سنن النسائي
- توفي المؤلف
- 303 هـ
- الطبعات
- ط المصرية · ط الرسالة
سنن النسائي (المعروف بـ«المُجْتَبَى» أو «السنن الصغرى») هو أحد الكتب الستة في الحديث النبوي، صنفه الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (215–303 هـ / 830–915 م) مقتصرًا فيه على أحاديث الأحكام الفقهية مع العناية الدقيقة بعلل الأسانيد واختلاف الروايات .
التسمية والصلة بالسنن الكبرى
ألف النسائي في الأصل كتابه الحافل «السنن الكبرى»، ثم اختصر منه كتاب «المجتبى» (وقيل «المجتنى») الذي اشتهر باسم «السنن الصغرى» وبات هو المقصود عند إطلاق اسم سنن النسائي في الأصول الستة . ورُوي أن سبب اختصاره يعود إلى سؤال بعض الأمراء له حين ألف «الكبرى»: «أكلُّ كتابك صحيح؟» فقال: «لا»، فقيل له: «فاكتب لنا الصحيح مجردًا»، فجرّد الأحاديث ولخّص «الصغرى» تاركًا ما تكلّم في إسناده بالتعليل .
وذهب جمهور العلماء إلى أن «المجتبى» من اختصار وتصنيف النسائي نفسه، بينما ذهب الذهبي وتبعه ابن ناصر الدين الدمشقي إلى أنه من انتخاب تلميذه ابن السني من «الكبرى» . ويضم المجتبى نحو 5761 حديثًا، واقتصر فيه على كتب الأحكام، في حين ضمت «السنن الكبرى» كتبًا إضافية كالتفسير والسير والإيمان .
المنهج والشرط
جمع النسائي في سننه بين الصنعة الحديثية ودقة الاستنباط الفقهي؛ فرتب الأحاديث على الأبواب الفقهية بعناوين وتراجم دقيقة، وجمع طرق الحديث الواحد وأسانيده في موضع واحد مبيّنًا وجوه الاختلاف بين الرواة والعلل الخفية في الأسانيد .
عُرف النسائي بالتشدد في نقد الرواة وصرامة التحري، وذكر أنه حين عزم على جمع السنن استخار الله في الرواية عمن كان في قلبه منهم شيء، فوقعت الخيرة على تركهم، وترك لأجل ذلك أحاديث كان يعلو فيها إسناده كحديث عبد الله بن لهيعة . ونقل ابن طاهر المقدسي عن سعد بن علي الزنجاني قوله: «إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم» ، فيما نقل ابن منده أن شرطه إخراج حديث من لم يُجمع على تركه، ووجّهه ابن حجر العسقلاني بإجماع خاص لنقاد الطبقات .
المكانة والثناء
يحتل الكتاب مكانة متقدمة بين كتب السنن؛ إذ عدّه جمع من الحفاظ أقل كتب السنن حديثًا ضعيفًا ورجلًا مجروحًا بعد الصحيحين، وقدمه بعض أهل العلم على سنن أبي داود وجامع الترمذي، بل أطلق عليه وصف الصحة جمع كـأبي علي النيسابوري وأبي أحمد بن عدي والدارقطني وأبي عبد الله الحاكم والخطيب البغدادي . وقال ابن رشيد السبتي: «كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا، وأحسنها ترصيفًا، وكأن كتابه جامع بين طريقتي البخاري ومسلم، مع حظ كبير من بيان العلل» .
الروايات والشروح
اشتهر كتاب «المجتبى» وانتقل عبر رواية تلميذه أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني (ت 364 هـ)، وعن طريقه اتصلت أسانيد رواية السنن الصغرى عند المتأخرين .
وقد وضع العلماء عليه عدة شروح وحواشٍ، منها:
- شرح زوائد النسائي على الأربعة: لسراج الدين ابن الملقن (ت 804 هـ) في مجلد، اختص بما زاده النسائي على الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي .
- زهر الربى على المجتبى: للحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)، وهو تعليق لطيف وموجز يحل ألفاظ الكتاب وفرغ منه سنة 904 هـ .
- حاشية السندي: لمحمد بن عبد الهادي السندي (ت 1138 هـ، وقيل 1136 هـ)، وهي حاشية أبسط من تعليقة السيوطي وطُبعت معها .
- ذخيرة العقبى في شرح المجتبى: للشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي، وهو شرح موسع ومبسوط .
تم تحديث الإجابة