ابن سلام الجمحي
- توفي
- 232 هـ
- وُلد في
- البصرة
محمد بن سلام الجمحي (139–232 هـ / 756–846 م) هو راوية وأديب وناقد بصري، يُعدّ من أوائل من وضعوا أسس التصنيف الطبقي والنقد المنهجي للشعر العربي في كتابه طبقات فحول الشعراء .
نشأته وشيوخه
هو أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم الجمحي البصري بالولاء، مولى قدامة بن مظعون . وُلد في البصرة سنة 139 هـ (وقيل سنة 140 هـ، وقيل سنة 150 هـ) . نشأ في بيت علم وفضل وأدب؛ إذ كان أبوه من رواة الأدب، وكان أخوه عبد الرحمن بن سلام من رواة الحديث . ابيضّ شعره ولحيته وهو ابن سبع وعشرين سنة، وتزوّج في حياته أربع مرات بعد أن تُوفيت زوجاته الثلاث الأُوَل مع أولادهن .
أخذ العلم والرواية عن طائفة من أئمة اللغة والأدب في عصره، من أبرزهم المفضل الضبي، والأصمعي، وخلف الأحمر، ويونس بن حبيب، وأبان بن عثمان .
منهجه النقدي وتلاميذه
تميّز الجمحي بإرساء قواعد نقدية قائمة على التوثيق والتمييز بين الأصيل والدخيل؛ فقرر أن نقد الشعر «صناعة وثقافة» يختص بها أهل العلم والدربة، وشبّه تمييز الناقد للشعر بجهبذة الدينار والدرهم في معرفة الزائف من الخالص . كما كان من أوائل من عالجوا قضية الانتحال والوضع في الشعر الجاهلي وعللوا أسبابها، كاستكثار القبائل من رواية الوقائع وزيادات بعض الرواة . وإلى جانب كتابه في طبقات الشعراء، صنّف كتاب غريب القرآن وكتاب بيوتات العرب .
روى عنه وتلقى على يديه جمع من العلماء والأدباء، منهم أحمد بن يحيى ثعلب، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عثمان المازني، والعباس بن الفرج الرياشي، وابن قتيبة، وأحمد بن حنبل، وراوية كتابه القاضي أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي .
مكانته ونقده
عُدّ الجمحي إماماً مقدماً في الأدب ورواية الأخبار واللغة على مذهب البصريين . وكان يُرمى بالقدر؛ لذلك تحرّز أهل الحديث من روايته المسندة وقالوا: «يُكتب عنه الشعر، أما الحديث فلا» .
وفاته
قدم الجمحي مدينة بغداد سنة 222 هـ، فنزل عند الحسين بن فهم واعتلّ بها علة شديدة، فأُهدي إليه الطبيب يوحنا بن ماسويه، فلما جسّ نبضه ورأى جزعه، بيّن له الجمحي أن جزعه ليس حرصاً على الدنيا مع بلوغه اثنتين وثمانين سنة، بل لغفلة الإنسان ورغبته في الوقوف بعرفات وقضاء ما في نفسه؛ فطمأنه ابن ماسويه بقوة حرارته الغريزية وأنه قد يعيش عشر سنين أخرى . فعاش الجمحي بعد تلك العلة نحو عشر سنوات، وتُوفي ببغداد سنة 232 هـ (وقيل سنة 231 هـ) وهو يناهز التسعين من عمره .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنف في تراجم الشعراء وطبقاتهم ونقد الشعر ونصوصه، وهو أقدم ما وصل من كتب تراجم الشعراء المصنفة على نظام الطبقات والتقويم الفني؛ حيث يقتصر على الفحول من مشاهير شعراء الجاهلية والإسلام، ويبحث في منزلتهم وقضايا نقد الشعر وروايته.