سر الفصاحة
- توفي المؤلف
- 466 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
سر الفصاحة هو كتاب في البلاغة والنقد الأدبي صنّفه الأديب والناقد الحلبي ابن سنان الخفاجي (422–466 هـ / 1031–1074 م) سنة 454 هـ ، ويُعدّ من أقدم المصنفات الشامية المفردة في المباحث البلاغية ونقد الألفاظ والأساليب .
موضوع الكتاب وغايته
بيّن ابن سنان في مقدمة الكتاب أن الدافع لتأليفه هو اختلاف الناس في ماهية الفصاحة وحقيقتها واضطرابهم في تمييزها من البلاغة ؛ فقصد إيضاح سرها وشروطها دون إسهاب مُمِل أو اختصار مُخِل، مؤكدًا أن نقد الكلام ومعرفة نظمه يرتكزان على تحصيل هذا العلم .
استهلّ الخفاجي مباحثه ببيان المعنى اللغوي للفصاحة، مبيّنًا أنها تدور حول «الظهور والبيان»، مستشهدًا بقول العرب: «أفصح اللبن» إذا انجلت رغوته، و«أفصح الصبح» إذا بدا ضوؤه، وبقوله تعالى: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا . وانتهى إلى تعريفها بأنها: «عبارة عن حسن التأليف في الموضوع المختار» .
وفرّق المصنّف بين الفصاحة والبلاغة، فقرر أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ، بينما البلاغة وصف للألفاظ مع المعاني؛ وبناءً على ذلك توصف اللفظة الواحدة بأنها فصيحة ولا توصف بأنها بليغة، واعتبر أن كل كلام بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغًا . كما تعقّب تعريفات المتقدمين للبلاغة واعتبرها مجرد صفات وعلامات وليست حدودًا جامعة مانعة .
محتوى الكتاب ومنهجه
قسّم ابن سنان مباحث كتابه وفق ترتيب صوتي وتركيبي؛ فبدأ بتمهيد حول الأصوات ومخارج الحروف وصفاتها وعلل تأليفها وتناسبها في السمع، مشبّهًا أثر توالي الحروف في السمع بأثر تباين الألوان وائتلافها في البصر .
ثم قسّم شروط الفصاحة إلى قسمين رئيسين :
- شروط فصاحة اللفظة المفردة: وحصرها في ثمانية شروط، منها: أن تكون مؤلفة من حروف متباعدة المخارج، وأن يكون لتأليفها حسن ومزية في السمع، وألا تكون وحشية ولا متوعرة، وألا تكون ساقطة عامية، وأن تجري على العرف العربي الصحيح غير شاذة، وألا تكون قد استُعملت للتعبير عن معنى يُكره ذكره، وأن تكون معتدلة قليلة الحروف .
- شروط فصاحة الألفاظ المنظومة (الكلام المركب): وتناول فيها أحكام تأليف الكلمات وضم بعضها إلى بعض، ومسائل الحقيقة والمجاز، والتقديم والتأخير، والزيادة والنقصان، وفنون البديع ومحسناته .
كما تضمّن الكتاب فصلاً عن إعجاز القرآن، ذهب فيه المؤلف إلى القول بـ«الصرفة»، معتبرًا أن وجه الإعجاز هو صرف العرب وسلب علومهم عن معارضته في وقت التحدي .
القيمة النقدية والأثر
نال الكتاب مكانة بارزة بين مصنفات البلاغة؛ إذ عدّه ضياء الدين ابن الأثير في كتابه «المثل السائر» أحد أنفع كتابين أُلفا في علم البيان إلى جانب كتاب «الموازنة» لـأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، مشيرًا إلى ما حواه من نُكت منيرة . ومع ذلك وجّه إليه ابن الأثير نقدًا لكثرة تفصيله في مباحث الأصوات والحروف وفصاحة المفردة بما رأى أنه حشو لا حاجة لأكثره، فضلاً عن تعليقه الفصاحة على شروط تباعد المخارج ونحوها .
وناقش عدد من البلاغيين المتأخرين آراءه، كـبهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح» الذي تتبع شرطه في تباعد مخارج الحروف . وحظي الكتاب بطبعات حديثة متعددة، من أبرزها طبعة بشرح وتصحيح عبد المتعال الصعيدي الصادرة في القاهرة ، وطبعة صادرة عن دار الكتب العلمية في بيروت .
تم تحديث الإجابة