تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

توفي المؤلف
1393 هـ
الطبعات
الدار التونسية للنشر

التحرير والتنوير (واسمه الكامل: «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد») كتاب في تفسير القرآن الكريم صنّفه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (المتوفى سنة 1393 هـ / 1973 م)، يجمع بين التحقيق اللغوي والبيان البلاغي والاجتهاد المقاصدي في استنباط معاني التنزيل .

بواعث التأليف وزمنه

راودت فكرة تأليف التفسير ابن عاشور منذ سن مبكرة وهو دون الثلاثين من عمره، وكان يتهيب الإقدام على هذا الميدان مخافة الزلل أو الوقوع في ما وقع فيه غيره من الخروج عن المراد الحقيقي للفظ . استمر في تصنيفه ما يقارب خمسين عامًا، أودع فيه خلاصة آرائه الاجتهادية والتجديدية .

بيّن المؤلف في فاتحة تفسيره أن غايته ألا يقتصر على «الحديث المعاد» الذي يرى فيه تعطيلاً لفيض القرآن، بل أراد أن يقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين؛ فيهذب ما شاده المتقدمون ويزيد عليه بالاستدراك والتحقيق دون نقض أو إبادة لجهودهم .

المقدمات العشر

صدّر ابن عاشور كتابه بعشر مقدمات في علوم القرآن وأصول التفسير شكّلت مدخلًا تأصيليًا لمنهجه :

  1. المقدمة الأولى: في التفسير والتأويل، ومفهومهما لغةً واصطلاحًا، وكون التفسير علمًا مستقلًا .
  2. المقدمة الثانية: في استمداد علم التفسير من علوم العربية والآثار والقراءات وأصول الفقه وعلم الكلام .
  3. المقدمة الثالثة: في صحة التفسير بغير المأثور والتفسير بالرأي، مع بيان المقبول منه والمردود، وشروط الناظر فيه .
  4. المقدمة الرابعة: فيما يحق أن يكون غرض المفسر من التفسير، ومقاصد القرآن الأساسية .
  5. المقدمة الخامسة: في أسباب النزول وتمحيص رواياتها وبيان أن الأصل نزول القرآن لهداية الأمة ابتداءً لا وقوفًا على الحوادث وحدها .
  6. المقدمة السادسة: في القراءات وتحديد ما يتصل منها ببيان المعنى التفسيري .
  7. المقدمة السابعة: في قصص القرآن وأغراضها .
  8. المقدمة الثامنة: في أسماء القرآن وتقسيماته وترتيب السور والآيات وتسمياتها .
  9. المقدمة التاسعة: في أن المعاني المتعددة التي تتحملها تراكيب القرآن دون خروج عن أساليب الفصحاء تعد مرادة من الآية .
  10. المقدمة العاشرة: في إعجاز القرآن ومبتكراته وبلاغته وأسلوبه .

المنهج والمصادر

يقوم منهج التفسير على تحليل السورة عبر تقسيمها إلى مقاطع متحدة الفكرة؛ يستهل السورة ببيان أسمائها ومقاصدها وأغراضها ونزولها، ثم يشرع في ذكر المناسبات بين الآيات والمقاطع . يركز على دقائق البلاغة والوجوه اللغوية والاشتقاق، مستشهدًا بأشعار العرب وكلام الفصحاء، مع دفع الإشكالات الظاهرة في النظم بأسلوب محكم .

اعتمد ابن عاشور على تفسير القرآن بالقرآن وتتبع النظائر، واحتج بالأحاديث المرفوعة والآثار مع تمحيص أسانيدها ونقدها، متجنبًا الإسرائيليات والخرافات في سياق القصص . كما عُنِي بإبراز مقاصد التشريع وأسرار الأحكام الفقهية، وأورد بعض الحقائق والمكتشفات العلمية باعتدال ودون إغراق .

تنوّعت مصادره بين التراث التفسيري واللغوي؛ وأثنى بصورة خاصة على تفسير «الكشاف» لـالزمخشري وتفسير ابن عطية الأندلسي، واعتبرهما عمدتين لمن بعدهما، مع مراجعته لكتب المتقدمين كـابن جرير الطبري وفخر الدين الرازي والقرطبي وغيرهم . وفي المباحث العقدية سلك مسلك التأويل أو التفويض في نصوص الصفات على طريقة المتكلمين من الأشاعرة، مع موافقته لمسلك السلف أو انفراده ببعض التحقيقات في مواضع أُخر .

الطبعات والتقييم

صدر التفسير كاملًا في ثلاثين جزءًا عن الدار التونسية للنشر، مع تقسيم الجزء الثامن إلى قسمين . وكانت قد صدرت طبعة قديمة للجزء الأول بمطبعة عيسى البابي الحلبي في القاهرة سنة 1384 هـ، كما طُبع في خمسة عشر مجلدًا لدى دار سحنون ودور نشر أخرى .

نال الكتاب مكانة بارزة بين كتب التفسير المعاصرة؛ وعُدّ مدرسة قائمة بذاتها في البلاغة والمقاصد والتحرير اللغوي . وفي المقابل، وجّه إليه بعض الباحثين مؤاخذات تتصل بتأويل آيات الصفات على طريقة الخلف، وإيراد بعض الأحاديث والآثار غير الثابتة دون تمييز في بعض المواضع .

تم تحديث الإجابة