تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة (نُشر أيضًا بعنوان: «تاريخ المدارس الوقفية في المدينة النبوية») هو بحث ودراسة تاريخية أعدّها الباحث الدكتور طارق بن عبد الله حجار، ونُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (العدد 120، سنة 1423 هـ / 2002–2003 م) ؛ يتناول فيها تاريخ المدارس الوقفية المنقرضة في المدينة المنورة منذ القرن السادس الهجري حتى ما قبل عام 1340 هـ .
الهدف والمنهج والمصادر
هدف المؤلف من دراسته إلى إبراز أثر نظام الوقف الإسلامي ومكانته في خدمة العملية التعليمية والتربوية، والتأكيد على أهمية المشاريع التنموية المماثلة، متتبعًا الأوقاف التعليمية المنقرضة في المدينة المنورة عبر مسح شامل . واعتمد في إعداد الدراسة على المنهج التاريخي الوصفي .
استند الباحث إلى المصادر التاريخية وكتب التراجم ومعالم المدينة وسجلات المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة، مستفيدًا من كتابات المؤرخين المتقدمين؛ مثل محمد بن أحمد المطري (ت 741 هـ)، وزين الدين المراغي، وعبد الله بن محمد بن فرحون المالكي، ونور الدين السمهودي، وشمس الدين السخاوي، وتقي الدين المقريزي، ورسالة علي بن موسى، وإبراهيم رفعت باشا ، بالإضافة إلى الدراسات المعاصرة وأبحاث الندوات المتخصصة كدراسة محمد بن عبد الرحمن الحصين ودراسة ناصر بن سعد الرشيد .
بنية الدراسة ومحتواها
اشتملت الدراسة على تمهيد ومقدمة استعرضت الوقف وأهميته في الشريعة الإسلامية وأثره في التكافل وبناء دور العلم ، ثم تتبعت تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة مقسمة بحسب القرون الهجرية المتعاقبة .
قسّم الباحث أسباب تسميات المدارس الوقفية إلى أقسام:
- ما يحمل اسمًا دالًا على صفة (مثل المدرسة النظامية) .
- ما سُمي باسم المؤسس أو الواقف (مثل مدرسة الصاقزلي) .
- ما سُمي باسم المدرس في منزله (مثل مدرسة الشيخ الباسطي) .
- ما حمل اسم جنسية الواقفين أو الطلاب القادمين (مثل المدرسة الكشميرية) .
- ما سُمي لسبب خاص أو حادثة بعينها (مثل مدرسة الشفاء، التي أسسها شيخ الإسلام فيض الله الهندي إثر شفائه من مرض ألمّ به بعد زيارته للمدينة) .
حصرت الدراسة ثلاثًا وثلاثين مدرسة وقفيّة من بداية العصر المملوكي إلى نهاية حكم الأشراف، مع بيان أسماء مؤسسيها، وتواريخ تأسيسها، ومواقعها داخل أزقة المدينة وحاراتها، وتوصيفها المعماري ووثائق أوقافها؛ ومنها: رباط فخر الدين عثمان بن الزنجيبلي (المؤسس سنة 577 هـ بوصفه من أوائل المدارس/الأربطة)، والمدرسة الشيرازية، والمدرسة الأشرفية (للسلطان الأشرف قايتباي سنة 887 هـ)، والمدرسة الرستمية، والمدرسة المزهرية، ومدرسة قرة باش (1031 هـ)، ومدرسة الخياري، ومدرسة محمد أغا دار السعادة، والمدرسة الإحسانية (1275 هـ)، والمدرسة الباركوجية، والمدرسة الكشميرية اللعلية الجمونية (1301 هـ)، والقازانية (1311 هـ)، والعرفانية (1314 هـ)، والخاسكية (1314 هـ)، والنظامية (1324 هـ)، ومدرسة أمان الله خوجة البخاري (1324 هـ)، ومدرسة نور الدين نمنكاني (1321 هـ وقيل أوقفها 1331 هـ) . ورُتبت هذه المدارس في جدول توثيقي شامل في ختام البحث .
النتائج والتوصيات
خلص الباحث في نتائج دراسته إلى جملة من الحقائق التاريخية والتربوية المتعلقة بتلك المدارس، من أبرزها :
- انقراض تلك المدارس بالضم أو التحويل أو بوفاة أصحابها، وتحوّل بعض مقارها لاحقًا إلى مدارس لتحفيظ القرآن الكريم أو أربطة لسكنى الفقراء .
- تنافس السلاطين والأمراء والعلماء والأثرياء في تشييد المدارس ورعايتها لخدمة العلوم الشرعية وطلابها الوافدين إلى المدينة المنورة .
- تخصيص بعض المدارس لوافدين من أقطار محددة؛ مثل بلاد ما وراء النهر، أو كاشغر، أو كشمير، أو الروم، أو الهند، واشتراط بعضها مذهبًا فقهيًا معينًا كالمذهب الحنفي، أو تخصيصها لممارسة طرق معينة، مع اشتراط غالب الواقفين سكنى العزاب (غير المتزوجين) من الرجال .
- تركيز العملية التعليمية فيها على العلوم الشرعية ولا سيما القرآن الكريم، مع توفير مقومات الإقامة المعيشية والتعليمية الكاملة، وتراوح متوسط أعداد الطلاب في المدرسة الواحدة بين 10 و40 طالبًا .
أوصت الدراسة بعقد ندوات متخصصة في تاريخ التعليم بالمدينة المنورة ومدن المملكة العربية السعودية، وتشجيع طلاب الدراسات العليا على تناول تاريخ المدينة النبوية في أطروحات تربوية، ووضع خريطة شاملة تبين مواقع المدارس والكتاتيب ودور تعليم النساء عبر القرون .
تم تحديث الإجابة