تفسير ابن أبي حاتم

توفي المؤلف
327 هـ
الطبعات
مكتبة نزار مصطفى الباز

تفسير ابن أبي حاتم، واسمه الكامل «تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين»، هو كتاب في التفسير بالمأثور صنفه الحافظ ابن أبي حاتم (240–327 هـ / 854–938 م)، جمع فيه الآثار المروية بأسانيدها في بيان آيات القرآن الكريم.

سبب التأليف والمنهج

بيّن ابن أبي حاتم في مقدمته الدافع إلى تصنيف الكتاب، فذكر أن جماعة من إخوانه سألوه إخراج تفسير للقرآن مختصر بأصح الأسانيد، وحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات وتنزيل السور، وأن يقصد إلى تجريد التفسير متقصيًا تفسير الآيات حتى لا يترك حرفًا من القرآن له تفسير إلا أخرجه.

وقد وضع المؤلف لنفسه شرطًا ومنهجًا محددًا؛ إذ تحرى إخراج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا وأشبهها متنًا؛ فإذا وجد التفسير مسندًا عن النبي ﷺ لم يذكر معه أحدًا من الصحابة ممن قال بمثله، وإن وجده عن الصحابة وكانوا متفقين ذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد مع تسمية الموافقين بحذف أسانيدهم، وإن كانوا مختلفين ذكر اختلافهم وساق لكل قول إسناده وسمّى الموافقين دون إسناد، واتبع الطريقة نفسها فيما يرويه عن التابعين إن لم يجد أثرًا عن الصحابة. واقتصر في منهجه على النقل المجرد للأقوال المسندة دون تعقيب برأي أو ترجيح. وقد نبّه بعض أهل العلم على أن شرطه بإيراد «الأصح» لا يقتضي ثبوت وصحة كل ما في الكتاب بذاته، بل مراده الأصح عنده في تفسير الآية وإن كان فيه ما يثبت وما لا يثبت.

المصادر والقيمة العلمية

يعد الكتاب من أوسع مصادر التفسير المسند، وتميز بعنايته بتفاسير أعلام السلف، ومنهم قتادة بن دعامة والسدي. كما حفظ نصوصًا من تفاسير مفقودة، كتفسير سعيد بن جبير من طريق عطاء بن دينار، وتفسير مقاتل بن حيان من طريق بكير بن معروف، حيث يعد تفسير ابن أبي حاتم أكبر المصادر التي نقلت عنه وحفظت مادته.

حظي التفسير بمكانة متقدمة عند العلماء؛ إذ وصفه شمس الدين الذهبي بأنه تفسير كبير في عدة مجلدات، عامته آثار بأسانيده وهو من أحسن التفاسير. ونقلت عنه مصنفات التفسير المتأخرة، ومنها «معالم التنزيل» لـالبغوي، و«تفسير القرآن العظيم» لـابن كثير الذي يعد تفسير ابن أبي حاتم ثاني أكبر مصادره، ونقل عنه ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»، ومحمد بن علي الشوكاني في «فتح القدير»، كما لخص جلال الدين السيوطي رواياته في كتابه «الدر المنثور في التفسير بالمأثور».

واقع النسخ والطباعة

لم تصل النسخة الأصلية للتفسير كاملة؛ فالأجزاء المحفوظة من مخطوطاته تشمل القطعة من أول سورة الفاتحة إلى سورة الرعد، والقطعة من سورة المؤمنون إلى سورة العنكبوت.

طُبع الكتاب بتحقيق أسعد محمد الطيب في دار نزار مصطفى الباز، حيث استكمل السقط من مواضع النقل في التفاسير الأخرى ولا سيما تفسير ابن كثير والدر المنثور، كما حُققت أجزاء منه في أطروحات جامعية، منها قطعة من سورة البقرة وأخرى من سورة آل عمران.

تم تحديث الإجابة