سنن ابن ماجه

توفي المؤلف
273 هـ
الطبعات
ت هادي · ت عبد الباقي ·

سنن ابن ماجه مصنف حديثي صنفه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني (209–273 هـ / 824–887 م)، مرتب على الأبواب الفقهية، ويُعد سادس أصول كتب الحديث النبوي الستة عند جمهور المتأخرين .

التعريف بالمنهج والترتيب

رتب ابن ماجه كتابه على الأبواب الفقهية، واستهله بمقدمة بين فيها وجوب اتباع السنة ولزوم الجماعة، وعقد فيها أبواباً في التحذير من البدع والجدل واجتناب الرأي والقياس، والرد على الفرق كالمرجئة والقدرية والخوارج والجهمية، إضافة إلى فضائل الصحابة . ويمتاز الكتاب بحسن الترتيب والتفريع، واختصار سياق الأحاديث من غير تكرار، وعناوين أبواب قصيرة محكمة تفصح عن فقه المصنف . ولم يشترط ابن ماجه في جمعه الصحة وحدها؛ فاشتمل الكتاب على الحديث الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، وبعض الأحاديث شديدة الضعف .

عدد الكتب والأبواب والأحاديث

ذكر الإمام الذهبي أن عدد كتب السنن يبلغ اثنين وثلاثين كتاباً، وذكر أبو الحسن القطان راوي الكتاب عن المصنف أن فيه ألفاً وخمسمائة باب وجملة ما فيه أربعة آلاف حديث . وأظهر إحصاء المحقق محمد فؤاد عبد الباقي أن الكتاب يضم سبعة وثلاثين كتاباً عدا المقدمة، و1515 باباً، و4341 حديثاً (وفي عدّ آخر 4426 حديثاً ).

وتتوزع أحاديثه وفق إحصاء محمد فؤاد عبد الباقي إلى:

  • 3002 حديث أخرجها أصحاب الكتب الخمسة الآخرون كلهم أو بعضهم .
  • 1339 حديثاً من الزوائد التي تفرد بها عن الكتب الخمسة (وقيل 1565 حديثاً في إحصاء آخر) . وتتنوع هذه الزوائد إلى: 428 حديثاً صحيحة الإسناد، و199 حديثاً حسنة الإسناد، و613 حديثاً ضعيفة الإسناد، و99 حديثاً واهية الإسناد أو منكرة أو مكذوبة .

الرتبة بين كتب السنة وموقف النقاد

اقتصر المتقدمون على عد أصول كتب الحديث خمسة (الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي)، وأول من أضاف سنن ابن ماجه إليها مكملاً بها الكتب الستة هو الحافظ ابن طاهر المقدسي (ت 507 هـ) في كتابيه «أطراف الكتب الستة» و«شروط الأئمة الستة»، ثم تبعه الحافظ عبد الغني المقدسي (ت 600 هـ) في «الكمال في أسماء الرجال»، وتبعهما أصحاب الأطراف والرجال .

وقدم العلماء سنن ابن ماجه على موطأ مالك في سادسية الكتب لكثرة زوائده ونفعه الفقهي، مع الإقرار بأن الموطأ أصح منه، في حين اختار رزين السرقسطي (ت 535 هـ) وابن الأثير (ت 606 هـ) جعل الموطأ هو الكتاب السادس، واقترح الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره جعل سنن الدارمي هو السادس لقلة الضعفاء والمنكرات فيه .

يأتي الكتاب في الدرجة بعد السنن الثلاث؛ لتفرده بإخراج أحاديث عن رواة متهمين بالكذب وسرقة الحديث؛ مثل حبيب بن أبي حبيب وداود بن المحبر وعبد الوهاب بن الضحاك . ورأى الحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي أن الغالب على ما انفرد به ابن ماجه عن الخمسة هو الضعف، بينما بين ابن حجر أن له مفاريد كثيرة صحيحة وأن الضعف محمول على أحوال الرجال لا على مطلق الأحاديث . ورُوي أن أبا زرعة الرازي لما نظر في السنن استحسنه وذكر أن ما فيه من الضعيف يسير لا يتجاوز بضعة عشر أو ثلاثين حديثاً، غير أن الحافظ جلال الدين السيوطي بيّن انقطاع سند هذه الحكاية وذكر أن أبا زرعة حكم في كتاب «العلل» على أحاديث كثيرة منه بالبطلان والنكارة .

الرواية والشروح والمصنفات

أشهر روايات الكتاب التي اتصل بها سنده هي رواية الحافظ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان (ت 345 هـ)، وله فيها زيادات وتعليقات أدرجها بعض النساخ في متن الكتاب، كما عُرفت روايات أخرى كـرواية إبراهيم بن دينار .

اعتنى العلماء بشرح الكتاب ودراسة زوائده، ومن أبرز مؤلفاتهم:

  • شرح الحافظ علاء الدين مغلطاي (ت 762 هـ)، شرح فيه قطعة من السنن في خمس مجلدات وتوفي قبل إتمامه .
  • «ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه» لسراج الدين ابن الملقن (ت 804 هـ)، في ثمانية مجلدات خصصها لزوائده على الكتب الخمسة .
  • «الديباجة» لكمال الدين محمد بن موسى الدميري (ت 808 هـ) في خمس مجلدات ومات قبل تحريره .
  • «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه» للحافظ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت 840 هـ)، أفرد فيه زوائده وتكلم على أسانيدها .
  • حواشي برهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي (ت 841 هـ) .
  • «مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه» لجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) .
  • حاشية الإمام محمد بن عبد الهادي السندي الحنفي (ت 1138 هـ) .

طُبع الكتاب مراراً في الهند ومصر، ومن أشهر طبعاته طبعة دار إحياء الكتب العربية بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي الصادرة سنة 1372 هـ / 1952 م في جزأين .

تم تحديث الإجابة