تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة

توفي المؤلف
678 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة رسالة في النحو الإشاري والتصوف، وضعها عز الدين عبد السلام بن أحمد بن غانم المقدسي (المتوفى 678 هـ) لتأويل مصطلحات علم النحو وقواعده وحملها على المعاني الروحية والأحوال والمقامات السلوكية .

الغرض والمنهج

بيّن المؤلف في مقدمته أن النحو في أصله هو القصد، وأن الناس تباينوا في مقاصدهم؛ ففريق جعل غايته تقويم اللسان وهم أهل العبارة الظاهرة، وفريق جعل غايته تقويم الجنان وهم أهل الإشارة الصوفية . وقد أقام المصنف كتابه على الموازنة بين اصطلاحات النحاة وحقائق السلوك، مفرقاً بين ما يُعد لحناً في اللفظ وما يُعد لحناً في القلوب .

ويقوم المنهج العام في الرسالة على إيراد التقسيم النحوي المعروف لدى النحاة، ثم استخراج ما يناظره في مسالك الصوفية؛ فقسّم أصول نحو أهل الإشارة إلى ثلاثة: أقوال (وهي العلوم)، وأفعال (وهي الأعمال)، وأحوال (وهي الفضل والواردات الإلهية)، في مقابل أقسام الكلمة عند النحاة: اسم، وفعل، وحرف .

أبواب الكتاب ومضامينه

تناول المصنف أبواب النحو الشائعة وفسرها برؤية رمزية صوفية، ومن أبرز ما اشتمل عليه:

  • أقسام الكلام والاسم: وازن فيه بين أقسام الكلام الظاهر والباطن، وتطرق إلى اشتقاق الاسم وعلاقته بالسمة والسمو، وقسّم الأقوال إلى صحيح ومعتل؛ فجعل صحة القول في سلامته من واو الوسواس وياء اليأس وألف الالتباس .
  • الإعراب والبناء والعلل المانعة من الصرف: وجّه علل منع الصرف التسع إلى آفات تصرف العالم عن القبول والوصول، كالجمع لطلب الدنيا، والتأنيث بضعف العزيمة، والتركيب بالتباس الحق بالباطل، والزيادة بدعوى الأنانية والعظمة . كما قرن حركات الإعراب الأربع بمقامات القوم: فالرفع لرفع الهمم إلى الله، والنصب لنصب الأبدان في طاعته، والخفض لخفض النفوس تواضعاً، والجزم لجزم القلوب عما سوى الله، وجعل الإعراب لأهل البدايات (أهل التلوين) لتغيره، والبناء لأهل النهايات (أهل التمكين) للزومه وثباته .
  • المبتدأ والخبر والمعرفة والنكرة: استنبط أسبقية المبتدأ وتجرده ورفعه للإشارة إلى أولية الحق سبحانه وتفرده، ومثّل للمعرفة بظهور آيات الصانع في الآفاق وللنكرة باحتجاب ذاته سبحانه وتعالى .
  • الأفعال والفاعل والمفعول والتوابع والمنصوبات: قسّم الأفعال إلى ماضٍ وحال ومستقبل، وربطها بمقامات الخوف والرجاء وإصلاح الوقت الحاضر . وفسّر الفاعل بوحدة الفاعل الحقيقي سبحانه، والمفعولات بما ينتصب في مناصب التكليف والخلق . وفسّر الحال بتنكير النفس وإصلاح هيئتها الباطنة، والتمييز بتمييز الخبيث من الطيب في النفس والعلوم .

واختُتمت الرسالة بالدعاء والصلاة على النبي ﷺ والتسليم .

تم تحديث الإجابة