سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي
- توفي المؤلف
- 151 هـ
- الطبعات
- دار الفكر
سيرة ابن إسحاق، وتُعرف أيضًا بـ السِّيَر والمغازي، هي كتاب في السيرة النبوية والتاريخ صنّفه الإخباري والمحدّث محمد بن إسحاق بن يسار (ت. 151 هـ / 768 م). يُعدّ الكتاب من أقدم المصنفات الشاملة المدوَّنة في السيرة ومغازي النبي ﷺ وتاريخ النبوة، وصار أصلًا وعمدةً لمن صنّف بعده في هذا الباب.
سياق التأليف
ذُكر في سبب تصنيفه أن ابن إسحاق لمّا دخل على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور بـبغداد—وقيل بـالحيرة—طلب منه أن يضع لابنه المهدي كتابًا يبدأ من خلق الله لآدم عليه السلام إلى عصره، فصنّفه مبسوطًا، ثم أمره باختصاره وأُودع الأصل في خزانة الخليفة. في المقابل، يرجّح بعض الباحثين أنه وضع أصول الكتاب في المدينة المنورة قبل رحيله إلى العراق، مستدلين بأن جلّ شيوخه الذين روى عنهم فيها كانوا من أهل المدينة ومصر دون أهل العراق، وبأن تلميذه المدني إبراهيم بن سعد الزهري قد روى الكتاب عنه.
أقسام الكتاب ومنهجه
قُسِّم الكتاب في أصله إلى ثلاثة أقسام رئيسة تنتظم وفق الترتيب الزمني:
- المبتدأ: اختص بتاريخ ما قبل الإسلام وبدء الخليقة وقصص الرسالات السابقة، وتاريخ اليمن في الجاهلية، والقبائل العربية وأديانها، وتاريخ مكة ونسب النبي ﷺ وأجداده؛ وفيه قلّ اعتماده على الأسانيد واستقى من الإسرائيليات وما نقله عن وهب بن منبه وكعب الأحبار.
- المبعث: تناول بعثة النبي ﷺ وحياته في مكة والدعوة إلى الهجرة؛ واعتنى فيه بذكر الأسانيد، وصدّر الوقائع بموجزات، ودوّن فيه قوائم تفصيلية للسبّاقين إلى الإسلام والمهاجرين إلى الحبشة.
- المغازي: فصّل أحداث العهد المدني وغزوات النبي ﷺ وسراياه ووفاته؛ واعتمد أسلوب تصدير الغزوة بملخص شامل يتبعه بخبر جامع من أقوال شيوخه، ثم يُتبعه بالروايات الفردية المسندة، مع إيراد قوائم المشاركين والشهداء والقتلى والأسرى، كأهل بدر وأُحد وخيبر.
الروايات وتهذيب ابن هشام
روى الكتاب عن ابن إسحاق جماعة من تلاميذه تفاوتت رواياتهم بين الزيادة والنقصان؛ ومن أبرز رواته: زياد بن عبد الله البكائي (ت. 183 هـ)، ويونس بن بكير الشيباني (ت. 199 هـ)، وسلمة بن الفضل الأسدي (ت. 191 هـ)، وإبراهيم بن سعد، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن فليح.
اعتمد عبد الملك بن هشام (ت. 213 هـ) على رواية البكائي، فهذّب الكتاب واختصره بحذف أجزاء من قسم المبتدأ، وتنقيح بعض الأشعار، وإسقاط ما لم تثبت صحته أو شنع ذكره، مع إضافة تعليقات لغوية وتاريخية، فاشتهر العمل باسم سيرة ابن هشام وطغى تداوله على الأصل. واعتمد محمد بن جرير الطبري في تاريخه بدرجة كبيرة على رواية سلمة بن الفضل، كما استقى الحاكم النيسابوري وابن الأثير وابن حجر العسقلاني من رواية يونس بن بكير. وقد طُبعت أجزاء باقية من رواية يونس بن بكير بتحقيقات مستقلة.
المكانة والنقد
حظي الكتاب بثناء واسع من أئمة الحديث والتاريخ؛ إذ قال عنه ابن شهاب الزهري: «من أراد المغازي فعليه بابن إسحاق»، وقال محمد بن إدريس الشافعي: «من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق»، وذكر ابن عدي فضله في صرف اهتمام الخلفاء والملوك إلى تتبع مبعث الرسول ومغازيه ومبتدأ الخلق.
في المقابل، وُجِّهت إلى الكتاب انتقادات من قِبل بعض المعاصرين له والمحدثين؛ ومن ذلك إنكار الإمام مالك بن أنس اعتماده على روايات أبناء يهود المدينة في تتبع تفاصيل وقائع خيبر وقريظة والنضير دون اشتراط التثبت الإسنادي المعتمد في رواية الأحكام، إضافة إلى ما شابه من إيراد أشعار منحولة وأحاديث منقطعة وروايات إسرائيلية في صدره.
تم تحديث الإجابة