تفسير ابن عربي للقرآن حقيقته وخطره
- توفي المؤلف
- 1398 هـ
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية
تفسير ابن عربي للقرآن حقيقته وخطره كُتيب نقدي ألفه العالم الأزهري محمد حسين الذهبي (ت. 1398 هـ / 1977 م)، لبيان حقيقة كتاب التفسير المنسوب إلى الصوفي محيي الدين بن عربي ودحض نسبته إليه، ونقد منهجه ومضامينه الباطنية والفلسفية.
سبب التأليف
دفع الذهبي إلى تأليف هذا الكتيب شروع بعض دور النشر في مصر وبيروت في إعادة طبع التفسير المنسوب لابن عربي وطرح أجزاء منه في الأسواق بعد انقطاع عن طباعته ناهز مائة عام، وتدخل الأزهر عبر مجمع البحوث الإسلامية لمصادرة ما طُبع منه للحيلولة دون إتمام نشره. ورأى المؤلف أن وصول أجزاء من الكتاب إلى القراء قد يوقع العامة في الالتباس والضلال، فاستجاب لطلب بعض زملائه بتأليف كُتيب يوضح حقيقة الكتاب وخطره تحذيرًا للناس وحماية للقرآن.
تحقيق نسبة التفسير
ناقش المؤلف نسبة التفسير إلى أبي بكر محيي الدين محمد بن علي بن عربي الأندلسي (ت. 638 هـ)، وقرر أن الكتاب منحول عليه، وأنه من تصنيف كمال الدين أبي الغنائم عبد الرزاق القاشاني السمرقندي (ت. 730 هـ)، موافقًا في ذلك رأي الشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا في تفسير المنار. ودلل الذهبي على صحة هذا المذهب بثلاثة أدلة:
- اتفاق النسخ المخطوطة للتفسير على نسبته إلى القاشاني.
- ما ذكره كتاب كشف الظنون تحت عنوان «تأويلات القاشاني» من أنه تفسير بالتأويل على اصطلاح أهل التصوف إلى سورة «ص»، مع مطابقة مطلع الكتاب المذكور في كشف الظنون لمقدمة النسخ المطبوعة قديماً وحديثاً: «الحمد لله الذي جعل مناظم كلامه مظاهر حسن صفاته».
- ورود تصريح في تفسير سورة القصص بعبارة: «وقد سمعت شيخنا نور الدين عبد الصمد»، وهو نور الدين عبد الصمد بن علي النطنزي الأصفهاني المتوفى في أواخر القرن السابع الهجري، والذي ثبت أنه كان شيخًا للقاشاني المتوفى سنة 730 هـ كما في كتاب «نفحات الأنس»، ويمتنع أن يكون شيخًا لابن عربي المتوفى قبلهما سنة 638 هـ.
التفسير الصوفي وموقف ابن عربي
فرّق الذهبي في مباحث الكتاب بين نوعين من التفسير الصوفي:
- التفسير الصوفي النظري الفلسفي: وهو الذي ينطلق من مقدمات فلسفية ونظريات مسبقة يُلزم بها النص القرآني قسرًا، معتبرًا أن ما يذكره هو كل ما تحتمله الآية.
- التفسير الصوفي الإشاري (الفيضي): وهو تأويل النصوص على خلاف ظاهرها بإشارات خفية تلوح للسالك، مع الاعتراف بالمعنى الظاهر للآية ابتداءً. وبيّن أن للتفسير الإشاري ضوابط وأصولاً شرعية شريطة موافقته للسان العربي ووجود شاهد شرعي يؤيده وعدم معارضته للظاهر المقرر.
ثم عرض الذهبي لنصوص ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية، موضحًا أن ابن عربي يرفض قصر كلام الصوفية على مجرد «الإشارة»، بل يزعم أنه التفسير الحقيقي لمراد الله، وأن إطلاق اسم الإشارة عليه إنما كان تقية ومداراة لعلماء الرسوم والظاهر لدفع تشنيعهم. وردّ الذهبي على هذه المقالة بأن تحميل الألفاظ معاني خارجة عن لغة العرب والشرع يُعدّ إلغازاً وتقولاً على الله وتفريطاً في بيان القرآن العربي.
نقد مضامين التفسير ومنهجه
أوضح الذهبي أن التفسير المطبوع – سواء صحّت نسبته لابن عربي أو للقاشاني – التزم مؤلفه بالاقتصار على التفسير الباطني وأهمل المعنى الظاهر كلياً؛ إذ صرّح في مقدمته بالاكتفاء بـ«حقائق البطون وشوارق المطلعات دون ما يتعلق بالظواهر والحدود».
وقد أورد الذهبي شواهد ونماذج تدلل على زيغ الكتاب من ثلاثة أوجه:
- إيراد أحاديث لا أصل لها: مثل الحديث المنسوب في البسملة عن سرقة الشيطان لألف «باسم الله» وأمر النبي ﷺ بتطويل الباء تعويضاً عنها.
- التأويل الإشاري البعيد: كحمله أموال الناس في قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ على المعارف والعلوم المسخّرة لشهوات النفس، وحمل «عيسى» في سورة آل عمران على «القلب»، و«الحواريين» على «القوى الروحانية».
- بناء التفسير على عقيدة وحدة الوجود: كتفسير قوله تعالى: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا بأن الباطل هو ما سوى الله، والكون هو أسماؤه ومظاهر صفاته، وتأويل وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ بظهوره في مظاهر الخلق، وتأويل وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بـ«الذي هو أنت».
وانتهى المؤلف إلى التحذير من تداول هذا الكتاب وإلى وجوب مصادرة نسخه ومنع طباعته لما يسببه من تشكيك وإفساد لعقائد المسلمين.
تم تحديث الإجابة