شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

توفي المؤلف
751 هـ
الطبعات
ط عطاءات العلم · ط المعرفة

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل مصنَّف عقدي ألّفه ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م) لجمع ما تفرّق في مباحث القضاء والقدر، وحكمة أفعال الله تعالى وتعليلها، وإثبات الأسباب والمسببات والرد على شبهات المخالفين .

موضوع الكتاب ومباحثه

قصد المؤلف في كتابه إلى استيعاب مسائل القدر والحكمة الإلهية والتعليل؛ فافتتحه بمقدمة بيّن فيها موقع الإيمان بالقدر من أصول الدين، وتاريخ نشأة الخوض فيه، وتفرّق مقالات الناس بين الإفراط والتفريط . وعالج المصنف قضايا كبرى؛ منها: مراتب القدر وأنواعه، والتفريق بين الحكم الكوني القدري والحكم الديني الشرعي ، وإثبات حكمة الرب في خلقه وأمره، وإبطال مذهب نفاة التعليل، حيث قرر أن نصوص الوحيين في إثبات الأسباب والعلل تزيد على عشرة آلاف موضع . كما تناول مسألة أفعال العباد وإرادتهم وكسبهم وقدرتهم، ومسألة التكليف بما لا يطاق، وكيفية دخول الشر في المقضيات، مبينًا أن الشر ليس مقصودًا لذاته في الخلق وإنما يدخل بطريق الوسائل وبالنسبة والإضافة، ولا يضاف إلى الرب وصفًا أو فعلًا ، فضلًا عن إبطال الاحتجاج بالقدر على ارتكاب المعاصي .

هيكل الكتاب ومنهجه

رتّب المصنف كتابه على ثلاثين بابًا ذكر عناوينها في خطبته، وتفاوتت هذه الأبواب في طولها؛ فبعضها لا يتجاوز صفحتين كالمرصود للباب الخامس، وبعضها يربو على مئة صفحة كالباب الخامس عشر . وأفرد الأبواب: الأول، والثاني، والرابع، والخامس، والسادس؛ لبيان أنواع التقدير الإلهي، مستقصيًا الأحاديث والآثار مع تتبع ألفاظها، وتخريج طرقها، وإزالة ما يُتوهم من تعارض .

اعتمد ابن القيم في تقرير مسائله على الاحتجاج بنصوص القرآن والحديث الصحيح، مع تفريع الأبواب إلى فصول عند الحاجة، وسياق الإجابات عن الاعتراضات والشبهات الكلامية في هيئة أوجه ومقدمات متسلسلة، والجمع بين الاستدلال النقلي والمحاكمة العقلية .

التسمية والتلقي العلمي

سمّى المؤلف كتابه في مقدمته بـ«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل»، وثبت هذا الاسم على نسخه الخطية العتيقة وفي كتاب «كشف الظنون» لـحاجي خليفة ، في حين ذكره ابن حجر العسقلاني ومحمد بن علي الشوكاني في ترجمة ابن القيم بعنوان «القضاء والقدر» .

وقد استفاد من الكتاب ونقل عنه علماء في مصنفاتهم؛ فاقتبس منه ابن حجر في «فتح الباري» عند الكلام على حديث الفطرة، ونقل منه إبراهيم الكوراني في شرحه على منظومة القشاشي نصوصًا عن إمام الحرمين الجويني، كما تكرر النقل عنه عند علماء القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين؛ مثل محمود شكري الألوسي، وسليمان بن سحمان، ومحمد أنور الكشميري، ومحمد رشيد رضا .

تم تحديث الإجابة