شرح التفريع

توفي المؤلف
684 هـ
الطبعات
دار أسفار

شرح التفريع هو مؤلَّف فقهي في الفروع المالكية للفقيه والأصولي شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (ت. 684 هـ / 1285 م)، وضعه على كتاب التفريع لـابن الجلاب متأخرًا عن موسوعته الفقهية «الذخيرة» مستندًا فيه إلى شرح أبي إسحاق التلمساني المسمّى تذكرة أولي الألباب في شرح تفريع ابن الجلاب .

تسمية الكتاب ونسبته

عُرف الكتاب عند المترجمين وفقهاء المذهب بإطلاقين؛ الأول باعتبار بنائه ومضمونه الذاتي وسُمي به «شرح التفريع» أو «شرح الجلاب»، وهو ما جرى عليه ابن فرحون، ومحمد مخلوف، والحجوي الثعالبي، وإسماعيل باشا البغدادي . والإطلاق الثاني باعتبار أصله ومنطلقه وسُمي به «اختصار شرح الجلاب للتلمساني»، وهو الوصف الذي استعمله التاج الفاكهاني وأحمد بن يحيى الونشريسي لكون القرافي جعل شرح التلمساني أساسًا تلخيصه وبنائه .

وتثبت نسبة الكتاب إلى القرافي بإحالاته الصريحة في ثناياه على مؤلفاته الأخرى كـ«الفروق» و«الذخيرة» و«الأمنية»، فضلاً عن اعتماد متأخري فقهاء المالكية وشراح «مختصر خليل» على نقوله وعزوهم الصريح إليه، كـالحطاب، والزرقاني، والنفراوي، ومحمد عليش .

المنهج والموارد

اعتمد القرافي في تصنيفه مسلك التلخيص والتحرير؛ فاتخذ من عبارة التلمساني منطلقًا، ثم زاد عليها تعليلات وتنبيهات وفروعًا وتأصيلاً بالقواعد الفقهية وضبط المصطلحات والرد على الإشكالات . وكثيرًا ما صدّر عباراته بالاستدلال القرآني ثم تبيين الألفاظ لغةً وشرعًا في مطالع الأبواب الفقهية، كما أتبع النقول بعبارات تعليلية تفسر ما نقله . واستعان بنظام من الرموز؛ فرمز لنص التفريع بحرف (ص)، ولشرح التلمساني بحرف (ت)، ورمز للمذاهب الأخرى كحرف (ح) لـأبي حنيفة وحرف (ش) لـالشافعي .

تنوّعت مصادر الكتاب بين أمهات الفقه المالكي ومصادر المذاهب الأخرى؛ حيث أفاد من «المدونة الكبرى»، و«الواضحة» لابن حبيب، و«المختصر الكبير» لـابن عبد الحكم وشرحه لـأبي بكر الأبهري، و«النوادر والزيادات» لـابن أبي زيد القيرواني، و«المعونة» لـالقاضي عبد الوهاب، و«الجامع» لـابن يونس الصقلي، و«التبصرة» لـاللخمي، و«المنتقى» لـأبي الوليد الباجي، و«شرح التلقين» لـالمازري، و«طراز المجالس» لسند بن عنان، إلى جانب كتب أخرى مثل «الزاهي» لابن شعبان، و«عيون الأدلة» لـابن القصار، و«التنبيه» لابن بشير، و«الإكمال» لـالقاضي عياض، و«الأم» للشافعي .

القيمة العلمية والطباعة

تتجلى القيمة التراثية للكتاب في حفظه نصوصًا فقهية عديدة مفقودة لأعلام المالكية المتقدمين كالأبهري وابن القصار والقاضي عبد الوهاب والمازري وسند بن عنان . كما استدرك جزءًا مفقودًا من أصل شرح التلمساني («تذكرة أولي الألباب») كان قد سقط من نسخه المطبوعة، شمل مباحث من كتاب الطهارة وصدر كتاب الصلاة من مواقيت وفصول صلاة المسافر والحاضر . وقد صار الكتاب مرجعًا معتمدًا نقل منه متأخرو شراح المذهب المالكي لتقرير الأقوال والفروع .

طُبع الكتاب للمرة الأولى ضمن منشورات دار «مشروع أسفار» في الكويت محققًا عن عدة نسخ خطية، منها نسخة الزاوية العثمانية بطولقة ونسخة الأزهرية ونسخة خزانة القرويين بفاس ونسخة المسجد الأعظم بتازة .

تم تحديث الإجابة