مؤلفاته، بل اقتصر في مقدمته على النص على مبدأ الكتاب وختامه، واصفًا إياه بأنه «غريب في معناه، عجيب في مغزاه» . وتنتظم موضوعاته ضمن محاور رئيسة:
- باب الفقر والعبودية: افتتح به الكتاب باعتباره باب السعادة الأعظم، وتناول فيه حقيقة الافتقار إلى الله، والفرق بين الفقر الاضطراري والفقر الاختياري، والمسألة المشهورة في المفاضلة بين الفقير الصابر والغني الشاكر، مع مناقشة آراء المتصوفة في ذلك .
- قواعد السلوك والاستقامة: أورد جملة من القواعد الإيمانية، من بينها قاعدة في الإنابة ودرجاتها، وقاعدة في الابتلاء وسننه، وقاعدة جامعة في طريق الاستقامة وحراسة الخواطر، وقاعدة في تقسيم السالكين وتفاوت قواهم العلمية والعملية .
- مسألة القضاء والقدر: أفرد لها مبحثًا مطولًا استوفى فيه تقرير مذهب السلف ومناقشة الشبهات والاعتراضات الواردة عليه .
- نقد كتاب محاسن المجالس: خصص قسمًا واسعًا لبيان ما وقع فيه بعض المشايخ من غلط في باب علل مقامات السلوك، واتخذ من كتاب «محاسن المجالس» لأبي العباس ابن العريف الصنهاجي أنموذجًا، فتعقبه بالنقد والبيان في مقامات متعددة كالإرادة والتوكل والخوف والرجاء .
- طبقات المكلفين: ختم الكتاب بباب جامع فصّل فيه مراتب المكلفين من الإنس والجن وأحوالهم ومنازلهم في الآخرة في دار السعادة ودار الشقاء .
المنهج والمصادر
يقوم منهج المؤلف في الكتاب على الاستدلال بنصوص الوحيين وتتبع دلالات الألفاظ الشرعية ووجوه الاستنباط منها، والجمع بين الرقائق وحقائق الاعتقاد، مع رد الشطحات الصوفية إلى ميزان الكتاب والسنة . واعتمد على مصادر متعددة في التفسير والحديث وكلام أرباب السلوك، ونقل مواضع عن شيخه ابن تيمية مشافهة ومن مصنفاته .
النشر والمختصرات والترجمات
طُبع الكتاب لأول مرة في القاهرة بالمطبعة الميمنية سنة 1320 هـ (1902 م) على حاشية كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ثم توالت طبعاته؛ ومنها طبعة إدارة الطباعة المنيرية (1357–1358 هـ)، وطبعة المكتبة السلفية بعناية محب الدين الخطيب سنة 1375 هـ (1955 م) . كما صدر محققًا في طبعات علمية معتمدة على النسخ الخطية، منها تحقيق محمد أجمل الإصلاحي ضمن مشروع آثار الإمام ابن قيم الجوزية .
وحظي الكتاب بعدد من الاختصارات والترجمات:
- اختصره فؤاد شاكر بعنوان «إني مهاجر إلى ربي - مختصر طريق الهجرتين» (القاهرة، 1407 هـ) .
- اختصر عبد الله بن جار الله الجار الله بابه الأخير بعنوان «مختصر طبقات المكلفين» (مكة المكرمة، 1404 هـ) .
- استل نذير حسن عتمة فصل «مشاهد الخلق في المعصية» ونشره مستقلًا سنة 1405 هـ .
- تُرجم الكتاب إلى اللغة الأردية باختصار يسير على يد عبد العليم الإصلاحي (الرياض، 1414 هـ / 1994 م)، كما صدرت له ترجمة أردية أخرى بالهند .
تم تحديث الإجابة