تفسير البغوي
- توفي المؤلف
- 516 هـ
- الطبعات
- طيبة · إحياء التراث
تفسير البغوي، واسمه «معالم التنزيل في تفسير القرآن»، هو كتاب في تفسير القرآن الكريم صنّفه الفقيه والمحدّث الشافعي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى سنة 516 هـ، وقيل 510 هـ) ، يُعدّ من أبرز كتب التفسير بالمأثور، جمع فيه مؤلفه بين التفسير بالرواية والدراية بأسلوب متوسط موجز .
باعث التأليف وعلاقته بتفسير الثعلبي
ألّف البغوي تفسيره استجابةً لسؤال جماعة من طلابه وأصحابه الراغبين في كتاب جامع في معالم التنزيل، فقصد تأليف مصنّف متوسط «بين الطويل المملّ والقصير المخلّ» . ويقوم الكتاب في أصله على اختصار تفسير «الكشف والبيان» لأبي إسحاق الثعلبي (المتوفى 427 هـ) ، حيث روى عامة مروياته عن طريق تلميذه أبي سعيد الشريحي الخوارزمي وساق أسانيده في مقدمته ، غير أنه هذّبه وصانه عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة التي وقعت في أصله .
المنهج والمادة العلمية
سلك البغوي في كتابه طريقة التفسير بالمأثور؛ فيبدأ بتفسير القرآن بالقرآن، ثم بما صحّ من السنة النبوية، ثم بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم . ومن أبرز معالم منهجه في الكتاب:
- سياق الأحاديث والآثار: يورد الأحاديث النبوية بأسانيده إلى مصادرها مشترطاً فيها الصحة أو الحسن مع اجتناب المناكير ، في حين يذكر أقوال الصحابة والتابعين غالباً بلا أسانيد اعتماداً على ما أثبته من أسانيد في مقدمة التفسير .
- عرض الأقوال: يورد الروايات التفسيرية المنقولة عن السلف دون ترجيح في كثير من المواضع، مراعاةً لاحتمال الآية لتلك المعاني .
- اللغة والقراءات والفقه: يقتضب في بيان المعاني اللغوية وأسباب النزول والقراءات القرآنية المشهورة والأحكام الفقهية دون استطراد أو تطويل ، متجنباً الخوض في المباحث النحوية والتكلف البلاغي .
- المعتقد والإسرائيليات: يلتزم مذهب السلف في آيات العقيدة والصفات متحرّزاً من الخوض في المسائل الكلامية وجدل المتكلمين ، ويُقلّ من سوق الإسرائيليات قياساً بغيره مع إيراده لبعضها في قصص أهل الكتاب دون تعقيب .
القيمة والتقويم
حظي تفسير «معالم التنزيل» بمكانة بارزة بين كتب التفسير بالمأثور لسلامة نقله وتجرده من الاستطرادات الكلامية . وقد أثنى عليه ابن تيمية حين سُئل عن المقارنة بينه وبين تفسيري الزمخشري والقرطبي، مبيناً أنه «أسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة» . ووصفه الخازن في مقدمة تفسيره بأنه «من أجلّ المصنفات في علم التفسير وأعلاها، وأنبلها وأسناها، جامع للصحيح من الأقاويل، عارٍ عن الشبه والتصحيف والتبديل» . وفي المقابل، أشار بعض المحدثين كـمحمد بن جعفر الكتاني إلى وجود حكايات وروايات في ثناياه قد يُحكم بضعفها أو وضعها ، كما عِيبَ عليه النقل أحياناً عن بعض الرواة المضعّفين كالكلبي .
المختصرات والطبعات
اعتنى العلماء باختصار تفسير البغوي، ومن أبرز مختصراته:
- «لباب التأويل في معاني التنزيل» لعلاء الدين علي بن محمد المعروف بـالخازن (المتوفى 741 هـ)، حيث جرّده من الأسانيد وضمّ إليه فوائد أخرى وشرح غريب الحديث .
- مختصر تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن محمد الحسيني (المتوفى 875 هـ) .
طُبع الكتاب قديماً على الحجر في بلاد فارس وفي بومباي (سنة 1269 هـ وسنة 1296 هـ وسنة 1309 هـ)، وفي القاهرة سنة 1305 هـ وسنة 1331 هـ بهامش «لباب التأويل» للخازن، وسنة 1345 هـ بهامش تفسير ابن كثير . وتوالت طبعاته المحققة بعد ذلك؛ منها طبعة دار المعرفة ببيروت في أربعة مجلدات بتحقيق خالد العك ومروان سوار ، وطبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت في خمسة أجزاء بتحقيق عبد الرزاق المهدي .
تم تحديث الإجابة