توفي المؤلف
794 هـ
الطبعات
المحقق

سلاسل الذهب هو مصنَّف في أصول الفقه للإمام بدر الدين الزركشي (745–794 هـ / 1344–1392 م)، جَمَع فيه مسائل أصولية حررها وربطها بمباحث علم الكلام وقواعد الفقه وعلوم اللغة العربية .

موضوع الكتاب ومنهجه

بيّن الزركشي في مقدمة الكتاب تسميته وسبب وضعه؛ إذ سمّاه «سلاسل الذهب» لنفاسة نقده النض وتعلق بعضه ببعض . وقصد فيه إلى إيراد مسائل أصولية عزيزة المنال وبديعة المثال، متفرعة على قواعد أصولية ومسائل كلامية ومباحث نحوية، لإبراز حسن امتزاج هذه العلوم وتكاملها مع أصول الفقه . ويتميز الكتاب بأسلوبه المركز والجمع الواسع للمسائل مع صغر الحجم .

هيكل الكتاب ومحتواه

رتّب المصنف كتابه على مقدمة وسبعة كتب رئيسة استوعبت أبواب أصول الفقه :

  • المقدمة: تضمّنت بيان المنهج، ومادة استمداد أصول الفقه، وأحكام التكليف والوضع؛ مثل شكر المنعم، والفرض والواجب، وفروض الكفاية، والصحة والإجزاء، والأمر بالشيء والنهي عن ضده، والتكليف بالمحال، وتكليف المكره والغافل والنائم، ومسألة تكليف الكفار بالفروع .
  • الكتاب الأول (في مباحث القرآن): بحث فيه مسائل اللغات ودلالات الألفاظ، والاشتقاق، والحقيقة الشرعية، والأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، والاستثناء، والمطلق والمقيد، ومفاهيم الموافقة والمخالفة، وقضايا البيان والنسخ .
  • الكتاب الثاني (في السنة): تناول دلالة أفعال النبي ﷺ، وحجية أخبار الآحاد وما في الصحيحين، وزيادة الثقة، وقبول المرسل، والرواية بالمعنى، والإجازة .
  • الكتاب الثالث (في الإجماع): بحث خصائص الإجماع، وشروط المجمعين، وحكم جاحد المجمع عليه، وانقراض العصر، وإجماع أهل البيت والخلفاء، والإجماع السكوتي، ومستند الإجماع .
  • الكتاب الرابع (في القياس): استعرض القياس في اللغات والأسباب، وأنواع الإيماء، والتعليل ومسالك العلة، والعلة القاصرة والمتعدية، وقوادح القياس؛ كالنقض والمعارضة وعدم التأثير والفرق .
  • الكتاب الخامس (في دلائل اختلف فيها): اشتمل على حكم الأشياء قبل ورود الشرع بين الحظر والإباحة، واستصحاب الحال، واستصحاب الإجماع، والتفويض في الأحكام، والأخذ بأقل ما قيل .
  • الكتاب السادس (في التعادل والترجيح): تناول مسألة تكافؤ الأدلة، وكيفية الترجيح عند تعارض الأخبار أو الأقيسة أو العلل .
  • الكتاب السابع (في الاجتهاد والإفتاء والتقليد): تضمّن اجتهاد النبي ﷺ، وتصويب المجتهدين، وتقليد المجتهد لغيره، وتمذهب العامي، وشروط الفتوى لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق .

مصادر الكتاب

اعتمد الزركشي على طائفة واسعة من أمهات المصنفات في الأصول والكلام واللغة والفقه، ونقل عنها وصرح بأسمائها في مواضع كثيرة . ومن أبرز مصادره في الأصول والكلام: كتب إمام الحرمين الجويني («النهاية»، «التلخيص»، «الرسالة النظامية»)، وأبو بكر الباقلاني («التقريب والإرشاد»)، والكيا الهراسي («التعليق»، «التلويح»)، وفخر الدين الرازي («المحصول»، «الأربعين»)، وسيف الدين الآمدي («الإحكام»، «الأبكار»)، وأبو إسحاق الشيرازي («اللمع»، «التبصرة»، «الحدود») . كما رجع في المباحث اللغوية والنحوية إلى كتب أئمة العربية، كشرح كتاب سيبويه للسيرافي، وتفسير الزمخشري «الكشاف»، وشرح التسهيل لـابن مالك، ومصنفات ابن عصفور والزجاجي .

التحقيق والطباعة

حُقق الكتاب في أطروحات جامعية، منها تحقيقه لنيل درجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على يد محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي سنة 1404 هـ، وصدرت طبعته الأولى عن مكتبة ابن تيمية بالقاهرة سنة 1411 هـ / 1990 م، ثم أُعيدت طباعته سنة 1423 هـ / 2002 م . كما حُقّق في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بتحقيق مأمون عبد القيوم .

تم تحديث الإجابة