سنن أبي داود

توفي المؤلف
275 هـ
الطبعات
ط دهلي مع عون المعبود · ت محيي الدين عبد الحميد ·

سنن أبي داود هو أحد كتب الحديث الستة ومصنفات السنن المعتمدة، ألّفه الحافظ أبو داود السجستاني (202–275 هـ / 817–889 م) ليجمع فيه أحاديث الأحكام الفقهية وتفريعاتها .

التأليف والموضوع

صنّف أبو داود كتابه وهو مقيم بـطرسوس في مدة عشرين سنة ، وانتقى مادته من خمسمائة ألف حديث كَتَبها . وعرض الكتاب على شيخه الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه .

ذكر أبو داود أن كتابه يشتمل على أربعة آلاف وثمانمائة حديث كلها في الأحكام، ولم يُخرج فيه أحاديث الزهد والفضائل والقصص ، بينما يبلغ عدد أحاديثه في ترقيم طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد 5274 حديثًا، مرتبة على 35 كتابًا و1871 بابًا؛ ويُعزى هذا التفاوت إلى إدراج المراسيل واختلاف النسخ وتكرار بعض المتون والأسانيد .

المنهج والشرط

فصّل أبو داود منهجه وشرطه في «رسالته إلى أهل مكة»، حيث أورد فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، واشترط ألا يُخرّج عن رجل مجمع على تركه . وما كان في كتابه من حديث فيه وهن شديد أو نكارة بَيّنه وعلله، وما سكت عنه ولم يذكر فيه علة فهو عنده «صالح»، وبعضها أصح من بعض .

اعتمد المؤلف التبويب الفقهي الدقيق ليبرز مواضع الاستنباط ودلالات الأحكام، وكان يقتصر في الباب غالبًا على حديث أو حديثين لتقريب المنفعة، ولا يعيد الحديث إلا لزيادة لفظية تفيد حكمًا، كما كان يختصر الأحاديث الطويلة لإبراز موضع الفقه المقصود منها .

الروايات

نقل الكتاب عن أبي داود جمعٌ من تلاميذه بروايات متقاربة، من أشهرها:

  • رواية أبي علي اللؤلؤي: تُعد من أصح الروايات؛ لأنها من آخر ما أملى المصنف وعليها مات، وهي الأكثر تداولًا وشهرة في المشرق .
  • رواية ابن داسة: (أبو بكر محمد بن بكر التمار)، وهي أكمل الروايات وأوسعها، واشتهرت في بلاد المغرب .
  • رواية إسحاق بن موسى الرملي: وهي وراق أبي داود، وروايته تقارب رواية ابن داسة في كمالها .
  • رواية ابن الأعرابي: (أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد)، وفاتته منها مواضع، وسقطت منها بعض الأبواب مثل كتاب الفتن والملاحم والخاتم ونحو نصف كتاب اللباس .
  • رواية أبي الحسن بن العبد: وتضمنت زيادات في كلام المصنف على علل الرجال والأسانيد لم ترد في بعض الروايات الأخرى .

المكانة والثناء

أجمع علماء الحديث والفقه على المكانة المتقدمة للكتاب؛ قال إبراهيم الحربي ومحمد بن إسحاق الصاغاني: «لُيّن لأبي داود الحديث كما لين لداود الحديد» . وذكر الخطيب البغدادي أنه رزق القبول من كافة الناس وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وصار معول أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض .

وقال أبو حامد الغزالي إنه «يكفي المجتهد معرفتها من الأحاديث النبوية» ، ووصفه أبو سليمان الخطابي بأنه أكثر فقهًا وأحسن وضعًا من الصحيحين لجمعه أصول الأحكام وأمهات السنن مع سهولة مأخذه .

الشروح والمختصرات

اعتنى العلماء بالسنن شرحًا وتعليقًا واختصارًا، ومن أبرز شروحه:

  • «معالم السنن» لأبي سليمان الخطابي (ت 388 هـ)، وهو أول شروحه وأشهرها .
  • «شرح سنن أبي داود» لـبدر الدين العيني (ت 855 هـ) .
  • «شرح سنن أبي داود» لـأحمد بن الحسين بن رسلان الرملي (ت 844 هـ) .
  • «مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود» لـجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) .
  • «عون المعبود» لـمحمد أشرف العظيم آبادي ومحمد شمس الحق العظيم آبادي .

ومن أشهر مختصراته «مختصر سنن أبي داود» للحافظ عبد العظيم المنذري (ت 656 هـ)، الذي زاد عليه ابن قيم الجوزية في تهذيبه .

تم تحديث الإجابة