تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

توفي المؤلف
606 هـ
الطبعات
دار إحياء التراث العربي

مفاتيح الغيب (المعروف بـ التفسير الكبير) هو كتاب في تفسير القرآن الكريم، صنّفه الإمام فخر الدين الرازي (544–606 هـ / 1150–1210 م)، ويُعدّ من أوسع كتب التفسير بالرأي المحمود وأجمعها للمباحث الكلامية والعقلية والفقهية والكونية .

سبب التأليف ومسألة الإتمام

ذكر الرازي في مقدمة تفسيره أنه جرى على لسانه في بعض الأوقات أن سورة الفاتحة يمكن أن يُستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة، فاستبعد ذلك بعض معاصريه، فشرع في تصنيف هذا التفسير وقدم فيه مقدمة تدل على إمكان حصول ذلك .

يقع الكتاب في ثمانية مجلدات كبار (وطُبع حديثًا في اثنين وثلاثين جزءًا)، وقد ذكر مؤرخون كـابن خلكان وابن قاضي شهبة أن الرازي توفي قبل أن يتمه . وجاء في «كشف الظنون» أنه بلغ فيه تفسير سورة الأنبياء، ثم أتم ما بقي منه قاضي القضاة شهاب الدين بن خليل الخويي الدمشقي (ت 639 هـ)، كما وضع له نجم الدين أحمد بن محمد القمولي (ت 727 هـ وقيل 828 هـ) تكملة أخرى، وقد صاغ المكمّلون عملهم على نسق أسلوب الرازي وطريقته بحيث يصعب التمييز بين الأصل والتكملة .

المنهج والمضامين العلمية

امتاز تفسير الرازي بمنهج موسوعي تتداخل فيه العلوم العقلية والشرعية، ومن أبرز معالمه:

  • علم المناسبات: عُدّ من أوسع التفاسير عناية ببيان التناسب والارتباط بين السور والآيات، وتوضيح مناسبة مطلع السورة لخاتمتها، وتعديد وجوه التناسب بدقة وإحكام .
  • علم الكلام والمباحث الفلسفية: اعتنى ببسط الأدلة العقلية وصياغة مباحث الإلهيات والرد على المعتزلة والفلاسفة والفرق المخالفة منتصرًا لمذهب أهل السنة على أصول الأشاعرة، ومناقشة قضايا قدم العالم والصفات .
  • العلوم الطبيعية والفلكية: استطرد في شرح الآيات الكونية والحديث عن النجوم وعلم الهيئة والمسائل الطبية والرياضية، موظفًا المعارف الطبيعية في خدمة دلالات الآيات .
  • الفقه والأصول واللغة: يستقصي في آيات الأحكام مذاهب الفقهاء واستنباطاتهم، ويؤيد المذهب الشافعي بالقواعد الأصولية التي أتقنها، مع التوسع في المباحث النحوية والبلاغية واللطائف التفسيرية .
  • الموقف من الإسرائيليات: خلا الكتاب في أغلبه من المرويات الإسرائيلية والموضوعة، وحين يذكر بعضها فإنه يوردها لتزييفها وإبطالها، كما فعل في رد قصة الغرانيق وإبطال ما يُنسب إلى بعض الأنبياء مما يخالف عصمتهم كقصة هاروت وماروت .

الاختصارات

اعتنى العلماء باختصار الكتاب وتلخيصه؛ فاختصره برهان الدين محمد بن محمد النسفي (ت 687 هـ وقيل 686 هـ) في كتاب سمّاه «الواضح»، كما لخّصه محمد بن القاضي أياثلوغ وألحق به بعض الزيادات والتصرفات .

التلقي والتقييم

حظي الكتاب بمكانة واسعة لدى العلماء؛ فوصفه ابن خلكان بأنه «جمع فيه كل غريب وغريبة» ، ونقل عنه المفسرون كـأبي زيد الثعالبي في تفسيره بكثرة .

في المقابل، وُجّهت إلى الكتاب انتقادات بسبب كثرة استطراداته في الفلسفة والكلام والعلوم الكونية، حتى رُوي عن بعض العلماء مقولة: «فيه كل شيء إلا التفسير» ، وإن ردّ باحثون هذا الإطلاق مبينين أنه وفّى المعنى التفسيري حقه مع استطراده . كما عاب عليه بعضهم أنه يستقصي حجج الخصوم ويبسط شبهاتهم بقوة ثم يرد عليها بردود يراها ناقدوه غير كافية، حتى قيل إنه «يورد الشبه نقدًا ويحلها نسيئة»، وذكر ابن تيمية أن الغالب عليه في مناقشاته التشكيك والحيرة أكثر من الجزم والبيان .

تم تحديث الإجابة