تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
- توفي المؤلف
- 421 هـ
- الطبعات
- مكتبة الثقافة الدينية
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق هو مصنف فلسفي في علم الأخلاق وضعه الفيلسوف والمؤرخ أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (المتوفى سنة 421 هـ / 1030 م) ، ويُعد من أشهر مؤلفاته وأبرز الكتب في بابه .
تسمية الكتاب وبنيته
عُرف الكتاب بأسماء متعددة في نسخه ومصنفات مؤلفه الأخرى، منها: «كتاب الطهارة»، و«كتاب طهارة النفس»، و«طهارة الأعراق»، واقتصر ابن مسكويه في كتابه «جاويدان خرد» على تسميته بـ«تهذيب الأخلاق» . يفتتح الكتاب بعبارة: «اللهم إنا نتوجه إليك» ، ويتألف من ست مقالات :
- المقالة الأولى: في مبادئ الأخلاق وجوهر النفس وقواها .
- المقالة الثانية: في الخُلُق وتهذيبه والكمال الإنساني وسبيله، وتأديب الأحداث وتنشئة الصبيان .
- المقالة الثالثة: في الخير وأقسامه والسعادة ومراتبها .
- المقالة الرابعة: في العدالة .
- المقالة الخامسة: في المحبة والصداقة .
- المقالة السادسة: في صحة النفس وحفظها وطبها .
المنهج والمضمون
يقوم منهج ابن مسكويه في الكتاب على المواءمة بين التعاليم الإسلامية والآراء الفلسفية الموروثة عن فلاسفة اليونان؛ حيث ينقل عن أرسطو وأفلاطون وجالينوس وفرفوريوس وبرايسون وبقراط وسقراط، إلى جانب استشهاده بالحكم المأثورة وآراء فلاسفة كـالكندي وأبي الحسن العامري .
استهل المؤلف نظريته الأخلاقية ببيان جوهر النفس وأنها ليست جسماً ولا عرضاً بل جوهر مفارق للبدن وباقٍ بعد موته، وقسّم قوى النفس إلى ثلاث قوى رئيسة هي: الناطقة (العاقلة)، والغضبية، والشهوانية (البهيمية) . وبنى أمهات الفضائل على هذه القوى؛ ففضيلة القوة العاقلة الحكمة، وفضيلة الغضبية الشجاعة، وفضيلة الشهوانية العفة، بينما تمثل العدالة التوسط والاعتدال بين هذه القوى . وتبنى مفهوم الفضيلة بوصفها وسطاً بين رذيلتين .
يرى ابن مسكويه أن الأخلاق تقبل التبديل والتغيير بالتربية والتعليم والتأديب، خلافاً لمن زعم أنها طبائع جامدة لا تزول، محتجاً بأن إنكار قبول التحول يبطل المواعظ والسياسات وتأديب الصبيان . كما قرر أن كمال الفضائل وتحقيق السعادة لا يبلغان بالانعزال والرهبنة، بل بالمخالطة والتعامل بين الناس وممارسة الفضائل في المجتمع . وتناول كذلك أمراض النفوس كالغضب والحزن والعشق والخوف من الموت، مشبهاً علاجها بالطب الجسدي الذي يحفظ الصحة الماثلة ويستردها إن زالت .
الأثر والترجمات والاعتناء به
ترك الكتاب أثراً بارزاً في المؤلفات الأخلاقية اللاحقة؛ حيث نقل عنه أبو حامد الغزالي أجزاءً وفصولاً في كتابه «إحياء علوم الدين» في مباحث تقسيم قوى النفس وفضائلها وتربية الصبيان . ونال الكتاب إعجاب نصير الدين الطوسي الذي امتدحه شعراً، وبنى عليه كتابه الفارسي «أخلاق ناصري» .
نُقل الكتاب إلى لغات عدة؛ فتُرجم إلى الفارسية من قِبل نصير الدين الطوسي، وأبي طالب الزنجاني، ونصرت أمين، كما نقله قسطنطين زريق إلى الإنجليزية، ونقله محمد أركون إلى الفرنسية . وفي العصر الحديث، أوصى الشيخ محمد عبده بتدريسه في الأزهر إلى جانب كتاب الإحياء للغزالي، واعتنى علي باشا رفاعة بنشره وتبويبه، كما شرع سعد زغلول في اختصاره والتعليق عليه دون أن يتمه .
تم تحديث الإجابة