صيغ الحمد
- توفي المؤلف
- 751 هـ
- الطبعات
- دار العاصمة
صيغ الحمد (المعروفة بـ فتيا في صيغة الحمد) هي رسالة فقهية وحديثية ألّفها الإمام ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م) في بيان درجة حديث صيغة الحمد: «الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده»، والرد على من عدّها أفضل صيغ المحامد وأجمعها .
سبب التأليف وموضوع الكتاب
جاءت الرسالة جوابًا عن سؤالٍ كُتب إلى ابن القيم حول صيغة: «الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده»، وما ذكره بعض الفقهاء—لا سيما الشافعية—من تفريعٍ عليها بأن من حلف ليحمدن الله بأجلّ المحامد أو بمجامع الحمد، فإن طريقه في برّ يمينه النطق بهذه العبارة . فأجاب ابن القيم بإنكار ذلك وتفنيده، ونفي ثبوت هذه الصيغة وفضلها من جهتي الرواية والدراية . ولم تكن لنسخ الرسالة الخطية تسمية منصوصة من المؤلف لكونها خرجت مخرج الفتوى، فانتشرت بتسميات متعددة أطلقها المعتنون بها .
منهج الكتاب ومضامينه
بنى ابن القيم رده في الرسالة على مسلكين رئيسين:
- الجانب الإسنادي والحديثي (الرواية): بَيّن أن هذه الصيغة لم تثبت في الصحاح ولا السنن ولا كتب الحديث المعتمدة، وليس لها إسناد معروف متصل إلى النبي ﷺ، وإنما رويت كأثر منقطع يرويه أبو نصر التمار عن آدم عليه السلام (ورواه عن محمد بن النضر الحارثي عنه)، ومثل ذلك لا تقوم به حجة لانقطاعه . وساق ابن القيم عقب ذلك نصوص القرآن الكريم ومرويات السنة النبوية في صيغ الحمد الثابتة في المقامات المختلفة؛ كخطبة الحاجة، واستفتاح الأمور، وأدبار الصلوات، وعقب الطعام والشراب واللباس، والخروج من الخلاء، وعند رؤية ما يسر وما يسوء، مبرهنًا على أن أجمع الحمد وأكمله ما حمِد الله به نفسه وعلّمه لرسوله ﷺ وصحابته .
- الجانب المعنوي والعقدي (الدراية): أوضح أن دلالة اللفظ تتضمن معنى ممتنعًا، إذ يقتضي أن العبد بحمده هذا قد أدّى ما يقابل جميع نعم الله ووفى حقها، في حين أن نصوص الشريعة قاطعة بعجز العباد عن حصر نعم الله والقيام بتمام شكرها، مستشهدًا بما روي عن بكر بن عبد الله المزني في أن كل حمدٍ هو بذاته نعمة تستوجب حمدًا متجددًا .
نقل العلامة السفاريني مضمون هذه الفتوى في كتابه «غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب» واختصرها مقرًا لنتيجتها . في المقابل، تعقب ابن حجر العسقلاني مسألة انقطاع السند بذكر أن ابن الصلاح روى للأثر إسنادًا في أماليه، كما أشار ابن رجب الحنبلي إلى ورود اللفظ مرفوعًا وموقوفًا دون أن يعزوهما .
المخطوطات والتحقيق
حُفظت الرسالة في نسخ خطية، منها قطعة تمثل النصف الأول تعود إلى القرن الثامن الهجري محفوظة مصورتها في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عن أصل في مكتبة جامعة ليدن، ونسخة تامة كُتبت سنة 1338 هـ محفوظة بالمكتبة السعودية في دار الإفتاء بـالرياض .
طُبعت الفتوى بعدة تحقيقات وعناوين:
- «مطالع السعد بكشف مواقع الحمد»، بتحقيق فهد بن عبد العزيز العسكر (دار ابن خزيمة، الرياض، 1414 هـ / 1993 م) .
- «جواب في صيغ الحمد»، بتحقيق محمد بن إبراهيم السعران (دار العاصمة، الرياض، 1415 هـ / 1994 م) .
- «فتيا في صيغة الحمد: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده»، بتحقيق عبد الله بن سالم البطاطي ضمن مشروع آثار الإمام ابن قيم الجوزية بإشراف بكر بن عبد الله أبو زيد (دار عالم الفوائد، 1425 هـ) .
تم تحديث الإجابة