شرح صحيح البخاري - ابن بطال

توفي المؤلف
449 هـ
الطبعات
مكتبة الرشد

شرح صحيح البخاري لأبي الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي (ت. 449 هـ / 1057 م) هو أحد أقدم الشروح الموسعة لـصحيح البخاري، عُني فيه مؤلفه باستنباط الأحكام الفقهية وتوجيه معاني الأحاديث ومذاهب الفقهاء .

موضوع الكتاب ومنهجه

قام الشرح في أصله على خدمة الجانب الفقهي؛ إذ ركّز ابن بطال على دلالات الأحاديث الفقهية وبخاصة ما يوافق المذهب المالكي وأقوال فقهاء الأمصار . وبناءً على هذا المسلك لم يستوعب سائر كتب «صحيح البخاري»، فأغفل كتبًا وأبوابًا لا تتعلق بأحكام الفقه ككتاب بدء الخلق، وكتاب التفسير، وكتب الفضائل، ومناقب الصحابة، والمغازي، كما كان يُترجم لبعض الأبواب ثم يُعرض عن أحاديثها معللًا ذلك بقوله: «ليس فيه فقه» أو «لا فقه في هذا الباب» .

سلك ابن بطال في إيراد الأحاديث مسلك الاختصار؛ فكان يحذف الإسناد من أول الحديث ويبدأ بذكر الصحابي راوي الحديث مباشرة، ولا يسوق من الأسانيد إلا ما تدعو الحاجة إليه لتعلقه بالمتن . وتنوّع سياقه للمتون بين اختصار أطرافها أو أثنائها، أو روايتها بالمعنى إذا كانت مشهورة، مع دمجه أحيانًا بين بعض التراجم والأبواب . ولم يخلُ الكتاب إلى جانب الفقه من المباحث الأصولية، والفوائد اللغوية وشرح الغريب، والإشارات الحديثية، والمسائل العقدية والزهدية، والكلام على تراجم الإمام البخاري .

الرواية والمصادر

لم ينص ابن بطال على إسناده لـ«صحيح البخاري»، غير أن تتبع نصوص الشرح يُظهر موافقته لرواية أبي زيد المروزي التي شاعت في بلاد المغرب عن الأصيلي والقابسي؛ حيث قدّم كتاب الصوم على كتاب الحج، كما وافق رواية النسفي في مواضع عدة . وأفاد في شرحه من مصادر ونقولات متعددة عن أئمة المالكية، وأكثر من النقل عن المهلب بن أبي صفرة وأبي الزناد بن سراج .

القيمة العلمية والأثر

يُعدّ الكتاب من أوائل الشروح المطولة لـ«صحيح البخاري» بعد شروح الخطابي والمهلب بن أبي صفرة . وقد أشار شمس الدين الكرماني وشهاب الدين القسطلاني إلى غلبة فقه مالك على الكتاب من غير استيعاب لمقاصد الصحيح الحديثية، في حين نبّه باحثون إلى ما تضمنه من صناعة أصولية ولغوية وتوجيهات للسنن . واعتمد عليه شراح الحديث اللاحقون ونقلوا عنه، ومنهم ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، وقوام السنة التيمي، وأبو بكر ابن العربي في المسالك في شرح موطأ مالك، كما وضع ناصر الدين بن المنير حواشي عليه .

طُبع الكتاب بتحقيق ياسر بن إبراهيم (أبو تميم) وصدر عن مكتبة الرشد في الرياض في عشرة مجلدات .

تم تحديث الإجابة