تاريخ الجزائر في القديم والحديث
- توفي المؤلف
- 1364 هـ
- الطبعات
- المؤسسة الوطنيّة للكتاب بالجزائر
تاريخ الجزائر في القديم والحديث هو مصنَّف تاريخي وضعه المؤرخ الجزائري والكاتب الإصلاحي مبارك الميلي (1316–1364 هـ / 1898–1945 م)، يُعنى برصد تاريخ القطر الجزائري وتطوره السياسي والحضاري والاجتماعي منذ عصور ما قبل التاريخ حتى مشارف العصر العثماني في القرن السادس عشر الميلادي .
دوافع التأليف وأهدافه
انطلق المؤلف في تصنيف كتابه من غاية وطنية وإصلاحية قوامها إحياء الوعي التاريخي لدى الجزائريين وربط أجيالهم بماضيهم، لمواجهة المسعى الثقافي الاستعماري الذي حاول تهميش التراث الوطني وتصوير البلاد تابعة للحضارة اللاتينية وطمس هويتها العربية والإسلامية . واعتبر مبارك الميلي دراسة التاريخ الوطني ضرورةً تمنع ذوبان القومية وتعرّف الشعب بمواطن العز والسيادة في تاريخه، وجعل إهداء مؤلَّفه إلى «الشعب الجزائري إلى شبابه المفكر ورجاله العاملين المخلصين» .
محتوى الكتاب وأبوابه
قسّم المؤلف العمل الأصلي إلى جزأين كبيرين يضمّان عدة كتب وأبواب موضوعية:
- الجزء الأول (الكتاب الأول): يتناول جغرافية الجزائر الطبيعية، ثم تاريخها قبل الفتح العربي عبر دراسة أهل العصر الحجري وآثارهم ودياناتهم، وأصول البربر وقبائلهم ونظمهم الاجتماعية، والوجود الفينيقي وتأسيس قرطاجنة وحروبها البونيقية، والممالك البربرية الكبرى وحكامها وعلاقاتها مع قرطاجنة وجمهورية روما، ثم الحكم الروماني في الجزائر وثورات الأهالي وانتشار المسيحية، وتاريخ دولة الوندال، وصولاً إلى العهد البيزنطي، وخُتم بمقدمات الفتح الإسلامي في إفريقية .
- الجزء الثاني (الكتاب الثاني والثالث): يستعرض العصر الإسلامي والدول المتعاقبة؛ فيبحث في تأسيس الدولة الرستمية، وعلاقات الجزائر بالدول المعاصرة كـالأدارسة والأغالبة والفاطميين، وتغريبة بني هلال، ثم ينتقل إلى دول العصر البربري كـالدولة الحمادية والمرابطين والموحدين والحفصيين وبني مرين وصولاً إلى الدولة الزيانية في تلمسان والحركة العلمية والأدبية حتى أواخر القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي .
المنهج والمصادر
اعتمد المصنف على منهج تاريخي تبويبي يستفيد من تقنيات البحث الحديثة؛ فلم يقتصر على السرد السياسي والعسكري، بل توسع في معالجة البنى الاجتماعية والاقتصادية واللغوية والعقدية ومظاهر العمران والآداب . واستند إلى المصادر العربية الكلاسيكية مع النقول والاستشهاد بالشعر، واستعان كذلك ببعض المراجع والنصوص الفرنسية التي ساعده في ترجمتها الكاتب أحمد توفيق المدني . وقد أثبت الهوامش في الجزء الأول ثم استغنى عنها في الجزء الثاني مستعيضاً عنها بفهارس تفصيلية لأسماء الرجال والنساء والمدن والبلدان .
الاستقبال والتقريظ
لقي الكتاب ترحيباً واسعاً في الأوساط الثقافية والإصلاحية فور صدوره؛ وكتب الشيخ عبد الحميد بن باديس رسالة تقريظ للمؤلف سنة 1347 هـ جاء فيها: «لو سميته "حياة الجزائر" لكان بذلك خليقاً، فهو أول كتاب صوّر الجزائر في لغة الضاد صورة تامة سوية، بعدما كانت تلك الصورة أشلاء متفرقة هنا وهناك» . كما أثنى عليه الأمير شكيب أرسلان في رسالة وجّهها إلى الشيخ الطيب العقبي، معرباً عن إعجابه الشديد ببراعة التصنيف وجودة تحريره .
النشر والإكمال
صدر الجزء الأول من الكتاب في قسنطينة بالمطبعة الجزائرية الإسلامية سنة 1347 هـ / 1929 م (وقيل في صيف 1928 م)، ثم صدر الجزء الثاني في المطبعة نفسها سنة 1350 هـ / 1932 م . ولم يتمكن المؤلف من تدوين العهد العثماني والاحتلال الفرنسي في حياته، فأقدم نجله محمد الميلي لاحقاً بعد استقلال الجزائر على وضع جزء ثالث خصصه للعهد العثماني إكمالاً لمشروع والده .
تم تحديث الإجابة