تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
- توفي المؤلف
- 982 هـ
- الطبعات
- دار إحياء التراث العربي
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (المعروف بـ تفسير أبي السعود) هو مؤلَّف في تفسير القرآن الكريم وضعه مفتي الدولة العثمانية وشيخ إسلامها أبو السعود العمادي (ت. 982 هـ / 1574 م)، جمع فيه بين استنباط النكات البلاغية والتحقيقات البيانية على مذهب أهل السنة والجماعة والفقه الحنفي .
التأليف والسياق التاريخي
صنّف أبو السعود تفسيره مستغلاً أوقات فراغه من أعباء القضاء ومشيخة الإفتاء التي دامت ثلاثين عاماً . وكان منطلقه في تصنيفه ما اعتاد عليه في دروسه من إقراء تفسير الكشاف لـالزمخشري وأنوار التنزيل وأسرار التأويل لـالبيضاوي، فعزم على نظمهما في مؤلّف واحد مع ضم فوائد تفاسير أخرى، كـ«الكشف والبيان» لـالثعلبي، و«معالم التنزيل» لـالبغوي، و«الجامع لأحكام القرآن» لـالقرطبي .
ولما بلغ في تسويد التفسير آخر سورة «ص»، بيّضه في شعبان سنة 973 هـ وأرسله إلى السلطان العثماني سليمان القانوني مع ابن المعلول (وقيل أرسله بيد ختنه وتلميذه السيد محمد النقيب)، فقوبل بحفاوة بالغة وزيد في جرايته ومراتبه، ثم أتم الكتاب بعد نحو عام وأرسله مجدداً إلى السلطان فحظي بإكرام إضافي .
المنهج والخصائص
اتبع المؤلف في تفسيره جملة من القواعد المنهجية، من أبرزها:
- العناية البلاغية والبيانية: إبراز إعجاز النظم القرآني ودقائقه، لا سيما في مسائل الفصل والوصل، والتقديم والتأخير، والإيجاز والإطناب، مع الكشف عن المناسبات بين الآيات .
- المنهج العقدي: الالتزام بمذهب أهل السنة والجماعة، وتجريد الفوائد المأخوذة من «الكشاف» من الآراء الاعتزالية مع التنبيه والتحذير منها .
- المباحث الفقهية والنحوية والقراءات: الإيجاز وتجنب الاستطراد؛ إذ يورد القراءات ووجوه الإعراب بالقدر الذي يخدم المعنى ويرجح بينها، ويعرض المسائل الفقهية ومذاهب الأئمة بإيجاز مع ترجيح مذهب الحنفية .
- الموقف من الإسرائيليات: الإقلال منها وتصديرها بصيغ التمريض («رُوي»، «قيل»)، مع إبطال ما يستنكر منها وتزييفه كما صنع في قصة هاروت وماروت .
المآخذ
أُخذ على الكتاب متابعته للزمخشري والبيضاوي في إيراد الأحاديث المرفوعة في فضائل السور وثواب قارئها عند ختام كل سورة، وهي أحاديث موضوعة باتفاق أهل العلم بالحديث . كما وُصف أسلوبه أحياناً بفرط الدقة والعمق وطول التراكيب الشرطية مما قد يورث غموضاً على بعض القراء لغلبة الصنعة العقلية عليه .
القبول والانتشار والطبعات
نال التفسير ثناءً واسعاً من العلماء، ولُقّب مؤلّفه بـ«خطيب المفسرين» لحسن سبكه ورصانة عبارته . ووصفه صاحب «الفوائد البهية» بأنه «تفسير حسن، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، متضمن لطائف ونكات» . وأمر السلطان العثماني بنسخ نسختين لوقفهما في الحرمين الشريفين، وأذن للطلبة بنسخه فراجت مخطوطاته في شتى الأقطار .
طُبع الكتاب مبكراً في مطبعة بولاق بمصر في جزأين سنتي 1275 هـ و1285 هـ، كما طُبع بهامش تفسير مفاتيح الغيب لـفخر الدين الرازي، ثم توالت طبعاته المستقلة .
تم تحديث الإجابة