شرط القراءة على الشيوخ للسلفي
- توفي المؤلف
- 576 هـ
- الطبعات
- دار التوحيد للنشر
شرط القراءة على الشيوخ هو جزء حديثي في علوم الرواية وأصول التحمل والأداء، صنفه الحافظ المسند أبو طاهر السلفي (ت 576 هـ / 1180 م) لتحرير مسألة القراءة على المشايخ والاعتماد على المفيدين وسماع الأحاديث من الفروع المنقولة عن الأصول .
سبب التأليف ومسائله
أملاه أبو طاهر السلفي إثر قدومه مدينة دمشق في أشهر سنة 509 هـ، بعدما تكرر الخوض في مجالس الحديث التي شهدها حول مسألة القراءة على الراوي المتصدي للتحديث: هل يلزم القارئ أن يُري الشيخ صورة سماعه في الجزء حتى ينظر فيه، أم يكفي إعلامه بمن روى عنه وإن لم يبصر الشيخ اسمه واعتمد على قول المفيد؟ وهل يصح السماع إذا قُرئ من فرع منقول من الأصل المقابل به؟ وقد بيّن السلفي أنه أحجم أول الأمر عن الإجابة توقيرًا لعلماء دمشق وفقهائها وحفظًا للأدب معهم، متمثلًا بوصية والده أبي أحمد محمد بن أحمد السلفي بعدم التقدم على من هو أولى بالتقدم، ومستشهدًا بمسالك متقدمين كـأبي بكر القفال الشاشي، ثم ألجأته الضرورة إلى تدوين الجواب .
مضمون الكتاب ومنهجه
قسّم السلفي الراوي في هذا الباب إلى حالين :
- الراوي العارف بحديثه: استماعه للقارئ وإقراره بالمقروء عليه بنحو «نعم» يغني عما سواه، سواء أكان القارئ خبيرًا بدقائق المحدثين أم لا، وسواء أقرأ من الأصل أم من فرع منسوخ منه؛ لقدرة الشيخ على رد الخطأ والتصحيف .
- الشيخ صحيح السماع غير العارف بحديثه: يكون الاعتماد في روايته على «المفيد» الثقة العارف بحديث الشيخ لا على الشيخ نفسه، مع لزوم إعلام الشيخ عند القراءة بمن حدثه والجزء عمن سمعه .
وبيّن أن اشتراط إعطاء الجزء للشيخ الأمي لينظر اسمه يعد عبثًا لم يُعهد عن أئمة الحديث ، وسرد واقعة جرت له في الكوفة وبغداد مع رفيق له من أصبهان حين اختلطت عليه طبقات السماع في مسند أبي عمرو أحمد بن حازم الغفاري المروي عن المعمر بن محمد الحبال، ليدلل على خطورة تصدر غير العارفين للانتخاب . وأوضح أن الرواية عن أمثال هؤلاء الشيوخ إنما هي وسيلة لحفظ الأسانيد وليست من شرط الصحيح إلا في المتابعات .
وشح السلفي رسالته بجملة من الأحاديث والآثار المسندة والمقطوعات الشعرية من نظمه، متناولًا مسألة علو الإسناد ونزوله، ومقررًا أن النزول عن الفقهاء الثقات أولى من العلو عن الجهلة عند محققي أهل النقل، ومستندًا إلى أقوال سفيان الثوري، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، وإسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي .
تلقي الكتاب ونشره
حظي الجزء بنقل علماء المصطلح واحتجاجهم بما حرره السلفي؛ فقد استشهد بنصوصه زين الدين العراقي في شرح التبصرة والتذكرة، وبدر الدين الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح ، وأورده صلاح الدين العلائي ضمن مسموعاته في إثارة الفوائد المجموعة، وابن حجر العسقلاني بإسناده في المعجم المفهرس .
طُبع الكتاب بتحقيق وتعليق محمد بن فريد زريوح، وصدر عن دار التوحيد بالرياض سنة 1429 هـ / 2008 م، مقرونًا بجزء «فوائد حسان» للسلفي بانتقاء الحافظ الرهاوي .
تم تحديث الإجابة