تعاون الدعاة وأثره في المجتمع

توفي المؤلف
1421 هـ
الطبعات
تعاون الدعاة وأثره في المجتمع

تعاون الدعاة وأثره في المجتمع رسالة ومحاضرة للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت. 1421 هـ / 2001 م)، تتناول أصول العمل الدعوي، وخصائص الداعية، وواجب الدعاة في التآلف ونبذ التفرق، مع معالجة عدد من المسائل المنهجية المعاصرة في باب الدعوة إلى الله .

سياق الرسالة وموضوعها

أُلقيت هذه المادة في الأصل كمحاضرة عامة في صالة كلية أصول الدين بمدينة الرياض، التابعة لـجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ليلة الثلاثاء 2 ربيع الثاني عام 1410 هـ . انطلق فيها المؤلف من بيان عِظَم شأن الدعوة إلى الله ومكانتها في الشريعة، استنادًا إلى قول الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، موضحًا أن اتباع النبي ﷺ يقتضي القيام بالدعوة بالحال والمقال، لا الاقتصار على العبادات الخاصة كالصلاة والصيام والبر .

محاور المحاضرة

قسّم المؤلف حديثه إلى عدة محاور علمية ومنهجية تخص سلوك الداعية وطرائق عمله:

  • البصيرة في الدعوة: قرر أن الدعوة الشرعية تتطلب ثلاث بصائر: البصيرة في موضوع الدعوة والعلم به، والبصيرة بحال المدعو لتنزيله منزلته، والبصيرة بأسلوب الدعوة واختيار الرفق واللين بدل العنف والتنفير .
  • مطابقة القول للعمل: أكد على وجوب تخلق الداعية بما يدعو إليه، محذرًا من المفسدة الناتجة عن دعوة الناس إلى البر مع نسيان النفس، أو التحدث في الدين بغير علم؛ لما يسببه ذلك من رد الحق وقبول الباطل .
  • التجرد والإخلاص: نبّه إلى ألا يكون الداعية داعية لشخصه أو حريصًا على انتصار قوله، بل يكون قصده إعلاء كلمة الله، سواء ظهر الحق على يده أو على يد غيره، محذرًا من الحسد وكراهة تقدم غيره من الدعاة .
  • التعاون وأدب الاختلاف: دعا إلى وحدة الصف والتناصح المباشر عند وقوع الخطأ بدلاً من التجريح والقدح. كما شدد على أن الخلاف في المسائل الاجتهادية السائغة لا يجوز أن يفضي إلى اختلاف القلوب والتحزب وتضليل المخالف، مستشهدًا بموقف الصحابة في صلاة العصر بـبني قريظة وعدم تعنيف النبي ﷺ لأي من الفريقين .

قسم الأسئلة والأجوبة

اشتملت الرسالة في قسمها الأخير على تسعة عشر سؤالاً طرحها الحاضرون وأجاب عنها المؤلف، ومن أبرز المسائل الواردة فيها:

  • وسائل الدعوة: بين أن الأصل في غير العبادات هو الإباحة، فيجوز استخدام الوسائل الحديثة والأنشطة كالتسجيلات والتمثيليات الدعوية بشرط ألا تشتمل على محرم؛ كالكذب، أو تشبه الرجال بالنساء، أو تمثيل الصحابة والعلماء، وألا يُعرض عن الدعوة بالقرآن والسنة .
  • مسؤولية الدعوة: قرر أنها لا تقتصر على كبار العلماء بل يشارك فيها طالب العلم والعامي فيما علمه يقينًا، مستدلاً بحديث: بلغوا عني ولو آية .
  • تجريح الدعاة والعلماء: حكم بتحريم تتبع عثرات العلماء وتجريحهم؛ لأن جرح العالم يسقط الثقة بميراث الشريعة، ودعا إلى مناقشتهم مباشرة بدلاً من إشاعة القدح .
  • حديث «اختلاف أمتي رحمة»: بيّن ضعفه وعدم ثبوته، ووجه معناه على فرض صحته بأنه رحمة للمجتهدين بعدم مؤاخذة المخطئ .
  • المسائل المنهجية الأخرى: شملت الإجابات ضوابط التعامل مع المخالفين في العقيدة والتناصح معهم، والتدرج مع العامة في السنن المستغربة خشية ردها، وجواز المشاركة في الوسائل الإعلامية لتكثير الخير، وترجيح ملازمة إمام المسجد لواجبه على تركه مسجده للخروج في رحلات دعوية تطوعية .

تم تحديث الإجابة