شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

توفي المؤلف
672 هـ
الطبعات
مكتبة ابن تيمية

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح هو مصنَّف في إعراب الحديث النبوي وتوجيهه لغويًّا وصرفيًّا ونحويًّا، ألَّفه النحوي ابن مالك (ت. 672 هـ / 1274 م) لبيان ما استُشكل من روايات وألفاظ صحيح البخاري .

سياق التأليف وباعثه

ارتبط تأليف الكتاب بمجالس مقابلة وضبط روايات «الجامع الصحيح» التي عقدها المحدث شرف الدين اليونيني بدمشق بحضور جمع من المحدثين والعلماء؛ حيث كان اليونيني يقرأ أصوله المعتمدة ويقابلها، وكان ابن مالك يحضر تلك المجالس التي استمرت على مدى أحد وسبعين مجلسًا . وكان ابن مالك إذا مر بلفظ يتراءى فيه إشكال أو مخالفة للقواعد النحوية الشائعة يستثبت من اليونيني إن كان ثابتًا في الرواية؛ فإذا صحّت الرواية شرع في توجيهه وتخريجه . وقد أثبت ابن مالك في خطه على طرة الجزء الأخير من النسخة اليونينية أنه بيّن الصواب فيما أُشكل بحسب علمه بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة أدلة وشواهد أرجأه إلى جزء مستقل يستوفي فيه الكلام، فكان هذا المصنف .

منهجه وموضوعاته

عُني ابن مالك في الكتاب بالدفاع عن فصاحة ألفاظ الحديث النبوي وتوجيه رواياته على أصول لسان العرب ولغاتهم، دون الاقتصار على القواعد المضيقة عند متأخري النحاة . واعتمد في تقرير مسائله على الشواهد من القرآن الكريم والقراءات القرآنية المتواترة والشاذة، وأشعار فحول العرب، وكلام أئمة اللغة .

ومن المسائل التي فصّل القول فيها:

  • تخريج تراكيب الشرط والجواب كوقوع فعل الشرط مضارعًا وجوابه ماضيًا، وثبوت ألف المعتل بعد الجوازم بحمله على لغات الإشباع أو تشبيه الأدوات الجازمة بغير الجازمة .
  • مسائل التقديم والتأخير كتقديم همزة الاستفهام على حروف العطف مع مناقشة آراء المفسرين والمعربين ومخالفة ما ذهب إليه الزمخشري في «الكشاف» .
  • توجيه رفع المستثنى في الكلام التام الموجب على الابتداء، ورد مذهب من يحصره في النصب فقط .

مكانته ونقله في شروح الحديث

يُعد المصنف من أوائل المؤلفات المتخصصة في إعراب مشكل الحديث النبوي، وقد اعتبره جلال الدين السيوطي أحد التأليفين المفردين البارزين في هذا الباب قبل عصره إلى جانب كتاب أبي البقاء العكبري . واعتمد عليه شراح «صحيح البخاري» ونقلوا عنه نصوصه وتوجيهاته النحوية، ومنهم ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، وبدر الدين العيني في «عمدة القاري»، وابن الملقن في «التوضيح لشرح الجامع الصحيح»، والقسطلاني في إرشاد الساري .

الطبعات والدراسات

طُبع الكتاب للمرة الأولى في الهند سنة 1319 هـ (وقيل سنة 1309 هـ) بتصحيح محمد محيي الدين الجعفري، غير أنها لم تتضمن إحالة لنصوص الأحاديث إلى مواضعها وأبوابها . ثم حققه محمد فؤاد عبد الباقي وصدر في القاهرة سنة 1957 م مع تخريج مواضع الأحاديث، وعلّق عليه المحدث عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني بتخريج الأحاديث وتدوين استدراكات على النشرة . كما صدر بتحقيق طه محسن في بغداد (1405 هـ)، وبتحقيق عبد الله الناصير (1432 هـ) .

تم تحديث الإجابة