طبقات فحول الشعراء
- توفي المؤلف
- 232 هـ
- الطبعات
- دار المدني
طبقات فحول الشعراء مصنف في تراجم الشعراء وطبقاتهم ونقد الشعر ونصوصه، وضعه الأديب والراوية البصري ابن سلام الجمحي (ت 231 وقيل 232 هـ / 846 أو 847 م) . يُعد الكتاب أقدم ما وصل من كتب تراجم الشعراء المصنفة على نظام الطبقات والتقويم الفني .
عنوان الكتاب وتسميته
عُرف الكتاب قرونًا باسم «طبقات الشعراء»، وبه ذكره ابن النديم في الفهرست وياقوت الحموي في معجم الأدباء، وطُبع ببادئ الأمر تحت هذا العنوان . وعندما حققه محمود محمد شاكر في العصر الحديث، أثبت عنوان «طبقات فحول الشعراء» استنادًا إلى نسخة مخطوطة وقعت بيده حملت هذه التسمية، وإلى نصوص أوردها المؤلف نفسه داخل الكتاب تفيد بأنه قصر عمله على الفحول من مشهوري شعراء الجاهلية والإسلام .
المقدمة وقضايا النقد والانتحال
استهل ابن سلام كتابه بمقدمة نقدية أصل فيها لقواعد نقد الشعر وروايته؛ حيث قرر أن للشعر صناعة وثقافة يختص بها أهل العلم به، وشبّه الناقد البصير بالصراف الجهبذ الذي يميز بالمعاينة بين الدينار الصحيح والزائف .
وأفرد المقدمة لدراسة قضية انتحال الشعر ووضعه، مبيّنًا أن في المرويات أشعارًا مصنوعة مفتعلة لا حجة فيها ، وأرجع أسباب الوضع إلى عاملين رئيسين:
- العصبية القبلية: إذ عمدت عشائر وقبائل قلّت وقائعها وأشعارها إلى توليد الشعر ونسبته إلى شعرائها القدامى للتزيد في المآثر والمناقب .
- تزيد الرواة والإخباريين: وانتقد الرواة غير الموثوقين الذين زادوا في الأشعار ونحلوها كـحماد الراوية، كما وجّه نقدًا شديدًا لرواة السير والأخبار وعلى رأسهم محمد بن إسحاق لحمله كل غثاء وإيراده أشعارًا لأقوام لم يقولوا شعرًا قط، وقبوله شعرًا منسوبًا إلى أقوام بائدة كعاد وثمود مما يخالف صريح القرآن .
تبويب الكتاب وبناؤه
قسّم المؤلف مادته إلى قسمين رئيسين يقوم كل منهما على عشر طبقات، وتضم كل طبقة أربعة شعراء متقاربين في المنزلة :
- قسم الشعراء الجاهليين: اشتمل على عشر طبقات أربابها أربعون شاعرًا، جعل في الطبقة الأولى منهم: امرأ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى، والأعشى . ثم ألحق بهذا القسم طبقات فرعية بحسب الأغراض والأماكن والديانات، فأفرد طبقة لأصحاب المراثي جمع فيها متمم بن نويرة والخنساء وأعشى باهلة وكعب بن سعد الغنوي، وبابًا لشعراء خمس من القرى العربية (المدينة المنورة، ومكة، والطائف، واليمامة، والبحرين)، وقسمًا لشعراء اليهود كالسموأل بن عادياء .
- قسم الشعراء الإسلاميين: اشتمل على عشر طبقات تضم أربعين شاعرًا، معنيًّا فيها بشعراء العصر الأموي، ووضع في الطبقة الأولى: جريرًا، والفرزدق، والأخطل، والراعي النميري .
ولم يخصص ابن سلام طبقة مستقلة للمخضرمين، بل وزعهم بين طبقات الجاهليين والإسلاميين بحسب غلبة شعرهم ومناسبتهم للطبقة .
المنهج والتقويم النقدي
بنى ابن سلام تقسيمه على معيار «الفحولة» ودرجاتها، متوسعًا في مفهوم الفحولة الذي وضعه الأصمعي من قبله . وجمع بين المعيارين التاريخي والبيئي من جهة — برصد الوقائع والبيئات الجغرافية وأثرها في الشعر — والتقويم الفني الذوقي من جهة أخرى في الموازنة بين أصحاب الطبقة الواحدة وإيراد النماذج والتعليق عليها .
وقد تعقب دارسو الأدب بعض مواضع تصنيفه بالنقد؛ ومن ذلك إدراجه لشعراء مخضرمين عاشوا طويلًا في الإسلام ضمن طبقات الجاهلية كـكعب بن زهير والحطيئة ولبيد بن ربيعة ، وتأخيره لبعض شعراء الغزل والرجاز في طبقات الإسلاميين .
النشر
صدر الكتاب في طبعته المحققة بتحقيق محمود محمد شاكر في جزأين .
تم تحديث الإجابة