تفسير آيات خلق الأرض والسماوات - ضمن «آثار المعلمي»

توفي المؤلف
1386 هـ
الطبعات
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

تفسير آيات خلق الأرض والسماوات رسالة تفسيرية للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (1313–1386 هـ / 1894–1966 م)، خُصصت لبيان دلالات الآيات الواردة في شأن بدء الخلق والجمع والتوفيق بين النصوص القرآنية التي ظاهرها التعارض في أسبقية خلق الأرض أو السماء .

موضوع الرسالة ومسائلها

يتمحور موضوع الرسالة حول حلّ الإشكال التفسيري القديم في التوفيق بين قوله تعالى في سورة النازعات: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ۝ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ۝ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ۝ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ، وما يقتضيه ظاهرها من تأخر أمر الأرض عن السماء، وبين الآيات الدالة على تقدم خلق الأرض، كقوله تعالى في سورة البقرة: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، وقوله في سورة فصلت: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ... وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ۝ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ .

وقد استعرض المعلمي هذا الاستشكال التفسيري الذي أخرجه البخاري قديمًا من سؤال رجل لـعبد الله بن عباس عن الجمع بين آيات فصلت والنازعات، ثم تناول تفصيل معاني الأيام المقدرة في سورة فصلت وتوزيعها على أطوار الخلق .

المنهج والمناقشات

اعتمد المعلمي في معالجته على تفسير القرآن بالقرآن والتحقيق اللغوي ودراسة السياق، وناقش توجيهات المفسرين على النحو الآتي:

  • نقد تأويل الفخر الرازي: نقل المعلمي ما أورده الخطيب الشربيني عن الفخر الرازي من القول بتقديم خلق السماء وتأويل «الخلق» في آيات الأرض بمعنى القضاء والتقدير لا الإيجاد الفعلي، فردّه المعلمي وبيّن بعده ومخالفته للظاهر؛ إذ الأصل حمل الألفاظ على حقائقها ولا يُعدل عنها بغير دليل .
  • تحقيق معنى الدحو: ذهب المعلمي إلى أن المراد بقوله دَحَاهَا هو إزالة ما كان على وجه الأرض يمنع خروج مائها ومرعاها، مستدلًا بتفسير القرآن نفسه بالآية التي تليها: أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ، ومستشهدًا بالاستعمال اللغوي من نحو ما جاء في «مختار الصحاح» من قولهم: «دحا المطرُ الحصى عن وجه الأرض»، وبشواهد من الشعر العربي .
  • مناقشة إعراب «تفسير الجلالين»: ردّ المعلمي قول جلال الدين المحلي إن جملة أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا حالٌ مقدرة بإضمار «قد»، وبيّن ما يلزم عليه من اضطراب وفساد في المعنى .
  • رد التأويلات المتكلفة: ردّ الأوجه التي حملت لفظ «بعد» على معنى «قبل» أو «مع»، أو أنكرت دلالة «ثم» على الترتيب، مؤكدًا عدم الحاجة إلى هذه التأويلات، وفسّر قوله وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا بمعنى تثبيتها بعد أن كان أصل إيجادها متقدمًا .

المخطوط والنشر

كُتبت الرسالة بخط مؤلفها في ثلاث ورقات (نحو 18 سطرًا في الصفحة)؛ حيث كتب الآيات أولًا بحروف كبيرة وترك بياضًا لتفسيرها، فلما ضاق الفراغ أتمّ الكتابة في حواشي الصفحة وأطرافها . نُشرت الرسالة كاملة ضمن مشروع «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» (المجلد السابع: مجموع رسائل التفسير، الرسالة الرابعة عشرة) .

تم تحديث الإجابة