تفسير مقاتل بن سليمان

توفي المؤلف
150 هـ
الطبعات
دار إحياء التراث

تفسير مقاتل بن سليمان (المعروف بـ«التفسير الكبير») هو كتاب في تفسير القرآن صنّفه مقاتل بن سليمان البلخي (ت. 150 هـ / 767 م)، ويُعدّ أقدم تفسير كامل شامل لجميع آيات القرآن الكريم وصل مرتّباً على نسق المصحف .

منهج الكتاب ومضمونه

اعتمد مقاتل في تفسيره على تناول القرآن آيةً آية وسورةً سورة، جامعاً بين التفسير بالمأثور والمعقول بأسلوب ميسر دون استطراد في سرد الخلافات الفقهية أو اللغوية . واشتمل تفسيره على مباحث علوم القرآن، ومنها: أسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وتفسير فواتح السور، والتأويل العقلي للآيات التي قد يوهم ظاهرها التعارض .

كما تميّز الكتاب بصياغة ما عُرف بـ«كليات مقاتل»؛ كقوله إن كل لفظ آلاء في القرآن يراد به النعماء . وعمد مقاتل إلى تجريد عبارات التفسير من الأسانيد داخل النص، وتوسّع في إيراد الأخبار والقصص المنقولة عن أهل الكتاب لتوضيح مبهمات الآيات وتفاصيل قصص الأنبياء .

روايات الكتاب وأسانيده

نُقل تفسير مقاتل من عدة طرق مسندة؛ أشهرها رواية أبي صالح الهذيل بن حبيب الدنداني ببغداد، عن مقاتل بن سليمان عن ثلاثين رجلاً منهم اثنان (وفي رواية اثنا عشر) من التابعين . ورواها عن الهذيل ثابت بن يعقوب التوزي، ثم ابنه المقرئ عبد الله بن ثابت، وعنه عبد الخالق بن الحسن بن أبي روبة السقطي .

وقد ساق المفسرون أسانيد أخرى للكتاب، منها:

  • طريق إسحاق بن إبراهيم التغلبي عن مقاتل .
  • طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن مقاتل .
  • طريق أسباط عن السدي عن مقاتل .

آراء العلماء ومواقف النقاد

تباينت مواقف العلماء تجاه تفسير مقاتل بن سليمان بين الإشادة بتمكنه وسعة علمه في معاني القرآن، والتحذير من أسانيده وعقيدته:

  • الثناء على علمه بالتفسير: أثنى عليه جماعة من الأئمة؛ فقال الإمام الشافعي: «الناس في التفسير عيال على مقاتل» ، وقال معاصره مقاتل بن حيان: «ما وجدت علم مقاتل بن سليمان في علم الناس إلا كالبحر الأخضر في سائر البحور» . وعلّق عبد الله بن المبارك عند اطلاعه عليه: «ما أحسن تفسيره لو كان ثقة»، وقال: «يا له من علم لو كان له إسناد» . ورأى حماد بن أبي حنيفة أن مقاتلاً أعلم بالتفسير من محمد بن السائب الكلبي ، وذهب إبراهيم الحربي إلى أن الطعن عليه كان بدافع الحسد .
  • الانتقاد والتضعيف: شدد علماء الحديث النكير عليه؛ فسئل وكيع بن الجراح عن تفسيره فقال: «لا تنظر فيه... ادفنه» ، وامتنع أحمد بن حنبل عن الرواية عنه ، وتركه البخاري والنسائي . وانتقدوا جمعه تفاسير الناس دون سماع مباشر، حيث بيّن إبراهيم الحربي وغيره أنه لم يسمع من مجاهد بن جبر ولا أدرك الضحاك بن مزاحم ، إضافة إلى ما نُسب إليه من مقالات التشبيه والتجسيم في الصفات .

الطبعات

حُقق الكتاب ونُشر لأول مرة بتحقيق عبد الله محمود شحاته، وصدر في خمسة أجزاء خُصص الأخير منها لدراسة مفصلة لمنهجه وآثاره ، كما صدرت له طبعة بتحقيق أحمد فريد .

تم تحديث الإجابة