صحيح البخاري
- توفي المؤلف
- 256 هـ
- الطبعات
- ت البغا · ط التأصيل · +2
صحيح البخاري هو مصنّف في الحديث النبوي لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ / 870 م) ، يُعدّ أول كتاب أُلّف في الحديث الصحيح المجرّد، وأصحّ كتاب بعد القرآن الكريم عند جمهور العلماء .
عنوان الكتاب وسبب تأليفه
سمّاه مؤلفه «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه» بحسب ما نقله ابن الصلاح ، وذكره ابن حجر العسقلاني بتسمية: «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه» .
وتعود دوافع تأليفه إلى أسباب عدة؛ منها رغبة البخاري في تجريد الأحاديث الصحيحة بعدما رأى المصنفات السابقة تجمع بين الصحيح والحسن والضعيف ، وتأثره باقتراح شيخه إسحاق بن راهويه حين تمنى لو جُمع كتاب مختصر للسنن الصحيحة ، إضافة إلى رؤيا منامية رأى فيها أنه يذب الذباب بمروحة عن النبي ﷺ فعبّرها له المعبرون بأنه يذب الكذب عن سنته .
مدة التأليف ومنهج التصنيف
استغرق تصنيف الكتاب ست عشرة سنة، وانتقاه مؤلفه من نحو ستمئة ألف حديث . وقد توزعت كتابته ومراجعته على بلدان شتى؛ فصنف أجزاء منه في المسجد الحرام بـمكة، وحرر تراجم أبوابه في الروضة الشريفة بين قبر النبي ﷺ ومنبره في المدينة المنورة، كما عمل عليه في البصرة وبخارى . وكان البخاري يغتسل ويصلي ركعتين ويستخير الله قبل إثبات كل حديث في أصله .
ولم ينص البخاري على شرط صريح في مقدمة كتابه، وإنما استنبط العلماء شرطه بالاستقراء من صنيعه؛ فاشترط اتصال السند بثبوت لقاء الراوي بشيخه ولو مرة واحدة ولا يكتفي بمجرد المعاصرة، مع عدالة الرواة وضبطهم وبلوغهم أعلى درجات الإتقان، وخلو الحديث من الشذوذ والعلل القادحة . ولم يستوعب في كتابه كل ما صح عنده من الحديث خشية التطويل، بل قال: «ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول» . واعتنى في تراجم الأبواب باستنباط المعاني الفقهية وتفسير آيات الأحكام وتضمين الآثار وأقوال السلف عرضاً وتبراً .
عدد الأحاديث والأبواب
رُتّب الكتاب على الكتب الفقهية والموضوعية؛ فبلغت كتبه مئة ونيفاً، وتجاوزت أبوابه ثلاثة آلاف وأربعمئة وخمسين باباً .
واختلف العلماء في إحصاء أحاديثه تبعاً للمنهج المتبع ولتفاوت الروايات:
- ذكر ابن الصلاح وتابعه النووي أن عدد أحاديثه بالمكرر يبلغ 7275 حديثاً، وبحذف المكرر يبلغ أربعة آلاف حديث .
- حرر ابن حجر العسقلاني العدد فبيّن أن مجموع المتون الموصولة بالمكرر (دون المعلقات والمتابعات) يبلغ 7397 حديثاً، والمتون الموصولة الخالصة بلا تكرار تبلغ 2602 حديث، يضاف إليها 159 حديثاً معلقاً مرفوعاً لم يوصل في موضع آخر، فيكون المجموع بغير تكرار 2761 حديثاً. أما جملة ما في الكتاب بالمكرر مع المعلقات (1341 حديثاً) والمتابعات (344 حديثاً) فيصل إلى 9082 حديثاً، سوى الموقوفات والمقطوعات .
- يقع تفاوت يسير في العدد بحسب الروايات؛ فرواية حماد بن شاكر تنقص عن رواية الفربري بنحو مائتي حديث، ورواية إبراهيم بن معقل النسفي تنقص عنها بنحو ثلاثمائة حديث .
الروايات والشروح والمكانة
نقل الجامعَ الصحيحَ عن البخاري جمعٌ غفير من الرواة قُدّروا بنحو سبعين ألفاً إلى مائة ألف . وأشهر الروايات المعتمدة رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري، ومن طريقه انتشرت نسخ كبار الرواة مثل أبي إسحاق المستملي، وأبي محمد السرخسي، وأبي الهيثم الكشميهني، وأبي زيد المروزي، وأبي ذر الهروي ، إلى جانب رواية إبراهيم بن معقل النسفي .
حظي الكتاب بإجماع أئمة الحديث على قبوله وتقديمه في الصحة على سائر كتب الحديث . وانتقد بعض الحفاظ كـالدارقطني نحو مئة وعشرة أحاديث منه (اشترك مع صحيح مسلم في اثنين وثلاثين منها)، وتُعقب ذلك بالرد والتوجيه من شُراحه، مبينين أن أكثر تلك العلل غير قادحة في صحة أصل المتن .
وعكف العلماء على خدمته شرحاً واختصاراً، فمن أشهر شروحه:
- «أعلام السنن» لـأبي سليمان الخطابي (ت 388 هـ) .
- «شرح صحيح البخاري» لـابن بطال (ت 449 هـ) .
- «الكواكب الدراري» لشمس الدين الكرماني (ت 786 هـ) .
- «فتح الباري» لـابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)، ووصل فيه إلى كتاب الجنائز .
- «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لـابن الملقن (ت 804 هـ) .
- «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ومعه مقدمته «هدي الساري» .
- «إرشاد الساري» لـشهاب الدين القسطلاني (ت 923 هـ) .
وقد طُبع الكتاب طبعات متعددة، من أبرزها الطبعة السلطانية التي أُخرجت بالمطبعة الأميرية بمصر سنة 1313 هـ بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني .
تم تحديث الإجابة