شرح المفصل لابن يعيش

توفي المؤلف
643 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

شرح المفصل لابن يعيش هو كتاب في النحو والصرف، وضعه النحوي موفق الدين ابن يعيش (553–643 هـ / 1158–1245 م) شرحًا لكتاب «المفصل في صنعة الإعراب» لـأبي القاسم الزمخشري (ت 538 هـ / 1144 م) .

سبب التأليف

أملى ابن يعيش هذا الشرح وهو في سن السبعين بعدما نضج في علوم العربية وترسخت قدمه في مذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين . وذكر في مقدمته أن باعثه على تخصيص «المفصل» بالشرح هو جلالة قدره وإيجاز لفظه الذي يسّر تحصيله على الطلاب، غير أن فيه مواضع قد أغربت عباراتها فأشكلت، وألفاظًا تتجاذبها معانٍ مجملة، وأحكامًا بدت للأفهام لكنها خلت من الأدلة والعلل، فقصد إيضاح مجمله وحل مشكله وإتباع كل حكم بحججه وعلله، مؤكدًا أن ذلك لم يكن تقصيرًا من الزمخشري بل جرى منه على مقتضى بلاغة الإيجاز .

المنهج والمحتوى

سار ابن يعيش في شرحه متبعًا ترتيب الزمخشري في «المفصل» فصلًا فصلًا وعبارةً عبارة وفق أقسامه الأربعة: الأسماء، والأفعال، والحروف، والمشترك . وكان يثبت متن الزمخشري ثم يُتبعه بالبسط والتفصيل ومناقشة الآراء النحوية لمختلف المدارس حتى غدا الكتاب جامعًا كالموسوعة النحوية .

ويتسم منهج الكتاب بالخصائص الآتية:

  • الانتصار لمذهب البصريين: يُظهر الشارح تعصبًا لآراء نحاة البصرة ويسميهم «أصحابه»، ويُكثر من الاستشهاد بـسيبويه وتأييده، مع تضعيف آراء الكوفيين، كما في مسألة اشتقاق الاسم من السمو لا من السمة، وعامل الرفع في المبتدأ، وعمل «إنّ» وأخواتها في الخبر، وإعراب الاسم الواقع بعد «لولا»، ومسألة التنازع في العمل .
  • الاستدلال والتوجيه: استوعب الكتاب شواهد القرآن الكريم ووجوه القراءات، واستشهد بالحديث الشريف والشعر العربي والأمثال، وجمع المسائل الصرفية والصوتية مع بيان مخارج الحروف ومواضع النطق وتفسير المفردات اللغوية .
  • المصادر والنقل: اعتمد على أقوال أئمة النحو المتقدمين كـالخليل بن أحمد الفراهيدي، والكسائي، والفراء، والأخفش، والمبرد، وابن السراج، وأبي سعيد السيرافي، وأبي علي الفارسي، دون أن يذكر معاصريه . وقد أُخذ عليه إيراد نصوص من مصادر متقدمة بأسلوبه دون التصريح بأسمائها، كشرح السيرافي لـ«الكتاب»، وكتاب «الإنصاف» لـابن الأنباري، وكتاب «التخمير» لـصدر الأفاضل الخوارزمي .

القيمة العلمية والثناء

نال الشرح مكانة رفيعة بين شروح «المفصل»؛ قال عنه جمال الدين القفطي: «وبسط القول فيه بسطًا أعيا الشارحين وأظهر من عونه وعيونه ما فتح به بابًا للمادحين» . وعُدّ من أوفى الشروح وأجودها تنسيقًا وحسن أسلوب، مع قلة الحشو وبلاغة الصياغة .

الطبعات

يُعدّ الكتاب من أقدم كتب النحو التي دخلت عالم الطباعة الحديثة؛ إذ طُبع لأول مرة في لايبزغ بألمانيا بعناية المستشرق جوستاف ياهن (G. Jahn) ما بين سنتي 1876 و1886 م اعتمادًا على أصول مخطوطة في مكتبات لايبزغ وأكسفورد والقسطنطينية والقاهرة . ثم أعادت إدارة الطباعة المنيرية بمصر طبعه في عشرة أجزاء بمراجعة وتصحيح مشيخة الأزهر ، وصدرت له تحقيقات وفهارس فنية لاحقة، منها نشرة حققها إميل بديع يعقوب .

تم تحديث الإجابة