تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

توفي المؤلف
542 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، المشهور بـ«تفسير ابن عطية»، هو كتاب في تفسير القرآن الكريم صنّفه القاضي الأندلسي أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي الغرناطي (ت. 542 هـ / 1148 م؛ وقيل 541 هـ أو 546 هـ) ، جمع فيه بين التفسير بالمأثور والاجتهاد بالرأي المبني على علوم اللسان الشرعي والعربي في أسلوب محرر موجز .

الغاية والمنهج

بيّن ابن عطية في مقدمة تفسيره أنه توخّى أن يكون كتابه جامعاً وجيزاً محرراً، لا يذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، مع إثبات أقوال العلماء في المعاني منسوبةً إليهم، وترتيب التفسير بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم ونحو ولغة ومعنى وقراءة . واعتمد إيراد القراءات المستعملة والشاذة وتوجيهها، وتبيين معاني الألفاظ ومحتملاتها مع حذف فضول القول .

سلك المصنف مسلك التلخيص والتهذيب لما سبقه من مصنفات، فجرّد الروايات التفسيرية من الأسانيد طلباً للاختصار مع نسبتها إلى قائليها ، وتحرّى ردّ الإسرائيليات ونقد المنقولات الضعيفة . واعتنى بالصناعة النحوية واللغوية، محتكماً إلى كلام العرب ومستشهداً بالشعر القديم لتوجيه المعاني، كما عَرَض للأحكام الفقهية مستنداً إلى مذهبه المالكي ووجوه الاحتمال في دلالات الألفاظ .

مقدمة الكتاب ومصادره

افتتح ابن عطية تفسيره بمقدمة علمية ضمّنها عدة مباحث، منها: فضل القرآن وفضل تفسيره، والكلام في تفسير القرآن وتأويل النهي عن الرأي، ونزول القرآن على سبعة أحرف، وجمع القرآن، وذكر الألفاظ التي للغات العجم بها تعلّق، وإعجاز القرآن، وتفسير أسماء القرآن والسورة والآية، والاستعاذة والبسملة، قبل أن يشرع في تفسير سورة الفاتحة وباقي سور المصحف .

اعتمد الكتاب على مصادر متعددة؛ فأكثر النقل في التفسير المأثور عن محمد بن جرير الطبري في «جامع البيان»، كما استفاد من تفسير «التفصيل» لأحمد بن عمار المهدوي . وفي الحديث استند إلى صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي . وفي القراءات اعتمد على كتاب «التيسير» لـأبي عمرو الداني ، إلى جانب أمهات كتب اللغة والنحو؛ كـ«الكتاب» لـسيبويه، ومعاني القرآن لكل من الفراء والزجاج، و«الإغفال» لـأبي علي الفارسي، و«مجاز القرآن» لـأبي عبيدة معمر بن المثنى .

التلقي والتقويم

نال «المحرر الوجيز» قبولاً واسعاً وشهرة كبيرة في الغرب الإسلامي والمشرق، ونُقل عنه واستُفيد منه كثيراً ؛ إذ أثنى عليه ابن خلدون بكون مؤلفه لخص التفاسير السابقة وتحرى الأقرب إلى الصحة منها فصار كتابه متداولاً بين أهل المغرب والأندلس . ووصفه ابن جزي الكلبي بأنه من «أحسن التآليف وأعدلها»، مشيداً بحسن عبارته وتسديد نظره . ووازَن أبو حيان الأندلسي بينه وبين تفسير الكشاف لـالزمخشري قائلاً: «كتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص، والزمخشري ألخص وأغوص» .

كما رجحه ابن تيمية على تفسير الزمخشري؛ لكونه أصح نقلاً وبحثاً وأبعد عن البدع وأتبع للسنة، مع تعقبه عليه تركه أحياناً لما ينقله الطبري عن السلف وإيراده ما يسميه قول «المحققين» وتأويله لبعض آيات الصفات وفق المذهب الأشعري .

أثّر الكتاب في تفاسير المفسرين اللاحقين؛ فاستفاد منه ونقل عنه أبو عبد الله القرطبي، وأبو حيان في «البحر المحيط»، كما جعله عبد الرحمن الثعالبي أصلاً اعتمد عليه واختصره وزاد عليه في تفسيره «الجواهر الحسان» . وقد طُبع الكتاب كاملاً في طبعات عدة بعدما كان متفرقاً في المخطوطات .

تم تحديث الإجابة