صفة الارتباط بين العلماء في القديم - ضمن «آثار المعلمي»
- توفي المؤلف
- 1386 هـ
- الطبعات
- دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
صفة الارتباط بين العلماء في القديم رسالة موجزة ومحاضرة ألقاها العالم والمحقق اليمني عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (1306–1386 هـ / 1894–1966 م)، خصصها لبيان أشكال التواصل والتآلف العلمي بين علماء العصور المتقدمة والحث على استعادته في العصر الحاضر.
مناسبة التأليف والغرض منه
العنوان وضعه المؤلف نفسه، وأصل الرسالة محاضرة ألقاها سنة 1356 هـ في أحد المواسم الثقافية التي كانت تعقدها دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد بالدكن، بمناسبة زيارة وفد من علماء الجامع الأزهر إلى مقر الدائرة، حيث أُلقيت عدة كلمات كان من بينها كلمة المعلمي هذه. قصد المعلمي من رسالته إيضاح كيف كان التواصل والمراسلات الأخوية والعلمية بين علماء المسلمين في القديم، وبيان أن كثيرًا من المصنفات نشأت بسبب تلك المكاتبات، مع مقارنة ذلك بما آل إليه الحال في العصور المتأخرة من انقطاع الصلات بين علماء الأقطار المختلفة بل وبين علماء القطر والبلد الواحد، ثم الحث على بعث التواصل والتعاون بين المؤسسات والمجامع العلمية.
مضامين الرسالة ومسائلها
استعرض المعلمي في رسالته شواهد تاريخية ونماذج من تواصل المتقدمين ومكاتباتهم ورحلاتهم؛ ومن ذلك:
- المكاتبات وتأليف الكتب: أشار إلى مكاتبة الليث بن سعد لـمالك بن أنس، والمراسلات بين الشافعي وأحمد بن حنبل، وطلب عبد الرحمن بن مهدي من الشافعي وضع كتاب فكان سبب تصنيف «الرسالة»، ونظيره توجيه علي بن المديني له في كتاب خبر الواحد، بالإضافة إلى اعتماد كتب التواريخ والتراجم الكبرى — مثل تواريخ ابن خلكان وابن حجر العسقلاني والسخاوي — على مكاتبة العلماء، وجريان هذا العرف في اليمن إلى عهد قريب.
- الرحلة واللقاء ومواسم العبادة: ذكر رحلات الصحابة للتثبت من الحديث الواحد؛ كرحلة أبي أيوب الأنصاري من المدينة إلى مصر للقاء عقبة بن عامر، ورحلة غيره إلى أبي الدرداء في دمشق. ونبّه على حكمة الاجتماع في الجمعة والأعياد والحج، وأن العالم قديمًا كان يجعل أعظم بواعث حجه لقاء أهل العلم والمذاكرة معهم، مقارنًا ذلك بتقاعس المتأخرين وتجنبهم المذاكرة العلمية عند اللقاء.
- نقد الواقع العلمي والدعوة إلى التعاون: انتقد لجوء المعاصرين إلى التشهير والتجريح عند وقوع الخطأ في الفتوى بدل المذاكرة والتناصح، ونبّه على ضرورة تواصل علماء الشريعة لمواجهة الإلحاد وتقديم المعالجات بأسلوب يلائم التفكير الحديث بعيدًا عن مسلك التكفير والتضليل. كما دعا إلى ربط المدارس والمعاهد بالأزهر لتحديث نظم التعليم وتطويرها، وإلى التنسيق بين دور النشر والمطابع وخزائن الكتب لتفادي نشر الكتب الناقصة أو تكرار الجهود.
- شكر جهود التعاون مع مصر: ختام المحاضرة تضمّن التنويه بمساندة الحكومة المصرية والخزانة الخديوية والأزهر لدائرة المعارف العثمانية في تزويدها بصور المخطوطات وطباعة عدد من أمهات الكتب؛ مثل «السنن الكبرى» لـالبيهقي و«التاريخ الكبير» لـالبخاري و«علوم الحديث» لـالحاكم النيسابوري.
طباعتها
طُبعت المحاضرة في حياة المعلمي ضمن مجموع تذكاري يضم الكلمات التي أُلقيت في تلك المناسبة، تحت عنوان: «رسالة علمية تاريخية نُشرت تذكارًا لورود البعثة الأزهرية إلى عاصمة الدولة الآصفية». ثم أُعيد نشرها بتحقيق علي بن محمد العمران مقابلةً على تلك الطبعة الأولى، وأُلحقت الرسالة في المجلد الخامس عشر (ضمن مجموع الرسائل الحديثية) من مشروع «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني».
تم تحديث الإجابة